ذات صلة

جمع

خلف جدران الكرملين.. لماذا قررت موسكو “سحق” خلايا الإخوان النائمة الآن؟

تتصاعد حدة التوترات الأمنية داخل الأراضي الروسية في أعقاب...

خارطة الطريق الدولية لغزة.. كيف سينتهي عصر الفوضى المسلحة في القطاع؟

تقف غزة اليوم عند منعطف تاريخي يحدد مصير ملايين...

الدولة المخطوفة.. كيف أدى تغلغل حزب الله في الأمن اللبناني إلى العقوبات الأمريكية؟

تعيش الدولة اللبنانية لحظات مفصلية في تاريخها الحديث، حيث...

دستور الثورة الزائف.. كيف وظف الإخوان القوانين طوال عقد كامل لنهب مقدرات تونس؟

تميزت فترة صياغة الدستور التونسي السابق، والمعروف إعلاميًا بدستور...

اليورانيوم الإيراني على طاولة التفاوض.. واشنطن تضغط وطهران تقترب من التنازل

دخل ملف اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب مرحلة جديدة من...

القرار الحاسم: الأردن يُجرّم الإخوان نهائيًا ويُعلن الحرب على نشاطهم السري”

أعلن وزير الداخلية الأردني مازن الفراية، اليوم الأربعاء، حظر جميع أنشطة جماعة الإخوان المسلمين “المنحلة” داخل البلاد، مع مصادرة ممتلكاتها المنقولة وغير المنقولة، وإغلاق كافة مكاتبها المنتشرة في أرجاء المملكة.

وخلال مؤتمر صحفي، أكد الفراية أن التحقيقات الأمنية أثبتت تورط عناصر من الجماعة في أنشطة تهدد الأمن الوطني وتعرض حياة المواطنين للخطر، ما استدعى هذا التحرك الحاسم.

تحذير قانوني صارم: لا انضمام ولا ترويج

وأضاف: أن استمرار وجود الجماعة يشكّل تهديدًا مباشرًا للاستقرار الداخلي، مشيرًا إلى قيامها، بالتزامن مع الكشف عن مخطط إرهابي، بإتلاف وتهريب وثائق مهمة من مقارها، في محاولة للتغطية على أنشطتها وارتباطاتها الخارجية “المشبوهة”.

كما شدد وزير الداخلية على أن الدولة ستمنع أي ترويج لأفكار الجماعة أو محاولات الانضمام إليها، أو التعامل معها بأي شكل من الأشكال، مشيرًا أن كل من يثبت تورطه مع الجماعة سيُحاسب وفق الإجراءات القانونية.

وقد باشرت الأجهزة الأمنية فعليًا بمحاصرة مقار الجماعة في عدد من المدن الأردنية، في خطوة استباقية لتنفيذ القرار الصادر بالحظر، وسط إجراءات أمنية مشددة، بانتظار المؤتمر الصحفي المرتقب للوزير الفراية لتفصيل كافة الإجراءات المتخذة.

“مخطط إرهابي” وخلية تصنيع سلاح

وتأتي هذه التطورات في أعقاب الكشف عن قضية تصنيع أسلحة محلية داخل البلاد، تورطت فيها خلية مكونة من 16 شخصًا، قالت الحكومة: إن غالبيتهم ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين، وأوضحت أن هذه الخلية كانت تهدف إلى تنفيذ انقلاب داخلي، تحت “يافطة دعم المقاومة الفلسطينية”.

كما أشار المتحدث باسم الحكومة، محمد المومني، مساء الثلاثاء، أن وزارة الداخلية ستكشف مزيدًا من التفاصيل حول مخطط إرهابي داخلي، كانت الجماعة تسعى من خلاله لزعزعة استقرار البلاد، مستغلة الغطاء الدعوي والسياسي الذي طالما وفّرته لنشاطها.

هل تتجه الأزمة إلى مواجهة مفتوحة؟

يُنظر إلى هذه الإجراءات باعتبارها نقطة تحول حاسمة في العلاقة بين الدولة الأردنية وجماعة الإخوان، التي سبق أن تم حلها قانونيًا في عام 2015، لكنها واصلت العمل بشكل غير رسمي، عبر واجهات اجتماعية وسياسية ودينية.

ويرى مراقبون، أن القرار قد يفتح فصلًا جديدًا من التوتر السياسي داخل المملكة، ويُرجّح أن يؤدي إلى تصعيد في الخطاب الإخواني خارجيًا، في ظل ما يوصف بعزلة داخلية تواجه الجماعة مؤخرًا.

كما قد ينعكس ذلك على علاقات الأردن ببعض الأطراف الإقليمية التي تحتفظ بعلاقات مع فروع الإخوان في المنطقة.

الجماعة بين العزلة والانكماش التنظيمي

وتشير التطورات أن الحكومة الأردنية تتجه نحو تفكيك البنية التحتية التنظيمية للجماعة بالكامل، بالتوازي مع ملاحقات قضائية وقانونية للمتعاملين معها.

ويأتي هذا التصعيد في ظل تراجع شعبية الإخوان محليًا، وتزايد الاتهامات لهم بـ”الازدواجية” بين الخطاب السياسي الداخلي والتحالفات الإقليمية.

وكانت الجماعة قد فقدت منذ سنوات قاعدة كبيرة من الدعم الشعبي، في أعقاب انقسامات داخلية، وتآكل حضورها البرلماني والنقابي؛ مما يضعها اليوم في أضعف موقع تنظيمي منذ تأسيسها في المملكة.

وبقرار الحظر والمصادرة الشاملة، تدخل الأردن مرحلة جديدة من الصراع مع الجماعة، تُمثل فيها السلطة الأمنية والسياسية رسالة واضحة بأن لا مكان لتنظيمات تعمل خارج الأطر القانونية، أو تمثل تهديدًا محتملًا للنظام العام، وتبقى الأنظار متجهة إلى ردّ فعل الجماعة داخليًا وخارجيًا، وما إذا كانت ستتجه للمواجهة أو الانكفاء.