ذات صلة

جمع

سماء الموت.. كيف يسهم تدمير أسواق المواشي والبنية التحتية في تفاقم خطر المجاعة بالسودان؟

تتفاقم الأزمة الإنسانية والأمنية في الولايات والأقاليم السودانية لتصل...

دوامة التضخم.. كيف تكشف أزمة الغذاء عن عمق الاختناق الاقتصادي في تونس؟

تعيش الأسر والعائلات التونسية تحت مظلة واحدة من أشد...

أسرار العصر الحديدي في بريطانيا.. ماذا نعرف عن درع باترسي البرونزي؟

لم يكن درع باترسي مجرد قطعة معدنية عثر عليها...

حظر الشبكات المتطرفة.. كيف يقود التحرك النمساوي مسار حظر الإسلام السياسي وتفكيك أذرع الإخوان؟

تخوض أوروبا مرحلة حاسمة ومفصلية في معركتها لحماية قيم الديمقراطية وسيادة القانون، وسط تحول استراتيجي غير مسبوق تقوده دولة النمسا لتفكيك شبكات الإسلام السياسي، وحظر نشاط جماعة الإخوان المسلمين، وقطع خطوط التغلغل الناعم التي اعتمدتها العقائد المتطرفة لعقود طويلة.

وتؤكد المعطيات السياسية والأمنية الموثقة، أن المساعي التي تبذلها الجماعة لممارسة التضليل ولعب دور “الضحية” قد باءت بالفشل الذريع أمام الإجماع السياسي الحاكم والمعارض في فيينا، والذي يسعى لسن تشريعات صارمة تعدل قوانين الجمعيات والديانات والقانون الجنائي لمنع استغلال الشعار الديني في تقويض المبادئ الديمقراطية والقيم المجتمعية.

كواليس مشروع القانون النمساوي وموقف المستشار ستوكر.. تفاصيل لحماية النظام الاجتماعي وسيادة القانون

وتُظهر المستجدات والبيانات الصادرة عن العاصمة النمساوية فيينا لعام 2026 عزم الحكومة على المضي قدمًا وبثبات نحو حظر كامل للإسلام السياسي والجماعات المرتبطة به.

فقد أعرب المستشار النمساوي، كريستيان ستوكر، في تصريحات موثقة لصحيفة «فيلت» الألمانية، عن تأييده القاطع والمباشر لفرض هذا الحظر، مشددًا على أن الدولة بحاجة ماسة إلى أساس قانوني متين يتيح للأجهزة المختصة حظر أي جمعية أو منظمة تروج للإسلام السياسي والمواقف المتطرفة التي تهدف لاستبدال نمط الحياة الأوروبي الديمقراطي.

وأوضح ستوكر أن هذه الخطوة تمثل رسالة حازمة تؤكد رفض النمسا لأي أفكار تسعى للالتفاف على دولة القانون.

ويحظى مشروع قانون الحظر بتأييد واسع وشامل بين شركاء المستشار في الائتلاف الحاكم، ممثلين بالحزب الاشتراكي النمساوي وحزب “نيو” ، فضلاً عن دعم مباشر من جهاز حماية الدولة النمساوي.

اكتشاف اختراق منظمة “دريد” وتصريحات الاستخبارات.. كيف فضحت الأجهزة الأمنية تكتيكات التغلغل الإخواني؟

وعلى الصعيد الاستخباراتي والأمني، جاء الإسراع في طرح هذا المشروع الحكومي بمبادرة من المستشار ستوكر إثر نجاح الأجهزة الأمنية في رصد ذراع استراتيجي خطير للإخوان يمارس نشاطه تحت ستار شعارات “مكافحة التطرف”.

وتبيّن التحقيقات الموثقة أن منظمة “دريد”، التي شاركت في مشاريع مشتركة مع وزارة العدل، ثبتت روابطها المؤكدة بتنظيم الإخوان المسلمين عقب عمليات تدقيق وتمحيص أمني دقيق جرت في النمسا.

وفي السياق ذاته، حذرت رئيسة جهاز حماية الدولة “الاستخبارات الداخلية”، سيلفيا ماير، في تصريحات صحفية رسمية، من أن خطورة جماعة الإخوان لا تقف عند حدود التنظيم الفردي، بل تمتد للأيديولوجيا العقائدية الكامنة وراءها والتي تعمل على تشكيل مجتمعات موازية داخل الدولة.

وأكدت ماير، أن تطرف الإسلام السياسي يشكل أحد أكبر الأخطار المباشرة على الأمن العام والديمقراطية، حيث يؤدي انتشار هذه الأيديولوجيا بين السكان إلى تآكل تدريجي في المبادئ الليبرالية والمؤسسية.

مطالب الأحزاب النمساوية وحماية الناشئة.. حزب الحرية يدعو لحظر فوري دون تأخير وتجفيف الشبكات

وعلى الصعيد البرلماني والحزبي، يشتد الضغط السياسي لتسريع تفعيل آليات الحظر التشريعي دون أي إبطاء.

وتأكيدًا لهذا التوجه، طالب حزب الحرية، الذي يعد أقوى الأحزاب في البلاد، بضرورة الإسراع في صياغة الإطار القانوني الصارم لحظر كافة مظاهر الإسلام السياسي.

وفي هذا الإطار، أكد القيادي في حزب الحرية وعضو مجلس مدينة لينز للشؤون الأمنية، مايكل رامل، أن التطرف الأيديولوجي يمثل البيئة الخصبة للتربية المتطرفة والعداء للدولة، موضحًا أن واجب الدولة الحازم يفرض التدخل قبل الوقوع في فخ الهجمات المسلحة عبر سد الثغرات القانونية وتزويد الأجهزة بالأدوات الرادعة.

وتتطابق تصريحات رامل مع ما ورد في تقارير الاستخبارات النمساوية الداخلية التي كشفت عن استمرار محاولات استقطاب وتجنيد الشباب والاطفال عبر جمعيات أهلية ومنظمات تُدار خفية لتربية الناشئة على أفكار معادية للأسس الديمقراطية.

تقارير الأمم المتحدة ومفوضية حقوق الإنسان.. توثيق بالأرقام والوقائع لخطورة تجنيد الشباب والمجتمعات الموازية

وتؤكد البيانات الإحصائية والتقارير الاستخباراتية الصادرة لعام 2026، أن شبكات التجنيد المبكر التابعة للتيارات العقائدية تستهدف الأطفال والشباب في أكثر من 40% من الأنشطة الترفيهية والتعليمية غير المراقبة في بعض المدن الأوروبية، مما أسهم في عزل آلاف الأسر داخل مجتمعات مغلقة ترفض الاندماج الاجتماعي وتصطدم مع مبدأ المواطنة المتساوية.

وتشدد المنظمات الدولية على أن حماية حقوق الإنسان والأمن المجتمعي تقتضي فرض رقابة مالية وإدارية صارمة على كافة التبرعات والتمويلات الأجنبية التي تتدفق لصالح هذه الجمعيات المشبوهة.

وتقتضي خارطة طريق الإنقاذ حظر كافة المؤسسات والواجهات التي تروج لأيديولوجيا الإسلام السياسي، وتحديث قوانين الجمعيات لتسهيل حل أي كيان يثبت ارتباطه بالتنظيمات المتطرفة أو يتلقى تمويلاً غير مشروع من الخرج، بالتوازي مع تعزيز قدرات أجهزة حماية الدولة لمتابعة ومراقبة المنصات الرقمية.

إن الوقوف الصلب في وجه محاولات الإخوان لتفتيت النسيج المجتمعي وتأمين سيادة القانون يمثل الضمانة الحقيقية والوحيدة لحماية الحريات العامة، وصون الأمن القومي، والتأسيس لمستقبل آمن ومستقر للمجتمعات الديمقراطية.