ذات صلة

جمع

سجل الاغتيالات المفتوح.. قصة 8 محاولات لتصفية دونالد ترامب منذ عام 2016

لم تعد عبارة العنف السياسي مجرد مصطلح أكاديمي في...

بعد أزمة مضيق هرمز.. لماذا يزداد القلق حول أمن مضيق ملقا؟

لم تعد أزمات الممرات المائية حبيسة النطاق الإقليمي، بل...

الإخوان المسلمون.. قرنٌ من المتاجرة بالدين وزرع بذور الفتنة في الأوطان

يمثل تاريخ تنظيم الإخوان المسلمين سلسلة طويلة من المحاولات...

سجل الاغتيالات المفتوح.. قصة 8 محاولات لتصفية دونالد ترامب منذ عام 2016

لم تعد عبارة العنف السياسي مجرد مصطلح أكاديمي في الولايات المتحدة، بل تحولت إلى واقع دموي يطارد الرموز السياسية، وعلى رأسهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

محاولة اغتيال ترامب

ففي ليلتي السبت والأحد الأخيرتين من فبراير 2026، حبست واشنطن أنفاسها إثر محاولة اغتيال جديدة استهدفت ترامب خلال حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض بفندق “واشنطن هيلتون”، ووقع الحادث في تمام الساعة 8:30 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما كان ترامب يستعد لإلقاء كلمته أمام حشد من أعضاء إدارته، ونائبه جي دي فانس، وأعضاء من الكونغرس.

وتُعد هذه الحادثة حلقة جديدة في سلسلة من الهجمات الموثقة التي بدأت منذ حملته الانتخابية الأولى، مما يثير تساؤلات وجودية حول أمن القادة الأمريكيين، ومدى قدرة جهاز الخدمة السرية على حماية “الجمهورية” من التآكل الداخلي والتهديدات الخارجية التي لم تعد تكتفي بالتحريض، بل انتقلت إلى التنفيذ المباشر في قلب العاصمة.

ترامب

وأكد الرئيس ترامب للصحفيين عقب الحادث أن هذه المحاولة ليست معزولة، قائلاً: “ليست هذه المرة الأولى خلال العامين الماضيين التي تتعرض فيها جمهوريتنا لهجوم من قبل شخص يحاول اغتيالي”، وتكشف بيانات موقع أكسيوس أن الاستهدافات التي طالت ترامب شملت حوادث إطلاق نار، واختراقات أمنية متكررة، ومحاولات تسميم، مما يعكس حالة من الاستقطاب الحاد التي تجاوزت صناديق الاقتراع لتصل إلى فوهات البنادق.

ويرى محللون أن نجاة ترامب المتكررة تضعه في صورة “الرجل الذي لا يُقهر” أمام جمهوره، لكنها في الوقت ذاته تكشف عن ثغرات أمنية “مرعبة” في أداء الأجهزة المنوط بها حماية الشخصيات المهمة، خاصة بعد التحقيقات التي أعقبت محاولات سابقة وأدت إلى إقالة قادة رفيعي المستوى في جهاز الخدمة السرية.

تاريخ من الرصاص: من “باتلر” إلى “واشنطن هيلتون”

لا يمكن فهم خطورة حادثة فبراير 2026 دون العودة إلى شريط الذكريات الدامي الذي بدأ في باتلر، بنسلفانيا، حيث أطلق الشاب توماسماثيو كروكس النار من بندقية خلال تجمع انتخابي، مما أدى إلى إصابة ترامب في أذنه ومقتل أحد الحاضرين قبل أن يُردى المهاجم قتيلًا، ولم تمر شهور حتى تكرر المشهد في ويست بالم بيتش بولاية فلوريدا، عندما رصد عملاء الخدمة السرية رايان ويسلي روث وهو يحمل بندقية بالقرب من ملعب الغولف الخاص بترامب.

حيث تم القبض عليه لاحقًا ليُحكم عليه بالسجن المؤبد، وتوالت الأحداث حتى يوليو 2024، حين كشفت السلطات عن مخطط يقوده رجل باكستاني لصالح جهات أجنبية لتصفية ترامب مقابل أجر، وهو ما أكد أن التهديد لم يعد محليًا فقط، بل اتخذ أبعادًا دولية وإقليمية معقدة.

واشنطن

وفي تطور لافت مطلع عام 2026، وتحديدًا في شهر فبراير، قتلت الخدمة السرية شابًا يبلغ من العمر 21 عامًا كان يحاول التسلل إلى منتجع “مارالاغو” وهو يحمل بندقية صيد وعبوة غاز، بينما كان ترامب متواجدًا في واشنطن.

فندق هيلتون

إن تكرار هذه الحوادث في فترات زمنية متقاربة يشير إلى وجود “ثقافة اغتيال” بدأت تتغلغل في عقول بعض المتطرفين أو المدفوعين بأجندات سياسية، وتضع محاولة فندق “هيلتون” الأخيرة جهاز الخدمة السرية أمام تحدٍ غير مسبوق؛ فكيف يمكن لشخص مسلح الوصول إلى محيط حفل يحضره الرئيس ونائبه وكبار رجال الدولة؟ إن الفشل في تأمين مثل هذه الفعاليات يبعث برسائل سلبية حول الاستقرار الأمني في القوة العظمى الأولى عالميًا.

التحديات الأمنية والتدخلات الخارجية في المشهد الأمريكي

تتجاوز محاولات اغتيال ترامب مجرد “ذئاب منفردة”، حيث أشارت تحقيقات رسمية إلى تورط عناصر مرتبطة بـالحرس الثوري الإيراني في التخطيط لعمليات تصفية جسدية ردًا على سياسات ترامب في ولايته الأولى.

ففي سبتمبر 2020، تم إرسال رسالة تحتوي على مادة “الريسين” السامة، وفي عام 2017 حاول رجل استخدام رافعة شوكية لمهاجمة الموكب الرئاسي.

إن هذا التنوع في أساليب الاستهداف، من السموم إلى الآليات الثقيلة وصولًا إلى القناصة، يفرض على الأجهزة الأمنية تحديث استراتيجياتها بشكل جذري، ويؤكد ترامب دائمًا أن استهدافه هو استهداف للقيم الأمريكية وللجمهورية، وهو ما يزيد من حدة التوتر السياسي قبل الاستحقاقات الانتخابية القادمة.

كما أن القلق المتزايد حول أمن ترامب يعكس حالة من عدم اليقين تسيطر على النظام الدولي في عام 2026، حيث تتداخل الصراعات السياسية الداخلية مع الطموحات العسكرية والسياسية لقوى خارجية تجد في الفوضى الأمريكية فرصة لتحقيق مكاسب.

الاغتيالات السياسية

ويظل السؤال القائم: هل ستنجح الإجراءات الأمنية الجديدة والتحقيقات المكثفة في وقف سيل محاولات الاغتيال؟ أم أن أمريكا دخلت بالفعل عصر “الاغتيالات السياسية” كأداة لحسم الصراعات التي عجزت السياسة عن حلها؟ الإجابة ستحددها الشهور القادمة، وقدرة مؤسسات الدولة على استعادة هيبتها الأمنية وضمان سلامة قادتها في ظل مشهد سياسي يموج بالمتغيرات والمخاطر.