ذات صلة

جمع

كنز “بريام” في متحف بوشكين.. حكاية آثار طروادة التي اختفت لعقود في موسكو

بين الأسطورة والحقيقة، تختبئ حكاية كنز أثري شهير ارتبط...

من المال العام إلى القضايا الأمنية.. أبرز الملفات التي تلاحق حركة النهضة في تونس

تتوارى أطماع حركة النهضة الإخوانية وأذرعها الممتدة في تونس...

لعشاق الغموض والتشويق.. تعرف على أبرز روايات الظواهر الخارقة

ماذا لو كان المنزل الذي يمنحك الشعور بالأمان يخفي...

كنز “بريام” في متحف بوشكين.. حكاية آثار طروادة التي اختفت لعقود في موسكو

بين الأسطورة والحقيقة، تختبئ حكاية كنز أثري شهير ارتبط بمدينة طروادة القديمة، وانتقل من حفريات الأناضول إلى متاحف أوروبا، قبل أن يستولي عليه الجيش الأحمر السوفيتي خلال الحرب العالمية الثانية، ويختفي أثره لعقود كاملة.

إنه «كنز بريام» الذي يحتفظ به متحف بوشكين في موسكو، وتحيط به أسرار تتعلق بظروف اكتشافه ورحلته الغامضة، فضلًا عن السؤال الأهم، هل كان هذا الكنز فعلًا ملكًا لبريام، حاكم طروادة الذي خلدته ملاحم التاريخ والأساطير، أم أن الحقيقة الأثرية تحمل رواية مختلفة؟

حيث يحتفظ متحف بوشكين للفنون الجميلة في العاصمة الروسية موسكو بواحد من أشهر الكنوز الأثرية المرتبطة بمدينة طروادة القديمة، وهو «كنز بريام» الذي ارتبط اسمه بالملك الأسطوري الذي تناولته ملحمة الإلياذة لهوميروس.

وتعود حكاية هذا الكنز إلى القرن التاسع عشر، عندما أعلن عالم الآثار الألماني هاينريش شليمان اكتشافه خلال حفرياته في موقع هيسارليك بالأناضول، قبل أن ينتقل عبر سلسلة من المحطات المثيرة للجدل إلى أوروبا، ثم يستولي عليه الجيش الأحمر السوفيتي خلال الحرب العالمية الثانية، ليظل مصيره مجهولًا لعقود حتى كُشف عن وجوده في موسكو عام 1994.

وتضم المجموعة الأثرية آلاف القطع المتنوعة، من بينها الخرز والخناجر النحاسية والشفرات الفضية والفؤوس والقطع الذهبية ودرع نحاسي، إلى جانب غطاء رأس ذهبي ارتبط بصورة شهيرة ظهرت فيها صوفيا، زوجة شليمان.

وعلى الرغم من شهرة الكنز وقيمته التاريخية، فإن تفاصيل اكتشافه ونقله، فضلًا عن حقيقة ارتباطه بالملك بريام، ما تزال تثير تساؤلات بين الباحثين وعلماء الآثار.

كنز بريام.. اكتشاف أثري ارتبط بمدينة طروادة

وفقًا لما أورده موقع «جريك ريبورتر»، أعلن هاينريش شليمان أنه اكتشف الكنز في 31 مايو 1873، خلال أعمال التنقيب التي أجراها في موقع هيسارليك، الذي اعتبره الموقع المحتمل لمدينة طروادة القديمة.

وقال شليمان: إنه عثر على قطع نحاسية لافتة للنظر، قبل أن يلاحظ خلفها ما اعتقد أنه ذهب، وهو ما دفعه إلى الإعلان عن اكتشاف مجموعة أثرية ذات أهمية كبيرة.

لكن رواية شليمان بشأن اكتشاف الكنز لم تحظَ بإجماع كامل بين الباحثين، إذ يرى عدد منهم أن مقتنياته ربما جُمعت من مواقع مختلفة خلال الحفريات التي استمرت بين عامي 1871 و1873، بدلًا من العثور عليها جميعًا في اكتشاف واحد كما ذكر عالم الآثار الألماني.

ومع ذلك، لا تتوافر أدلة حاسمة تسمح بتأكيد هذه الفرضية أو نفيها بصورة نهائية، وهو ما يجعل ظروف اكتشاف الكنز جزءًا من الجدل المحيط بتاريخه.

كيف خرج كنز طروادة من الأناضول ووصل إلى موسكو؟

لم يلتزم شليمان بالإجراءات التي كانت تفرضها السلطات العثمانية بشأن الكنز، بل أخفاه وأخرجه من البلاد، موضحًا أنه استغل استراحة العمال أثناء الحفر، وتولى استخراج القطع بنفسه خشية استيلاء العمال عليها. وبعد ذلك، نقل المقتنيات إلى ممتلكات جون كالفرت، الذي كان قد أرشده إلى موقع هيسارليك باعتباره مكانًا محتملًا لمدينة طروادة، قبل شحنها إلى أثينا داخل صناديق وأكياس.

وفي مرحلة لاحقة، سلّم شليمان جزءًا من الكنز إلى السلطات العثمانية مقابل الحصول على إذن بمواصلة أعمال التنقيب، بينما انتقل الجزء الأكبر منه عام 1881 إلى المتاحف الملكية في برلين وبذلك، خرجت المجموعة الأثرية من موقع اكتشافها في الأناضول، وبدأت مرحلة جديدة من تاريخها داخل المتاحف الأوروبية، قبل أن تتغير وجهتها مرة أخرى مع نهاية الحرب العالمية الثانية.

وفي عام 1945، استولى الجيش الأحمر السوفيتي على الكنز خلال معركة برلين، ونقله إلى اللجنة السوفيتية للفنون. وظل مصيره غير معلن لعقود، بينما أنكرت السلطات السوفيتية معرفتها بمكانه، إلى أن أُعلن عام 1994 عن وجوده في متحف بوشكين بالعاصمة الروسية موسكو، حيث لا يزال محفوظًا حتى اليوم.

هل يعود كنز بريام فعلًا إلى ملك طروادة؟

وعلى الرغم من أن اسم «كنز بريام» يربط المجموعة الأثرية بالملك الذي اشتهر في ملحمة الإلياذة، فإن التأريخ الأثري لا يؤكد هذه النسبة. فقد اعتقد شليمان أن الطبقة الثانية من موقع طروادة، المعروفة باسم «طروادة الثانية»، تعود إلى المدينة التي حكمها بريام، غير أن الدراسات الأثرية تؤرخ هذه الطبقة إلى فترة أسبق من عام 2000 قبل الميلاد.

ويعني هذا التأريخ أن الطبقة المذكورة أقدم من الفترة التقليدية التي تُقدّر فيها حرب طروادة بنحو 1200 قبل الميلاد، وهو ما يضعف الاعتقاد بأن مقتنيات الكنز تعود إلى الملك بريام نفسه. ومن هنا، فإن التسمية الشهيرة تعكس الارتباط التاريخي والثقافي بين المجموعة الأثرية وأساطير طروادة، لكنها لا تمثل دليلًا قاطعًا على أن الكنز كان ملكًا للحاكم الأسطوري.

متحف بوشكين يحتفظ بواحد من أشهر الكنوز الأثرية

يمثل كنز بريام مثالًا على تعقيد تاريخ الآثار التي انتقلت بين الدول نتيجة الحفريات والاتفاقات والظروف السياسية والحروب. فالمجموعة التي ارتبطت بموقع أثري في الأناضول انتقلت إلى أثينا، ثم برلين، قبل أن تصل إلى موسكو بعد الحرب العالمية الثانية، وتظل محاطة بتساؤلات تتعلق بظروف اكتشافها وملكيتها وتاريخها الحقيقي.