ذات صلة

جمع

تفكيك نظام ولاية الفقيه.. كيف أصبحت سيستان وبلوشستان نقطة الضعف الأمنية الأبرز لطهران؟

يواجه النظام الإيراني في طهران اختبارًا أمنيًا وعسكريًا هو...

من تركة الإخوان إلى العجز الهيكلي.. كيف يستنزف الدينار التونسي بغياب التمويل الإنتاجي؟

تخوض الدولة التونسية معركة اقتصادية ومالية مصيرية لمواجهة الاختلالات...

البرلمان الأوروبي يدفع نحو تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية.. الملاحة والتمويل في دائرة المواجهة

يدفع البرلمان الأوروبي باتجاه تشديد الإجراءات الأوروبية ضد مليشيات...

تفكيك نظام ولاية الفقيه.. كيف أصبحت سيستان وبلوشستان نقطة الضعف الأمنية الأبرز لطهران؟

يواجه النظام الإيراني في طهران اختبارًا أمنيًا وعسكريًا هو الأكثر خطورة وتعقيدًا منذ سنوات في أقاليمه المتاخمة، حيث تحولت المحافظات الجنوبية الشرقية المتاخمة للحدود إلى جبهة استنزاف مفتوحة تهدد بتفكيك السيطرة المركزية للمؤسسة الأمنية.

وبحسب شبكة “فوكس نيوز” الأمريكية ومصادر حقوقية ودولية متابعة للشأن الإيراني، تشهد محافظتا سيستان وبلوشستان وكرمان تحولًا دراماتيكيًا في طبيعة المواجهة المسلحة عقب الإعلان عن تأسيس تحالف معارض جديد تحت اسم «جبهة مقاتلي الشعب»، والذي نشأ عبر دمج تنظيمات قومية بلوشية مع جماعة «جيش العدل» المسلحة.

وقد شنت هذه الجبهة سلسلة من الهجمات العسكرية النوعية والعمليات خاطفة السريعة استهدفت قيادات متوسطة وكوادر أمنية تابعة لقوات “الباسيج” والحرس الثوري الإيراني، مما أربك القواعد الأمنية وجعل المنطقة السنية المضطربة ثغرة استراتيجية تستنزف القدرات العسكرية والنفسية للنظام الشمولي.

وتأتي هذه التطورات الميدانية المتلاحقة لتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من حرب العصابات القائمة على الكر والفر في أقاليم حيوية، حيث تشير المعطيات الميدانية إلى أن استمرار هذا النمط العملياتي لن يقتصر على تكبيد النظام خسائر بشرية ولوجستية مباشر، بل يمتد لخلخلة قبضته الأمنية في المناطق الحدودية وإضعاف هيبة المؤسسة العسكرية والأمنية أمام المجتمع الداخلي والخارجي.

تصاعد قياسي في وتيرة العنف: 63 حادثة مسلحة وعشرات القتلى

تؤكد البيانات الموثقة الصادرة عن وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان في تقريرها الميداني الشامل الممتد من 31 مارس حتى 10 أكتوبر 2026، تسارعًا غير مسبوق في حدة المواجهات والاشتباكات المسلحة جنوب شرقي إيران.

ووفقًا للتقارير الموثقة بالأرقام والتواريخ، سجلت المحافظات المذكورة ما لا يقل عن 63 حادثة مسلحة وهجومًا مستهدفًا، حيث بلغت وتيرة العنف ذروتها في الأسابيع الأخيرة من الفترة المرصودة بـ 18 حادثة مسلحة خلال 18 يومًا متواصلة، وهو رقم قياسي يتجاوز الإحصائيات المسجلة في أي شهر كامل سابق.

وقد أسفرت هذه المواجهات المسلحة، بحسب المصادر الحقوقية المستقلة، عن مقتل ما لا يقل عن 94 شخصًا وإصابة 33 آخرين، في حين أقرت المصادر الرسمية التابعة للنظام الإيراني بمقتل 87 شخصًا وإصابة 10 عناصر.

تتركز خطورة هذه العمليات في استهدافها المباشر للبنية التحتية القيادية للنظام في المنطقة؛ ففي 14 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، باغت التحالف البلوشي قوات النظام باختراق أمني نُفذت فيه عملية تصفية مباشرة استهدفت عناصر من قوات «الباسيج» التابعة للحرس الثوري والمصنفة أمريكيًا ككيان إرهابي.

وجاء هذا الهجوم عقب أيام قليلة من انفجار عبوة ناسفة زُرعت على جانب الطريق في مدينة زاهدان؛ مما أدى إلى مقتل نصرت افتخاري، نائب مدير الشؤون الثقافية والاجتماعية في قيادة إنفاذ القانون بمحافظة سيستان وبلوشستان، في ضربة موجهة للهيكل القيادي الإداري والأمني بالمنطقة.

تحولات الخطاب السياسي: من المطالب الانفصالية إلى إسقاط ولاية الفقيه

وتشير المصادر الصحفية والتحليلية المتخصصة في الشأن الإيراني، ومنها موقع “إيران إنترناشيونال” و”فوكس نيوز ديجيتال”، إلى أن التحول الأبرز في نشاط «جبهة مقاتلي الشعب» منذ تأسيسها لا يتوقف عند حدود تصاعد الهجمات الميدانية، بل يمتد إلى تطور خطير في العقيدة والخطاب السياسي الصادر عنها.

فخلافًا للأدبيات التقليدية للجماعات المسلحة التي نشطت تاريخياً في الجنوب الشرقي، خلت البيانات الرسمية الأحدث للتحالف البلوشي من الشارات أو المطالب الانفصالية الصريحة، واستبدلتها بتقديم نفسها كمظلة معارضة مسلحة تهدف صراحة إلى تفكيك نظام ولاية الفقيه، وتحرير البلاد من القمع الحكومي، وإقامة دولة تتسع لجميع المكونات الإيرانية.

وقد أسهم هذا التغير في الخطاب السياسي والعمليات الموجهة ضد القيادات الأمنية المتوسطة في جلب قدر من الاهتمام الشعبي داخل الشارع الإيراني المحتقن، خاصة في ظل تصاعد أحكام الإعدام اليومية التي ينفذها النظام بحق المحتجين والناشطين.

ومع ذلك، تؤكد المصادر الميدانية، أن القطاعات العريضة من المجتمع الإيراني تتلمس طريقها بحذر شديد تجاه هذه الجماعات، نظرًا للمخاطر التاريخية المرتبطة بالحركات المسلحة، إلا أن نجاح التحالف في تجنب الخطاب الانفصالي يمنحه فرصة أكبر لتوجيه ضربات معنوية ونفسية مؤلمة للبنية الأمنية في العاصمة طهران.

أرقام أممية وتقارير حقوقية موثقة: السجل المظلم للقمع الإيراني في سيستان وبلوشستان

تستند التقييمات الدولية الخاصة بوضع المحافظات الحدودية في إيران إلى سجل حافل بالانتهاكات والوثائق الرسمية الصادرة عن المنظمات الأممية والهيئات الحقوقية بين عامي 2024 و2026.

ووفقًا لتقارير المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران والموثقة رسميًا، تشهد محافظة سيستان وبلوشستان أعلي نسب تنفيذ لأحكام الإعدام والاعتقالات التعسفية في البلاد؛ حيث شكل أبناء الأقلية البلوشية السنية أكثر من 20% من إجمالي حالات الإعدام المسجلة في إيران خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، رغم أنهم لا يشكلون سوى 5% من إجمالي السكان.

كما كشفت التحديثات الحقوقية المعتمدة الصادرة عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان لعام 2026، أن السلطات الأمنية الإيرانية فرضت حصارًا عسكريًا مشددًا على المدن الكبرى مثل زاهدان وخاش وسراوان، واستخدمت الذخيرة الحية والرصاص الحي ضد التظاهرات السلمية؛ مما أسفر عن سقوط مئات الضحايا المدنيين منذ أحداث “جمعة زاهدان الدامية”.

وتوضح هذه الأرقام الأممية حجم الغضب المجتمعي المتراكم الذي يوفر بيئة حاضنة للاحتجاجات والتحركات المسلحة ضد الأجهزة التابعة للحرس الثوري والجيش الإيراني النظامي “أرتش”.