ذات صلة

جمع

الثقب الأسود.. كيف تحولت سجون استخبارات الجيش السوداني لساحات للاختفاء القسري؟

يعيش السودان حالة من الانفلات الحقوقي الذي طال مئات...

من الهيمنة إلى العزلة.. كيف خسر الإخوان المسلمين رهان “الداخل السوري”؟

يواجه تنظيم الإخوان المسلمين في سوريا أزمة وجودية تتمثل...

الخيار العسكري.. هل حسمت إسرائيل قرارها بشن حرب شاملة على قطاع غزة؟

عادت لغة "الخيار العسكري" لتتصدر التصريحات الرسمية في تل...

العراق والرهان الصعب.. هل تنجح وساطات “اللحظة الأخيرة” في إنقاذ منصب الرئاسة؟

دخلت عملية اختيار رئيس الجمهورية بالعراق في نفق مظلم...

سيناريوهات المواجهة.. هل يدفع لبنان ثمن “الرسائل النووية” بين طهران وواشنطن؟

يواجه لبنان واحداً من أخطر المنعطفات التاريخية في مسيرته...

وقود الحرب ينفد.. هل تقود مغامرات الحوثي اليمنيين نحو حصار داخلي جديد؟

في الوقت الذي يشهد فيه اليمن واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم، تبدو مغامرات الحوثي العسكرية خارج الحدود وكأنها تقود البلاد نحو كارثة أكبر، ليس فقط بسبب ردود الفعل الخارجية، بل لأن الداخل اليمني نفسه بدأ يفقد صبره، وتتآكل قدرته على الاحتمال في ظل دخول البلاد في حربٍ لمصلحة إيران.

من المنشآت إلى الركام.. يدفع اليمنيون الثمن

في مشهد مؤلم يتكرر، كانت منشآت حيوية كالميناء والمصانع هدفًا لضربات جوية، جاءت ردًا على عمليات الحوثي العسكرية ضد إسرائيل، وبينما بقيت الميليشيات على حالها، وجد آلاف اليمنيين أنفسهم أمام أبواب مغلقة وخزائن خاوية.

والضربات الإسرائيلية، استهدفت ميناء الحديدة ومصنع إسمنت باجل، أخرجتهما عن الخدمة بشكل شبه كامل، وحرمت أكثر من خمسة آلاف عامل من مصدر رزقهم الوحيد، هؤلاء لم تكن لهم علاقة بالصراع، لكنهم كانوا أول الضحايا.

هذا النوع من الردود العقابية لا يصيب الميليشيا، بل يصيب جسد الاقتصاد الهش، ويضيف فصولا جديدة من المعاناة لمجتمع يعاني أصلا من الجوع والفقر والبطالة.

وفي حين يستخدم الحوثيون المرافق الحيوية لأغراض مزدوجة، لا يجد المدنيون من يلملم جراحهم بعد كل ضربة.

مغامرات خارجية بلا أفق.. الداخل ينهار

الهجمات الحوثية ضد إسرائيل، والتي وصفت بأنها استعراضات دعائية أكثر من كونها مواقف استراتيجية، وضعت البلاد في مهب الانتقام الإسرائيلي، دون أن تحقق أي مكاسب حقيقية على الأرض.

رغم أن الخطاب الإعلامي للحوثيين يحاول إضفاء طابع “المقاومة” على هذه التحركات، فإن واقع الحال يؤكد أن تلك العمليات ليست سوى غطاء للهروب من الضغوط الداخلية وتصاعد الحديث عن هزيمتهم في عدة جبهات يمنية.

والحوثيون اليوم في وضع أشبه بالمقامر الذي يخسر أوراقه في الداخل، فيلجأ إلى معارك خارجية مفتوحة، على أمل تأجيل حساب الخسائر، ولكن على حساب المدنيين والمنشآت الحيوية ومقدرات الدولة.

الخسائر المتلاحقة، والانقطاع المتزايد في سبل المعيشة، وارتفاع وتيرة القصف، كلها عوامل تنذر بانتفاضة قريبة ضد هيمنة الميليشيا، لا سيما في ظل استمرار استغلالها للشعارات الدينية والسياسية لتبرير ممارساتها القمعية وتدميرها للبنية التحتية.

أعلنت شركة النفط اليمنية تفعيل خطة الطوارئ على كافة محطاتها ومحطات وكلائها في ظل استمرار قصف أمريكي إسرائيلي على المنشآت الحيوية التي عطلت عمليات التفريغ في ميناء رأس عيسى النفطي.

وفي مظهر جديد يعكس تداعيات التصعيد الحوثي، تعيش العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات الواقعة تحت سيطرة الجماعة أزمة خانقة في المشتقات النفطية، بعد أن أغلقت محطات الوقود أبوابها بشكل مفاجئ.

وأعلنت شركة النفط التابعة للحوثيين عن بدء تنفيذ خطة طوارئ لإدارة الكميات المتاحة من الوقود بشكل مؤقت، في ظل ما وصفته بـ”المستجدات الطارئة”، مشيرة إلى اتخاذ إجراءات تنظيمية مشددة تشمل فرض قيود على حركة المركبات وتنظيم الصفوف أمام المحطات، ريثما يُسمح للسفن بالرسو واستئناف عمليات التفريغ.