ذات صلة

جمع

خرائط النفوذ السري.. كيف يدير الحرس الثوري شبكة القواعد اللوجستية من البصرة إلى الأنبار؟

تشير التقارير الاستخباراتية والتحليلات الميدانية إلى أن الحرس الثوري...

حصار الموانئ يشعل الأزمة في إيران.. تضخم قياسي وغلاء غير مسبوق

مع دخول الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية حيز التنفيذ،...

نهاية السردية.. لماذا أصبحت تحركات الإخوان بالخارج “حراكًا مشبوهًا” بلا قيمة؟

على وقع إخفاقات متتالية وضغوط دولية وأمنية غير مسبوقة،...

فرصة الرمق الأخير.. هل تنجح ‘وساطة إسلام آباد’ في منع الصدام المباشر بين واشنطن وطهران؟

كشفت مصادر مطلعة، أن الولايات المتحدة وإيران تستعدان لاستئناف...

حصار العطش في تعز… أزمة إنسانية بين فكي الحوثيين والإخوان

تعاني مدينة تعز من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في اليمن، أزمة لم تعد خافية على أحد، عنوانها العطش، وجوهرها غياب الخدمات وتداخل المصالح والصراعات السياسية.

في الوقت الذي يفرض فيه مليشيات الحوثي حصارًا خانقًا على المدينة منذ عام 2014، تقف جماعة الإخوان الإرهابية في تعز موقف العاجز أو المتواطئ، دون تقديم أي حلول جذرية لأزمة المياه التي تضرب حياة مئات الآلاف من السكان.

توقف ضخ المياه التى يسيطر عليها الإخوان

وأفادت تقارير محلية بتوقف ضخ المياه من آبار منطقة وادي الضباب، بعد أن سيطرت عليها عناصر مسلحة تابعة لكتائب الإصلاح، الذراع السياسي للإخوان في اليمن.

التوقف المفاجئ تسبب في انقطاع شبه كامل للمياه عن أجزاء واسعة من المدينة، وارتفع معه سعر صهريج المياه سعة ستة أمتار مكعبة إلى أكثر من 60 ألف ريال يمني، وهو ما يفوق قدرة معظم الأسر على التحمل.

وبدلًا من أن تتحرك السلطات المحلية التابعة للإخوان لإيجاد حلول فاعلة، اكتفت بالصمت أو التبرير، تاركة المواطنين يواجهون العطش والجفاف في صيف قاسٍ، وتحت رحمة تجار الأزمات الذين يحولون كل كارثة إلى فرصة للربح.

حصار حوثي وبنية تحتية منهارة

منذ نحو عقد من الزمن، تخضع تعز لحصار خانق من قبل ميليشيات الحوثي، ما أدى إلى تدهور شامل في البنية التحتية، وعلى رأسها شبكة المياه العامة.

تقارير المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي توضح حجم الكارثة، ففي عام 2014 كانت الشبكة تغطي نحو 83% من سكان المدينة، وتوفر أكثر من 6 ملايين متر مكعب من المياه سنويًا.

بحلول عام 2021، لم تعد هذه الشبكة قادرة على خدمة سوى 16% فقط من السكان، بإنتاج لا يتجاوز 900 ألف متر مكعب سنوياً، هذا الانخفاض الحاد يعكس حجم الدمار الذي لحق بالقطاع، وفشل السلطات المحلية في إعادة تأهيله رغم الموارد والمساعدات التي تم توجيهها للمدينة خلال السنوات الماضية.

الآبار التي لم يدمرها الحوثيون، أو لم تجف بفعل التغيرات المناخية، باتت تحت سيطرة مجموعات مسلحة محلية تستخدمها كورقة ضغط أو وسيلة للابتزاز السياسي والاقتصادي، ومع غياب الرقابة الفعلية وتفكك الدولة، أصبحت خدمات المياه رهينة الفوضى والتجاذبات.

الأطفال والنساء وكبار السن هم الأكثر تضررًا

وفقاً لتقديرات منظمات إنسانية، يعيش أكثر من نصف اليمنيين دون مياه نظيفة وكافية، وتعز في مقدمة المدن المتأثرة، الأطفال والنساء وكبار السن هم الأكثر تضررًا من هذه الأزمة المتفاقمة، حيث يضطر السكان لقطع مسافات طويلة لجلب المياه، أو إنفاق ما تبقى من مدخراتهم على صهاريج تباع بأسعار باهظة.

الوضع الإنساني في المدينة يزداد سوءًا، في ظل انشغال الفصائل المتصارعة بإعادة تقاسم النفوذ بدلاً من تحسين حياة الناس، الإخوان في تعز، والحوثيون خارجها، مسؤولون بشكل مباشر عن تجويع الناس وتعطيشهم، كل بطريقته، وكل وفق أجندته.