في خضم الأزمات المتلاطمة التي تعصف بالمنطقة، من حرب غزة إلى الصراعات الدامية في السودان وليبيا وسوريا، تطفو مجددًا جماعة الإخوان المسلمين على السطح، محاولةً استغلال الفوضى الإقليمية لترميم صورتها المهترئة وإعادة تسويق نفسها كـ”بديل سياسي” و”مدافع عن قضايا الأمة”.
تحركات إعلامية لافتة
في الأشهر الأخيرة، تصاعد ظهور رموز إخوانية في وسائل إعلامية موالية، خاصة تلك الممولة من تركيا وقطر، حيث يقدمون كـ”خبراء” أو “معارضين” دون الإشارة إلى خلفيتهم التنظيمية.
خطابهم الجديد يركز على “الوحدة الإسلامية” و”معاناة الشعوب”، في محاولة لاستمالة الرأي العام بعيدًا عن سجلهم الدموي في مصر وسوريا وغيرها.
خطاب تصالحي جديد.. من التطرف إلى المظلومية
تغيرت لغة الجماعة من التهديد الصريح إلى خطاب “المرونة السياسية”، حيث تتبنى خطابًا تصالحيًا ظاهريًا، بينما تدفع بكوادرها في الخفاء إلى مناطق الصراع، في ليبيا، على سبيل المثال، تحاول الجماعة اختراق المشهد عبر ميليشيات موالية، بينما تتظاهر بـ”الحياد” في الإعلام.
كذلك تستغل الجماعة الأزمات الإنسانية، مثل العدوان الإسرائيلي على غزة أو الحرب في السودان، لتقديم نفسها كـ”حامية للقضية الفلسطينية” و”منقذة للمسلمين”، لكن الوقائع تكشف عكس ذلك، فدورها في فلسطين هامشي، وفي السودان تتورط فصائل موالية لها في تجنيد مقاتلين لصالح أطراف الصراع.
العودة من ثغرات الفوضى: ليبيا وسوريا نموذجًا
في المناطق المنهارة أمنيًا، مثل شرق ليبيا وشمال سوريا، تحاول الجماعة إعادة تشكيل وجودها عبر تحالفات مع ميليشيات محلية وأجنبية.
وتقارير استخباراتية تشير إلى تحركات خفية لقيادات إخوانية في إدلب وطرابلس، مستغلة انشغال العالم بأزمات أخرى.
حلفاء الجماعة.. من يدعم عودة الإخوان؟
تستفيد إيران من تحالفاتها مع فصائل إخوانية لزعزعة الاستقرار في المنطقة، وهذه التحالفات تكشف تناقض الجماعة التي تزعم “الدفاع عن السنة” بينما تتورط في تحالفات مع نظام طهران.
وعلى الرغم من المحاولات اليائسة، فإن عودة الإخوان تبدو مستحيلة في ظل الرفض الشعبي والدولي، وفشلهم في الحكم بين أعوام 2012-2013 كشف عدم جاهزيتهم سياسياً، كما أن تصنيفهم كجماعة إرهابية في مصر والسعودية والإمارات يحاصر أي تحرك علني.
والجماعة تحاول اللعب على أوتار الأزمات لإنعاش مشروعها المتهالك، لكن التاريخ لن يعيد نفسه في ظل تورطها في العنف، وتحالفاتها المشبوهة، تجعلها عبئًا على المنطقة لا حلاً.