ذات صلة

جمع

معركة البندقية الواحدة.. هل يمهد لبنان الأرضية لتسوية كبرى برعاية دولية؟

يواجه لبنان في المرحلة الراهنة واحدًا من أدق المنعطفات...

صراع الإرادات.. كيف تُترجم شعارات الغضب إلى برامج عمل سيادي بتونس؟

يمر المشهد التونسي بمرحلة مخاض عسيرة تتجاوز في أبعادها...

الانشقاقات الداخلية تمزق حلفاء الجيش.. كيف سيطر “الإخوان” على مفاصل القرار في القيادات السودانية؟

تشهد الساحة السياسية السودانية، وتحديداً داخل أروقة الحركات المسلحة...

عزل مناوي وقطع الإمدادات.. كيف تدير عقلية المجموعات قرارات العزل والتعيين؟

تعيش السلطة القائمة في السودان اليوم حالة من التآكل...

أوروبا تشد قبضتها.. حملات أوسع لكبح تمدد الإخوان الإرهابية

تتحرك العواصم الأوروبية بوتيرة متسارعة لمواجهة ما تصفه بـ”التهديد المتنامي” لأنشطة جماعة الإخوان الإرهابية، بعد سنوات اتهمت خلالها القارة بتجاهل التغلغل الهادئ للجماعة داخل المؤسسات التعليمية والاجتماعية والثقافية.

ومع تعاظم القلق الأمني، بدأت دول مثل: فرنسا وألمانيا والنمسا والسويد وسويسرا في مراجعة جذرية لوجود الجماعة ونفوذها، في خطوة باتت تعد الأوسع منذ موجة مكافحة التطرف مطلع العقد الماضي.

التحركات لا تأتي بمعزل عن السياق الدولي، بل تتزامن مع دعاوى متصاعدة داخل البرلمانات الأوروبية تطالب بتصنيف الجماعة ككيان إرهابي، وسط تحذيرات متكررة من قدرتها على تغيير بنيتها وأساليبها للتكيف مع البيئة الأوروبية واستغلال الثغرات القانونية.

مراجعة شاملة للتمويل والواجهات المدنية

أولى بوابات الضغط جاءت عبر الدخول إلى الملفات المالية للجماعة وواجهاتها، فالمؤسسات التي تعمل تحت لافتات تعليمية أو اجتماعية باتت تخضع لتدقيق غير مسبوق، في محاولة لكشف شبكات التمويل العابرة للحدود وتحديد مصادر الدعم التي يشتبه في ارتباطها بأنشطة تهدد الأمن الوطني.

المراجعة لم تعد شكلية، بل اتسعت لتشمل تتبع التحويلات الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى رقابة صارمة على الجمعيات التي استغلت على مدى سنوات قوانين العمل الأهلي لتوفير غطاء عملياتي للجماعة داخل المدن الأوروبية الكبرى.

وفي هذا الإطار، تقود فرنسا حملة تعتبرها الأكثر حدة، حيث توصلت التحقيقات الرسمية إلى رصد “خلايا نفوذ” للجماعة داخل مؤسسات تعليمية ومراكز ثقافية، الأمر الذي دفع السلطات إلى إغلاق بعض المنشآت التي وصفت بأنها منصات لبث أفكار تخريبية أو ممرات لتجنيد الأتباع.

حراك شعبي يتصاعد وتحوّل في المزاج الأوروبي

ولا تقف المواجهة عند حدود الحكومات، إذ تشهد عدة مدن أوروبية موجة احتجاجات تستهدف الضغط من أجل حل الجمعيات المرتبطة بالجماعة الإرهابية، ففي برلين وفيينا ومدن أخرى، تخرج فعاليات تتصدرها منظمات مدنية وجماعات ضغط تطالب بتشديد الرقابة ووضع حدّ لنفوذ الإخوان داخل المدارس والمراكز الثقافية.

الحراك الحالي يعكس تحولاً واضحًا في المزاج العام الأوروبي الذي لم يعد ينظر إلى الجماعة باعتبارها قوة سياسية أو دينية، بل بوصفها بنية تنظيمية تعمل على استقطاب الأفراد عبر خطاب مزدوج، مستغلة قيم الحرية والتعددية لتعزيز مصالحها.

تشقق داخلي يفاقم العزلة

وعلى الجانب الآخر، تعاني الجماعة في أوروبا من انقسامات داخلية حادة ظهرت خلال الأشهر الأخيرة، بين تيارات متنافسة حول النفوذ والموارد.

الانقسامات أضعفت تماسكها وقدرتها على المناورة، ودفعت بعض أجنحتها للجوء إلى مزيد من السرية، ما زاد شكوك الأجهزة الأوروبية حول طبيعة أنشطتها.

وتشير تقديرات أمنية إلى أن هذا التفكك سيمنع الإخوان من توحيد خطابهم في مواجهة الموجة الأوروبية المتصاعدة، ما يجعلهم أكثر عرضة للقرارات الاستثمارية والقضائية التي قد تتخذ ضدهم خلال المرحلة المقبلة.

الوقائع الحالية على الأرض تشير إلى أن القارة تدخل مرحلة جديدة في تعاملها مع الجماعة الإرهابية، مرحلة لا تكتفي بالمراقبة أو التحذير، بل تتجه نحو تفكيك شبكات التأثير وملاحقة البنى المالية والإدارية التي سمحت للجماعة بالتمدد.