ذات صلة

جمع

من “لاهاي” إلى الملاحقات الميدانية.. السجل الأسود للتنظيم الدولي للإخوان

في وقت تتهاوى فيه ركائز جماعة الإخوان المسلمين وتتآكل...

الشبكات السرية.. كيف تدير طهران خلايا الملاحقة والترهيب في أوروبا؟

تتسع دائرة المواجهة الدبلوماسية والأمنية بين طهران والعواصم الغربية...

اعتداءات على المستشفيات وخطف للأطباء.. كيف تحاصر الميليشيات المسلحة القطاع الصحي في ليبيا؟

تخوض الدولة الليبية واحدة من أعتى أزماتها الوجودية والأخلاقية...

الإخوان في الولايات المتحدة.. شبكات نفوذ توظف “الإسلام السياسي” للوصول إلى مراكز القرار

يتجدد الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن امتدادات جماعة الإخوان...

أسعار العملات اليوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 مقابل الجنيه المصري في البنوك

سجلت أسعار العملات الأجنبية والعربية أمام الجنيه المصري تحركات...

الشبكات السرية.. كيف تدير طهران خلايا الملاحقة والترهيب في أوروبا؟

تتسع دائرة المواجهة الدبلوماسية والأمنية بين طهران والعواصم الغربية على نحو غير مسبوق، بعدما أصبحت الأراضي الأوروبية مسرحًا لعمليات تجسس ومخططات تصفية جسدية تقودها وتديرها الأجهزة الاستخباراتية الإيرانية بشكل مباشر.

وفي تطور دراماتيكي يعكس حجم الخطورة التي باتت تهدد السلم المجتمعي في أوروبا، أعلنت وزارة الخارجية الألمانية يوم الإثنين استدعاء السفير الإيراني في برلين لمواجهته بآثار وتداعيات حكم قضائي صارم صدر عن محكمة ألمانية، قضى بسجن رجلين ينتميان لخلية استخباراتية كُلفت بتنفيذ هجمات واغتيالات تستهدف شخصيات ورموزاً بارزة.

هذا التحرك الدبلوماسي الحاسم جاء ليؤكد أن ألمانيا لن تتسامح إطلاقًا مع محاولات نقل العنف السياسي والترهيب الإيراني إلى أراضيها ومجتمعاتها، مشددة على أن الاستهداف المباشر للحريات ولحياة المواطنين والرموز الدينية والمؤسسات السياسية سيواجه بعواقب قانونية وسياسية وخيمة تشمل فتح السجل الإستخباري الإيراني الشامل أمام العلن ومحاكمته وفق المعايير القضائية والدولية الصارمة.

أحكام قضائية بحق خلايا تجسس وشهادات حول مخططات الاغتيال

تعود تفاصيل القضية الخطيرة إلى القرار الصادر عن محكمة هامبورغ، حيث قضت القاضية بيترا فينده- شبورث بسجن مواطن دنماركي يدعى “علي س.” يبلغ من العمر 54 عامًا بالسجن لمدة ثماني سنوات ونصف سنة، بعد ثبوت تورطه المباشر في العمل لحساب أجهزة الاستخبارات الإيرانية وتلقيه توجيهات عملية برصد أهداف شخصية ومؤسسية داخل الأراضي الألمانية تمهيدًا لتنفيذ عمليات اغتيال وإحراق متعمد.

وقد كشفت التحقيقات القضائية والمدعون العامون، أن الأهداف شملت شخصيات رفيعة المستوى، في مقدمتها رئيس الجمعية الألمانية-الإسرائيلية فولكر بيك، ورئيس المجلس المركزي لليهود في ألمانيا يوزيف شوستر، إلى جانب التخطيط الميداني لاستهداف متجر بقالة مملوك لأحد المواطنين اليهود في العاصمة برلين.

وفي السياق ذاته، أصدرت المحكمة حكمًا بالسجن أربع سنوات ونصف سنة على شريكه الأفغاني “تواب م.”، الذي أثبتت الأدلة الجنائية والتحريات الاستخباراتية موافقته على تجنيد عنصر ثالث وتوفير السلاح الناري والعتاد اللازم لتنفيذ هجوم مباشر على فولكر بيك.

وقد حسمت القاضية النعوت القانونية بصراحة تامة حين صنفت الجرائم والمخططات المكتشفة على أنها “أنشطة إرهابية جرت بترتيب وتوجيه مباشر من إيران”.

وكان المتهمان قد أوقفا في الدنمارك العام الماضي قبل تسليمهما للجهات القضائية الألمانية لمواجهة لائحة الاتهام الجنائية، في وقت حاولت فيه السفارة الإيرانية في برلين نفي الحقائق الموثقة عبر بيانات صحفية وصفت فيها الاتهامات الصريحة بأنها “ادعاءات لا أساس لها من الصحة”، في محاولة مكشوفة للتنصل من المسؤولية المباشرة والرسمية عن هذه العمليات.

رسائل برلين الصارمة: مواجهة المخططات الإيرانية العابرة للحدود

لم يقتصر الرد الألماني على أروقة المحاكم وقاعات القضاء الجنائي، بل امتد فورًا إلى المستوى السياسي والدبلوماسي الأعلى؛ حيث صرحت وزارة الخارجية الألمانية في منشور رسمي عبر منصاتها الموثقة بأنها أبلغت السفير الإيراني رسميًا بأنه لن يُسمح لطهران إطلاقًا بـ “تهديد مجتمعنا الحر”، مؤكدة أن محاولات الاغتيال الخبيثة والأنشطة التجسسية المستترة ستترتب عليها عواقب قانونية وسياسية حاسمة لا رجعة فيها.

وجاء التأكيد الحكومي الألماني واضحًا ومباشرًا: “نحن لا نتسامح مع الهجمات على حياة اليهود وحياة من يدافعون عنها في أي مكان، ولن نتسامح معها طبعاً في ألمانيا”.

ويرى مراقبون أمنيون وسياسيون، أن هذه الأحكام الصريحة وتفعيل أداة الاستدعاء الدبلوماسي يشكلان نقطة تحول مفصلية في تعامل برلين والعواصم الأوروبية مع أذرع طهران الاستخباراتية؛ إذ لم تعد الاستراتيجية القائمة على حصر المواجهة خلف الكواليس كافية لردع أجهزة أمنية أجنبية تستغل الانفتاح المجتمعي والسياسي وتجند عناصر يحملون جنسيات متعددة للتجسس واستهداف المعارضين والشخصيات العامة؛ مما أدى لمزيد من الضغط الدولي والأوروبي لوضع حد نهائي لهذه التجاوزات التي تهدد الأمن القومي الأوروبي وسيادة الدول.

أرقام أممية وتقارير حقوقية موثقة: السجل الأسود للقمع الإيراني عابر الحدود

تستند التحركات القضائية والأمنية في ألمانيا إلى سجل حقوقي دولي وأممي حافل بالوثائق والأرقام الصادرة بين عامي 2024 و2026، والتي تفضح ظاهرة “القمع الإيراني عابر الحدود”.

ووفقًا لتقرير منظمة “فريدوم هاوس” لعام 2024 والتحديثات الحقوقية المحدثة لعام 2026 الخاصة بالاستهداف الخارجي، جاءت إيران في مقدمة الدول الممارسة للاغتيالات والتجسس بالخارج، حيث تم توثيق أكثر من 105 حالات تجسس ومحاولات اغتيال واختطاف استهدفت معارضين وناشطين وشخصيات عامة في أكثر من 22 دولة منذ عام 2014.

كما أكد التقرير المحدث الصادر عن المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران والتحديثات الدورية الصادرة في 2025 و2026، أن أجهزة أمنية تابعة للنظام الإيراني والحرس الثوري تعتمد استراتيجية متطورة لتجنيد أفراد وعصابات إجرامية عابرة للحدود لتنفيذ هجمات بالوكالة داخل الدول الغربية.

وتدعم هذه الأرقام اللوائح الاتهامية والتحقيقات الصادرة عن أجهزة الأمن والاستخبارات في عدة دول أوروبية والولايات المتحدة، والتي كشفت النقاب عن إحباط أكثر من 15 مخططًا إرهابيًا واعتداءً استخباراتيًا مباشرًا صادرًا عن طهران استهدف مدنيين ونشطاء وصحفيين ومؤسسات دينية على الأراضي الأوروبية خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

التداعيات القانونية والدولية: مطالب بحظر الأذرع الاستخباراتية وشبكات التجنيد

تفتح قضية هامبورغ وأحكام السجن الصادرة بحق “علي س.” و”تواب م.” الباب واسعًا أمام مراجعة شاملة لآليات الحماية الأمنية والإجراءات الاحترازية التي تطبقها الدول الأوروبية لمواجهة التهديدات الخارجية والمشروعات الإجرامية التي تديرها الدول الشمولية.

وتتزايد الدعوات داخل البرلمان الألماني (البوندستاغ) والمؤسسات الأوروبية لفرض عقوبات مشددة ومستهدفة على قيادات الاستخبارات الإيرانية والحرس الثوري، وحظر كافة المؤسسات والجمعيات التي تُستغل كواجهات للتجنيد والغطاء المالي والأمني والإعلامي في العواصم الغربية.