تواصل جماعة الإخوان الإرهابية لعب دور معرقل لمسار المصالحة الوطنية في ليبيا، عبر توظيف الدين كأداة سياسية لإعادة إنتاج الانقسام وإجهاض أي محاولات جادة لإنهاء حالة الاستقطاب.
فبدلًا من دعم جهود التوافق والاستقرار، تدفع الجماعة بخطاب تحريضي يرسّخ الانقسام ويعيد البلاد إلى مربع الصراع.
فتاوي وتصريحات محسوبة للتيار الإرهابي
وخلال الفترة الأخيرة، برزت فتاوى وتصريحات صادرة عن شخصيات محسوبة على التيار الإخواني، استُخدمت لتشويه مسار المصالحة وشيطنة خصومهم السياسيين، في محاولة واضحة لفرض الوصاية الدينية على القرار الوطني.
كما أن هذا السلوك لم يكن معزولًا عن الأجندة السياسية للجماعة، التي تسعى للحفاظ على نفوذها ولو على حساب وحدة الدولة الليبية.
وتكشف هذه الممارسات عن النهج الذي تتبعه الجماعة منذ سنوات، والقائم على خلط الدين بالسياسة لتحقيق مكاسب حزبية ضيقة، وهو ما أسهم في تعميق الانقسام السياسي وتعطيل بناء مؤسسات الدولة.
كما أن استدعاء الخطاب الديني في لحظات التوافق الوطني يؤكد رفض الجماعة لأي مسار لا يضمن لها السيطرة أو التأثير.
احد أبرز معوقات الاستقرار في ليبيا
ويرى مراقبون، أن جماعة الإخوان باتت أحد أبرز معوقات الاستقرار في ليبيا، إذ تتعامل مع المصالحة باعتبارها تهديدًا مباشرًا لمشروعها، وليس فرصة لإنقاذ البلاد من الفوضى. ومن هنا، فإن استمرار هذا النهج من شأنه إطالة أمد الأزمة وإعادة إنتاج الصراع بأدوات مختلفة.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو الحاجة ملحة لتحجيم دور الجماعات المؤدلجة، وعلى رأسها جماعة الإخوان الإرهابية، ووقف استغلالها للدين في الصراع السياسي، بما يفتح المجال أمام مصالحة وطنية حقيقية تقوم على سيادة الدولة وإرادة الليبيين، بعيدًا عن حسابات التنظيمات العابرة للحدود.

