ذات صلة

جمع

الردع النووي في الميزان.. كيف غيرت حرب أوكرانيا قواعد اللعبة بين القوى العظمى؟

منذ اللحظات الأولى لاندلاع الشرارة العسكرية في شرق أوروبا،...

أوجاع بيروت.. كيف ساهم السلاح غير الشرعي في عزل لبنان عن محيطه العربي؟

يعيش لبنان فصلاً جديدًا من فصول أزمته الوجودية التي...

مستقبل أوكرانيا في كفة الميزان.. هل تقبل واشنطن “الوصاية المشتركة” مع موسكو؟

دخلت الحرب الروسية الأوكرانية منعطفًا سياسيًا هو الأخطر من...

سرقة لقمة العيش.. كيف يعرقل الحوثي المساعدات الدولية ويحولها لمقاتليه؟

تعد الأزمة الإنسانية في اليمن واحدة من أسوأ الكوارث...

سلاح الجوع.. كيف يستخدم الجيش السوداني السيطرة على المعابر لخنق الخصوم؟

مع دخول الصراع السوداني عامه الثالث في 2026، برزت...

حكومة ألمانيا الجديدة.. مصير الإخوان في عهد “فريدريش ميرتس”

مع فوز الاتحاد المسيحي الديمقراطي بزعامة فريدريش ميرتس في الانتخابات الألمانية، يبدو أن حقبة جديدة تلوح في الأفق، عنوانها الأبرز تشديد الخناق على تنظيمات الإسلام السياسي، وعلى رأسها الإخوان الإرهابية.

الحزب الذي يتبنى سياسات صارمة تجاه الجماعات المتطرفة، يضع الإسلام السياسي في صدارة أولوياته الأمنية، وهو ما ينبئ بمواجهة مباشرة مع التنظيم الذي لطالما وجد في ألمانيا ملاذًا آمنًا لعقود.

ميرتس وصقور الاتحاد المسيحي.. لا مكان للإخوان

ويعرف فريدريش ميرتس بموقفه المتشدد من الإسلام السياسي، وتحديدًا جماعة الإخوان، التي وصفها مرارًا بأنها تهديد مباشر للديمقراطية الألمانية.

وبدعم من شخصيات بارزة داخل حزبه، مثل الأمين العام كارستن لينمان، الذي ألّف كتابًا بعنوان “الإسلام السياسي لا ينتمي إلى ألمانيا”، بات واضحًا أن توجه الحكومة الجديدة لن يكون مجرد شعارات، بل سيترجم إلى سياسات وإجراءات صارمة ضد الجماعة.

ولم يكن موقف الاتحاد المسيحي وليد اللحظة، فمنذ تولي ميرتس قيادة الحزب عام 2022، قدم نواب الحزب في البرلمان عشرات الاستجوابات والمشاريع التي تطالب بتقييد أنشطة الإخوان والتنظيمات المشابهة.

اليوم وبعد وصول الحزب إلى الحكم، تصبح هذه المقترحات قابلة للتحول إلى قرارات تنفيذية على أرض الواقع.

الخطة “حرب شاملة على الإسلام السياسي”

وضمن برنامجه الانتخابي، وضع الاتحاد المسيحي خارطة طريق واضحة لمحاربة الإسلام السياسي، تمثلت في عدد من الإجراءات الحاسمة، منها، اعتبار دعم المنظمات الإرهابية جريمة يعاقب عليها القانون، مع فرض عقوبات تشمل إلغاء تصاريح الإقامة والطرد وفقدان الجنسية الألمانية.

وكذلك إغلاق المساجد التي تحرض على الكراهية ومعاداة السامية، وهي خطوة من شأنها شلّ شبكة الإخوان الدعوية والتنظيمية في البلاد.

وإنهاء النفوذ الأجنبي على الجمعيات الإسلامية، ما يعني قطع التمويل القادم من دول تدعم الإسلام السياسي، وهو مصدر أساسي لبقاء الإخوان في ألمانيا.

وإعادة تشكيل فريق خبراء مختص بالإسلام السياسي، لدراسة أنشطته وتقديم توصيات للحكومة بشأن سبل تحجيمه والقضاء عليه تدريجيًا.

وبالنظر إلى السياسات التي تبناها ميرتس وحزبه، فإن السيناريو الأقرب هو التوجه نحو تصنيف الإخوان كتنظيم غير قانوني في ألمانيا، أسوة بما فعلته دول أوروبية أخرى، مثل النمسا التي حظرت الجماعة وصادرت ممتلكاتها.

بل إن البرنامج الحكومي الجديد يتضمن بندًا يمنع أي منظمة تتلقى تمويلًا من حكومات أجنبية من الحصول على دعم مالي من الحكومة الألمانية أو التعاون مع مؤسسات الدولة، وهو ما يعني ضربة قاصمة لمؤسسات الإخوان التي تعتمد على التمويل الخارجي بشكل أساسي.

الإخوان في مأزق.. أين المفر؟

مع تضييق الخناق عليهم، لم يعد أمام الإخوان في ألمانيا الكثير من الخيارات، فبين المراقبة الأمنية المشددة، وإمكانية إغلاق مؤسساتهم، واحتمالية تصنيفهم كتنظيم غير قانوني، يجد التنظيم نفسه أمام مرحلة غير مسبوقة من العزلة والضعف.