ذات صلة

جمع

رهان الوجوه القديمة.. كيف يحاول إخوان المغرب الهروب من مأزق 2026

تتكشف ملامح أزمة عميقة داخل حزب العدالة والتنمية المغربي،...

إعادة تسمية للهروب من العزلة.. الإخوان يبحثون عن مخرج من الطوق الدولي

كشفت تصريحات جديدة صادرة من إسطنبول عن حجم المأزق...

نافذة ضيقة قبل الانفجار.. وساطات إقليمية تحاول كسر الجمود بين واشنطن وطهران

تتحرك الدبلوماسية الإقليمية والدولية على إيقاع متسارع، في محاولة...

رهان الوجوه القديمة.. كيف يحاول إخوان المغرب الهروب من مأزق 2026

تتكشف ملامح أزمة عميقة داخل حزب العدالة والتنمية المغربي، الذراع السياسية لجماعة الإخوان الإرهابية، مع تزايد المؤشرات على فقدانه البوصلة التنظيمية وتآكل حضوره الشعبي.

وفي هذا السياق، برز توجه داخل الحزب للدفع بأمينه العام عبد الإله بنكيران مرشحًا في دائرة الرباط المحيط خلال الانتخابات التشريعية المرتقبة عام 2026، في خطوة تعكس حجم القلق من تراجع الحاضنة الانتخابية التقليدية للتنظيم، لا سيما في مدينة سلا التي ظل بنكيران يمثلها منذ أواخر التسعينيات.

والتحرك لا يبدو تفصيلاً انتخابيًا عابرًا، بل قراءة ضمنية لفشل الحزب في استعادة ثقته لدى الشارع المغربي بعد السقوط المدوي في انتخابات 2021، التي أنهت عقدًا من الهيمنة السياسية وأخرجت الحزب من موقع الفاعل المركزي إلى هامش المشهد البرلماني.

دائرة الرباط.. اختبار الوزن الحقيقي

اختيار دائرة الرباط المحيط يحمل دلالات سياسية خاصة، إذ تعد من الدوائر الأكثر تعقيدًا وحساسية، وتضم شرائح اجتماعية ونخبوية يصعب اختراقها بالشعارات التقليدية.

ويأتي الرهان على بنكيران في هذه الدائرة بعد تجربة خاسرة للحزب في الانتخابات الماضية، حين حل رئيس الحكومة الأسبق سعد الدين العثماني في مرتبة متأخرة، ما اعتُبر حينها مؤشرًا صارخًا على انهيار النفوذ الإخواني في العاصمة.

ومراقبون يرون أن الحزب يسعى عبر هذا الخيار إلى تعويض عجزه عن تقديم قيادات جديدة قادرة على خوض معركة انتخابية مقنعة، في ظل عزوف شبابي وتراجع ثقة قطاعات واسعة من الناخبين في الخطاب الإخواني الذي ارتبط في الذاكرة العامة بسنوات من الارتباك السياسي وضعف الإنجاز.

قيادة مستهلكة وتنظيم مرتبك

وتعكس إعادة تدوير اسم بنكيران أزمة أعمق تتجاوز الحسابات الانتخابية، لتلامس جوهر الأزمة القيادية داخل الحزب، فبعد سنوات من الانقسامات الداخلية والصراعات التنظيمية، لم ينجح العدالة والتنمية في إنتاج نخبة سياسية بديلة، وظل أسير أسماء ارتبطت بمرحلة الحكم وما رافقها من إخفاقات اجتماعية واقتصادية.

ويرى محللون، أن الدفع ببنكيران إلى واجهة معركة 2026 يحمل طابع “الفرصة الأخيرة”، ليس فقط لاستعادة مقعد برلماني، بل لاختبار ما إذا كان التنظيم ما يزال يمتلك وزنًا انتخابيًا حقيقيًا، أم أن حضوره بات رمزيًا لا أكثر في ظل تحولات المشهد الحزبي المغربي.

ومنذ انتخابات 2021، يعيش حزب العدالة والتنمية حالة انكماش غير مسبوقة، بعد أن خسر الغالبية الساحقة من مقاعده البرلمانية والجماعية، وتراجع من قيادة الحكومة إلى مقاعد محدودة في المعارضة.

الهزيمة، التي وُصفت بأنها الأقسى في تاريخ الحزب، لم تكن مجرد نتيجة ظرفية، بل حصيلة تراكمات من الأداء الحكومي المتعثر، والابتعاد عن القواعد الاجتماعية التي شكّلت سابقًا عماد قوته.