تستعد إندونيسيا لاتخاذ خطوة غير مسبوقة على صعيد مشاركتها الدولية، بعدما أعلنت جاهزية قواتها المسلحة لنشر آلاف الجنود ضمن مهمة محتملة في قطاع غزة، في إطار ترتيبات أمنية وإنسانية مرتبطة بخطط إعادة الإعمار لما بعد الحرب.
وبحسب ما أعلنته القيادة العسكرية، فقد جرى إعداد هيكل قوة متكامل يضم نحو 8 آلاف عنصر، مع وضع جدول زمني تفصيلي للتجهيز والتعبئة، على أن تكون أولى الوحدات جاهزة للتحرك خلال أشهر قليلة حال صدور قرار سياسي رسمي بالمشاركة.
جاهزية عسكرية مشروطة بالقرار السياسي
وأوضح المتحدث باسم الجيش الإندونيسي، أن القوات أنهت بالفعل مراحل التخطيط العملياتي، وأن الجنود يخضعون حاليًا لفحوص طبية وإجراءات إدارية تمهيدية، يعقبها تقييم شامل للجاهزية.
وتشير التقديرات إلى إمكانية تجهيز قوة متقدمة قوامها ألف جندي في مرحلة أولى، على أن تكتمل بقية الوحدات تباعًا خلال الأشهر التالية.
لكن المسؤول العسكري شدد على أن الاستعداد الفني لا يعني حتمية الانتشار، إذ يظل القرار النهائي بيد القيادة السياسية، ويرتبط كذلك بتوافر غطاء دولي وآليات تنسيق متعددة الأطراف، بما يعكس حرص جاكرتا على الالتزام بالأطر القانونية الدولية.
مهمة إنسانية لا قتالية
وزارة الخارجية الإندونيسية أكدت من جانبها أن أي مشاركة محتملة ستقتصر على أدوار إنسانية بحتة، تشمل حماية المدنيين وتقديم الخدمات الطبية والمساهمة في جهود إعادة الإعمار، مع استبعاد الانخراط في عمليات قتالية أو مواجهات مباشرة مع أي أطراف مسلحة.
ويأتي هذا التوجه في سياق سياسة خارجية إندونيسية تقليدية تركز على الوساطة والدعم الإنساني، خاصة أن البلاد تُعد من أكبر الدول مساهمة في قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، ولديها سجل عملياتي في عدة مناطق نزاع، بينها لبنان.
كما أن المبادرة ترتبط أيضًا بمقترحات دولية لإدارة مرحلة ما بعد الحرب في غزة، وسط هدنة هشة مستمرة منذ أشهر بعد سنوات من القتال.
وتشير المعطيات إلى أن مشاركة جاكرتا المحتملة قد تجعلها أول دولة تعلن استعدادًا رسميًا لإرسال قوات ضمن هذا الإطار الأمني الجديد.
وتحاول إندونيسيا من خلال هذا التحرك تعزيز حضورها الدبلوماسي والدفاع عن المصالح الفلسطينية داخل أي ترتيبات دولية مقبلة، خاصة في ظل تمثيل أطراف أخرى داخل الهياكل المقترحة، بينما يسعى المسؤولون الإندونيسيون إلى ضمان وجود صوت داعم للفلسطينيين من داخل تلك الآليات.

