ذات صلة

جمع

5 روايات تخطف اهتمام القراء في أمريكا.. قصص جرائم وأسرار ومواجهات لا تنتهي

تتنوع اختيارات القراء بين الروايات البوليسية التي تكشف أسرار...

سقوط شبكات المال والسياسة.. كيف أجهض القضاء التونسي مخططات إخوان الداخل والخارج؟

وجه القضاء التونسي ضربة قاصمة جديدة لتنظيم الإخوان وجماعات...

حرب التضليل الرقمي.. كيف تزرع جماعة الإخوان أيديولوجيا التطرف وتغسل سموم الإرهاب؟

لم تعد حرب تنظيم الإخوان الإرهابي وتيارات الإسلام السياسي...

انهيار الدينار واقتصاد الحرب.. كيف يعصف فساد الميليشيات بالاستقرار المالي في ليبيا؟

تتفاقم الأزمات الاقتصادية والمعيشية في ليبيا لتسجل مستويات قياسية...

معادلة الصمود الصعبة.. هل تنجح بغداد في تطبيق إصلاحات صندوق النقد الدولي؟

يواجه الاقتصاد العراقي واحدة من أسوأ الأزمات الهيكلية والمالية...

سقوط شبكات المال والسياسة.. كيف أجهض القضاء التونسي مخططات إخوان الداخل والخارج؟

وجه القضاء التونسي ضربة قاصمة جديدة لتنظيم الإخوان وجماعات الفساد المرتبطة به، بعد أن أيدت الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس الحكم الغيابي القاضي بسجن رجل الأعمال الإخواني البارز علي الحليوي لمدة 33 عامًا مع النفاذ العاجل.

وتأتي هذه الخطوة القضائية الحاسمة لتتويج سلسلة من التحقيقات الأمنية المعقدة التي كشفت خيوط ومخططات تنظيمية تستهدف تقويض استقرار الدولة التونسية ومؤسساتها الدستورية.

وتؤكد هذه التطورات الميدانية والقضائية إصرار الدولة التونسية على تطهير مؤسساتها من شبكات المال السياسي الملوث، وقطع دابر المؤامرات التي تحاك خلف الكواليس لإسقاط النظام الدستوري ونشر الفوضى بدعم ورعاية من قيادات تنظيم الإخوان وحركة النهضة.

السقوط المدوي لذراع التمويل: تفاصيل إيقاف علي الحليوي في بنزرت أثناء محاولته الهرب

وفي عملية أمنية دقيقة ومحكمة، نجحت وحدات الحرس البحري والدرك الوطني التونسي في إلقاء القبض على رجل الأعمال الإخواني علي الحليوي بمدينة بنزرت الواقعة في الشمال التونسي، وذلك أثناء محاولته اليأسة للفرار عبر البحر والهروب من العدالة.

وكان الحليوي محالاً بحالة فرار تامة بعد أن صدر بحقه في وقت سابق حكم غيابي بالسجن لمدة 33 عامًا لتورطه المباشر في ملف “التآمر على أمن الدولة 1”.

وعقب إيقافه الناجح، بادر المذكور بالاعتراض على الحكم الغيابي الصادر ضده، إلا أن الدائرة الجنائية المختصة رفضت بحزم كافة مطالبات الإفراج عنه وقررت استمرار حبسه مع تأجيل جلسات المحاكمة لضمان استكمال كافة الإجراءات القانونية.

ويُعد الحليوي أحد أبرز رجال الأعمال الذين ارتبطت أسماؤهم تاريخيًا بتمويل قيادات حركة النهضة الإخوانية وتقديم الدعم المالي المشبوه لأنشطتهم السياسية والتنظيمية منذ عام 2011.

أحكام قضائية تاريخية: السجن النافذ حتى 66 عامًا لشبكة التآمر والانقلاب

وتأتي هذه التطورات القضائية كامتداد طبيعي للأحكام التاريخية والصارمة التي أصدرتها المحاكم التونسية في أبريل من عام 2025، والتي قضت بالسجن النافذ لفترات تراوحت بين 13 و66 عامًا بحق نحو 40 متهمًا رئيسيًا من قيادات تنظيم الإخوان وحلفائهم، على رأسهم رجل الأعمال علي الحليوي.

وتعود جذور قضية «التآمر على أمن الدولة» إلى شهر فبراير من عام 2023، حين قامت الأجهزة الأمنية والاستخباراتية التونسية بتنفيذ سلسلة اعتقالات دقيقة طالت رؤوسًا نافذة في المشروع الإخواني التخريبي؛ وشملت قائمة الموقوفين السياسي خيام التركي القيادي البارز بحزب التكتل الديمقراطي الاشتراكي، وعبد الحميد الجلاصي القيادي البارز في تنظيم الإخوان، ونور الدين البحيري وزير العدل الأسبق ونائب رئيس حركة النهضة الإخوانية، إلى جانب رجال أعمال بارزين مثل كمال لطيف وفوزي الفقيه.

كواليس مؤامرة 27 يناير 2023: مخططات إسقاط النظام وإثارة الفوضى الليلية

وكشفت التحقيقات القضائية والأمنية الموسعة عن تفاصيل بالغة الخطورة تفيد بأن المتهمين انخرطوا في 27 يناير 2023 بمخطط إجرامي متكامل لإحداث انقلاب سافر على الحكم الشرعي في البلاد، وذلك عبر تأجيج الأوضاع الاجتماعية وإثارة أعمال الشغب والفوضى الليلية، مستغلين في ذلك ثغرات وتواطؤ أطراف داخل القصر الرئاسي.

إلا أن كفاءة وجاهزية قوات الأمن والاستخبارات التونسية حالت دون نجاح هذا المخطط الظلامي، حيث تمكنت الأجهزة الأمنية من تتبع الرصد والمكالمات الهاتفية والاتصالات والتحركات بدقة فائقة.

وأثبتت التحقيقات أن السياسي خيام التركي، الذي تم الإجماع عليه من قبل قيادات الإخوان لخلافة الرئيس قيس سعيد، كان بمثابة الحلقة المركزية والوصل الأساسي بين جميع أطراف المؤامرة المحلية والخارجية.

جلسات سيدي بوسعيد المشبوهة: تحالفات الإخوان مع رجال الأعمال والدبلوماسيين

وأظهرت الوثائق الأمنية والمحاضر القضائية أن قيادات تنظيم الإخوان عقدت اجتماعات سرية مشبوهة في منزل خيام التركي، مرشح الإخوان المفترض للحكومة سنة 2019، الواقع في الضاحية الشمالية الراسخة بسيدي بوسعيد.

وشهدت هذه الاجتماعات حضور شخصيات واسعة النفوذ، من بينها رجل الأعمال كمال لطيف المعروف بـ«رجل الدسائس»، إضافة إلى عدد من الدبلوماسيين ورجال الأعمال والإعلاميين المتورطين في شبكات الفساد السياسي.

وأكدت التقارير تورط هذه المجموعة في إجراء اتصالات ومكالمات هاتفية مع أطراف داخل القصر الرئاسي بقرطاج بهدف رئيسي وهو “إسقاط النظام”، بينما وضعت العصابة خططًا شيطانية لتحريك الشارع التونسي وافتعال الأزمات المعيشية عبر التحكم في الأسعار والاحتكار المتعمد للمواد الغذائية الأساسية لضغط الشعب.

وتؤكد هذه الوقائع والمحاكمات الموثقة بالأرقام والتواريخ الدقيقة أن الدولة التونسية تخوض معركة مصيرية وحاسمة ضد قوى الإرهاب والتخريب المتمثلة في تنظيم الإخوان وشبكاته المالية والسياسية.

إن سقوط ذراع التمويل علي الحليوي وتأييد الأحكام القاسية ضده وضد رفقائه في قضايا التآمر على أمن الدولة يثبت مجددًا يقظة المؤسسات القضائية والأمنية في وجه كل من يحاول العبث بأمن الوطن ومقدراته.

وتشدد الجهات الرسمية والتقارير الحقوقية على أن استمرار مسار المحاسبة الفعالة وإنهاء حالة الإفلات من العقاب هما السبيل الوحيد لترسيخ سيادة القانون وبناء دولة المؤسسات الحديثة، وحماية الاختيار الديمقراطي للشعب التونسي من مؤامرات الجماعات الظلامية.