ذات صلة

جمع

5 روايات تخطف اهتمام القراء في أمريكا.. قصص جرائم وأسرار ومواجهات لا تنتهي

تتنوع اختيارات القراء بين الروايات البوليسية التي تكشف أسرار...

سقوط شبكات المال والسياسة.. كيف أجهض القضاء التونسي مخططات إخوان الداخل والخارج؟

وجه القضاء التونسي ضربة قاصمة جديدة لتنظيم الإخوان وجماعات...

حرب التضليل الرقمي.. كيف تزرع جماعة الإخوان أيديولوجيا التطرف وتغسل سموم الإرهاب؟

لم تعد حرب تنظيم الإخوان الإرهابي وتيارات الإسلام السياسي...

انهيار الدينار واقتصاد الحرب.. كيف يعصف فساد الميليشيات بالاستقرار المالي في ليبيا؟

تتفاقم الأزمات الاقتصادية والمعيشية في ليبيا لتسجل مستويات قياسية...

معادلة الصمود الصعبة.. هل تنجح بغداد في تطبيق إصلاحات صندوق النقد الدولي؟

يواجه الاقتصاد العراقي واحدة من أسوأ الأزمات الهيكلية والمالية...

حرب التضليل الرقمي.. كيف تزرع جماعة الإخوان أيديولوجيا التطرف وتغسل سموم الإرهاب؟

لم تعد حرب تنظيم الإخوان الإرهابي وتيارات الإسلام السياسي تقتصر على المواجهات الميدانية أو استغلال المنابر التقليدية لنشر الفكر المتطرف، بل انتقلت إلى ساحات التضليل الرقمي وصناعة السرديات المزيفة على منصات الشبكة العنكبوتية.

فقد كشفت التقارير الدولية الصادرة عن مراكز الرصد الحكومية والحقوقية عن اتساع نطاق الجرائم الرقمية التي يرتكبها التنظيم لتثبيت أفكاره المتطرفة وغسل تاريخه الملطخ بالدماء.

وتظهر الوثائق الرسمية كيف يعتمد الإخوان على استراتيجيات خبيثة تستهدف إعادة تشكيل الوعي الجمعي العالمي، من خلال اختراق المنصات المفتوحة وتوظيف الذكاء الاصطناعي لتمرير أجنداتهم المناهضة للديمقراطية وسيادة القانون.

اختراق المنصات المعرفية: كيف يتلاعب تنظيم الإخوان بالمعلومات الرقمية؟

وأكد التقرير السنوي الحديث الصادر عن مركز توثيق الإسلام السياسي في النمسا، وهو هيئة حكومية متخصصة في رصد ومتابعة تيارات التطرف، أن الدعاية الإرهابية لم تعد مقتصرة على دعاة الكراهية والخطابات المباشرة، بل باتت تعتمد بشكل متزايد على الإنترنت والمنصات المعرفية التفاعلية.

وأوضح التقرير أن المؤثرين المنتمين لتيارات الإسلام السياسي وقنواتهم الشبكية يشكلون تهديدًا كبيرًا في أوروبا والعالم، لا سيما بعد توجيه نشاطهم نحو منصات رقمية مفتوحة مثل موسوعة “ويكيبيديا”.

ويستغل التنظيم طبيعة الموسوعة التي تتيح لأي مستخدم إنشاء المقالات وتعديلها، ليمارس عمليات تلاعب خفية وغير مباشرة تستهدف غسل المفاهيم وتحريف الوقائع التاريخية، على الرغم من وجود آليات الرقابة الذاتية داخل المجتمع الرقمي.

حرب المصطلحات الخبيثة: تحويل “الإسلاموية المتطرفة” إلى دبابيس فضفاضة

وسلط التقرير الحكومي الضوء على آلية الخداع السيكولوجي التي ينتهجها محررون تابعون لشبكات الإخوان، حيث لا يتعلق الأمر بنشر كذب فج وسهل الكشف، بل بتبديل المصطلحات بطرق خفية تؤثر في عقلية المتلقي.

وأوضح التقرير، أن التلاعب يتضمن استبدال مصطلح “الإسلام السياسي” أو “الإسلاموية” – وهو الأيديولوجيا التي تحمل أفكاراً متطرفة وتحض على العنف والإرهاب – بكلمة “الإسلام” كدين؛ لدمج الأيديولوجيا بالدين وشيطنة كل من يناوئ التنظيم.

واستشهد التقرير بصفحة ويكيبيديا الخاصة بجماعة الإخوان، وهي أكثر تنظيمات الإسلام السياسي عداءً للديمقراطية والتي صنفتها دول عدة كمنظمة إرهابية، حيث أظهر سجل التعديلات قيام مستخدمين بحذف المصادر الناقدة الموثقة وتغيير وصف الجماعة من حركة “إسلاموية” متطرفة إلى حركة “إسلامية” عادية.

شبكات التضليل في أوروبا: آلاف التعديلات السريّة لحماية السردية الإخوانية

ووثق تقرير مركز توثيق الإسلام السياسي وجود شبكات منظمة تنشط داخل أوروبا، وتحديدًا في النمسا، حيث يدير العملية ثلاثة إلى أربعة مستخدمين رئيسيين يعملون تحت أسماء مستعارة وينفذون تعديلات مستمرة وبخبرة عالية.

وكشف التقرير أن أحدًا من هؤلاء المستخدمين نفذ وحده نحو 3,000 تعديل على الموسوعة الرقمية لتوجيه المحتوى لصالح التنظيم.

وتعتمد استراتيجية هذه الشبكات على الاستشهاد بمصادر موجهة، أو انتزاع الاقتباسات من سياقها الصحيح، فضلاً عن تشويه سمعة الأصوات والمؤسسات الناقدة للتطرف عبر وصمها بافتراءات جاهزة مثل “معاداة الإسلام”، وذلك بهدف ترهيب الخبراء وتخويف السياسيين لإثنائهم عن مواصلة جهود مكافحة الإرهاب.

الاغتيال المعنوي للمفكرين: ملاحقة الأصوات الناقدة وتشويه سمعة الخبراء

وتتجاوز خطورة شبكات التضليل الإخوانية مجرد تحريف المقالات إلى تنفيذ عمليات اغتيال معنوي وملاحقة منهجية للشخصيات والأكاديميين والدبلوماسيين الناقدين للإسلام السياسي.

وأوضحت التحريات الحقوقية، أن عناصر التنظيم يسيطرون كمحررين على الصفحات الشخصية الخاصة بالعلماء والسياسيين والمحللين، ويقومون بوصفهم بعبارات مضللة مثل “مثيرون للجدل” أو “يمينيون” أو “أعداء للإسلام”.

وتهدف هذه الحملات الممنهجة إلى ضرب الموثوقية العلمية لهؤلاء النخب وإلحاق الضرر بسمعتهم المهنية أمام الرأي العام الدولي، مما يشكل جريمة ترهيب فكري موثقة تسعى لإسكات كل صوت يستكشف خبايا الجرائم الإخوانية.

وتحذر التقارير الأمنية والحقوقية من أن هذا التلاعب غير الملحوظ يكتسب بعدًا شديد الخطورة في ظل صعود تقنيات الذكاء الاصطناعي؛ إذ تعتمد النماذج اللغوية الضخمة، وروبوتات الدردشة، ومحركات البحث الذكية على الموسوعات المجانية كإنتاج معرفي أساسي لتدريب خوارزمياتها.

ونتيجة لذلك، تعيد هذه الأنظمة التكنولوجية إنتاج المحتوى التضليلي الإخواني وترويجه كحقائق مسلّم بها للجمهور العالمي، وشبه التقرير الحكومي هذه العملية بتسميم منابع المعرفة، مؤكدًا أنه “بمجرد إطلاق المعلومات ونشرها وتغذية الذكاء الاصطناعي بها، يصبح من الصعب جدًا استرجاعها وتدارك آثارها التدميرية على الوعي الفكري والأمني”.