ذات صلة

جمع

الغارات الحاسمة.. حملة أمريكية تُربك الحوثيين وتُعيد رسم خريطة الردع في المنطقة

في تصعيد نوعي للحملة العسكرية الأميركية ضد ميليشيا الحوثي...

حرب تجارية على وشك الانفجار: الصين تُهاجم الاقتصاد الأمريكي

في تصعيد حاد للحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين،...

واشنطن تضغط لإجراء محادثات مباشرة مع إيران.. فهل يرضخ خامنئي لترامب؟

كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال"، اليوم الجمعة، عن تحركات...

الإخوان تحت المجهر الإعلامي.. كيف تصنع الجماعة صورتها.. وكيف يعاد كشف حقيقتها؟

ما تزال جماعة الإخوان المسلمين تمثل تهديدًا أيديولوجيًا وسياسيًا...

رسائل الحرب من لندن إلى الخرطوم.. بيان الإخوان يشعل الجدل ويثير المخاوف من دور إقليمي مشبوه

أثار بيان أصدره التنظيم الدولي للإخوان المسلمينجبهة لندن، يوم الجمعة، موجة من الجدل السياسي في الأوساط السودانية والعربية، بعد أن توجه فيه التنظيم بالتهنئة إلى الجيش السوداني بمناسبة ما وصفه بـ”تحرير مدينة الخرطوم” من ميليشيا الدعم السريع، في خطوة وُصفت بأنها تدخل مباشر في الشأن الداخلي وتصعيد إضافي للصراع المسلح في البلاد.

البيان، الذي نُشر عبر الحساب الرسمي للتنظيم على منصة “X”، نقله المتحدث الإعلامي صهيب عبدالمقصود، وجاء فيه:
“الشعوب قادرة على كسر القيود واستعادة إرادتها مهما طال العدوان وتمادى الطغيان”.

علاقات قديمة تتجدد؟

وتأتي هذه التهنئة لتكشف، بحسب مراقبين، عن عمق العلاقات التي لا تزال قائمة بين التنظيم الدولي للإخوان والمؤسسة العسكرية في السودان، رغم محاولات الطرفين إنكار أي تنسيق مباشر خلال السنوات الأخيرة.

وتعيد هذه الخطوة إلى الواجهة التحالف التاريخي الذي جمع الحركة الإسلامية والجيش خلال عهد نظام الإنقاذ بقيادة عمر البشير، والذي وفّر غطاءً سياسيًا ودينيًا للعسكر لعقود.

“الإخوان” ورسالة دعم واضحة للحسم العسكري

لغة البيان حملت دعمًا مباشرًا للخيار العسكري، معتبرة أن تحرير الخرطوم يمثل “انتصارًا لإرادة الشعوب”، دون أي إشارة إلى الحلول السياسية أو التسويات السلمية.

وهذا الموقف يعكس بوضوح رغبة تيار الإسلام السياسي في السودان، وعلى رأسه الإخوان، في استمرار المواجهات المسلحة كوسيلة للحسم، رغم الثمن الإنساني الباهظ الذي يدفعه المدنيون في البلاد.

توقيت مثير للريبة.. وانتهاكات ميدانية مستمرة

تزامنت تهنئة الإخوان مع توثيق منظمات حقوقية لانتهاكات ميدانية خطيرة، بينها إعدامات خارج القانون واعتقالات جماعية، نفذتها قوات الجيش السوداني بعد دخولها عدة أحياء في الخرطوم.

ويرى حقوقيون، أن توقيت التهنئة يمنح غطاءً سياسيًا ضمنيًا لتلك الانتهاكات، ويقوّض أي ادعاء بوقوف التنظيم إلى جانب الشعوب والمبادئ الحقوقية التي طالما تبناها في أدبياته.

دور إقليمي مشبوه وتصعيد للصراع الداخلي

واعتبر محللون سياسيون، أن بيان الإخوان يشكل تدخلًا سافرًا في الأزمة السودانية، ويدل على رغبة التنظيم في توجيه مسار الحرب بما يخدم مصالحه الإيديولوجية.

كما حذر البعض من أن دخول التنظيم على خط الصراع من شأنه أن يفاقم الأزمة، خاصة في ظل الاستقطاب الحاد الذي تعيشه البلاد، ومحاولات بعض القوى استثمار الفوضى لصالح أجنداتها العابرة للحدود.

وفي الوقت الذي يُفترض أن تعمل فيه الأطراف الإقليمية والدولية على تهدئة الصراع في السودان، يبدو أن بيان الإخوان يبعث برسالة مختلفة تمامًا: اصطفاف مع طرف على حساب آخر، ومباركة لخطاب العسكرة بدلاً من الحوار.