أطلق محمد مخبر، مستشار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، تصريحات لافتة بشأن طبيعة العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة، ومسار المواجهة العسكرية مع إيران، معتبرًا أن تل أبيب لا تملك القدرة على التحرك بمعزل عن الدعم الأميركي، ومقرًا في الوقت نفسه بأن إيران تعرضت للهزيمة في حروبها السابقة، باستثناء ما وصفه بمرحلة الحكم الحالية.

وقال مخبر، خلال ندوة حوارية الاثنين: إن تصوير إسرائيل باعتبارها دولة مستقلة في قراراتها العسكرية عن واشنطن “مجرد مزحة”، مضيفًا أن الدعم الأميركي يمثل عاملًا أساسيًا في قدراتها.
كما اعتبر أن دولا أوروبية وحلف شمال الأطلسي شاركت، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في دعم المواجهة ضد طهران.
مخبر يقر بهزائم إيران السابقة
وفي تصريح غير معتاد في صياغته، رفض مخبر القول إن إيران لم تُهزم في أي حرب عبر تاريخها، مؤكدًا أن هذا الطرح غير صحيح، وأن بلاده هُزمت في جميع الحروب السابقة، وفق تعبيره، قبل أن يستثني المرحلة السياسية الحالية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه طهران ضغوطا عسكرية وسياسية واقتصادية، وسط استمرار الخلاف مع الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن نتائج الحرب ومستقبل الترتيبات الأمنية في المنطقة.
وزعم مخبر أن نحو 10% من أهداف الحرب على إيران لم تتحقق، من دون تقديم تفاصيل توضح طبيعة هذه الأهداف أو المعايير التي استند إليها في تقديره.
مضيق هرمز في قلب الحسابات الإيرانية
وتطرق مستشار المرشد الإيراني إلى مضيق هرمز، رافضًا الدعوات إلى تقديم تنازلات بشأنه لتجنب خسارة مزيد من الأراضي أو المصالح الوطنية.
واستحضر في هذا السياق معاهدة تركمنشاي، التي وقعتها الدولة القاجارية مع الإمبراطورية الروسية عام 1828، وخسرت إيران بموجبها أراضي واسعة في منطقة القوقاز.
ويعكس حديث مخبر تمسك تيار داخل القيادة الإيرانية بأهمية المضيق باعتباره ورقة استراتيجية في المواجهة، في وقت تتواصل فيه الأزمة المرتبطة بحركة الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.
في المقابل، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المقترح الإيراني المعدل بشأن إعادة فتح المضيق ما يزال مطروحًا، واعتبر أن الشروط التي تتبناها طهران معقولة، وأنها سبق أن طرحت ضمن تفاهم أولي مع واشنطن.
تصريحات متزامنة مع تهديدات نتنياهو
وجاءت تصريحات مخبر بعد تجديد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تأكيده أن بلاده ستواصل العمل ضد إيران، مشيرًا إلى أن هدفه يتجاوز إضعاف القدرات العسكرية إلى إسقاط النظام الإيراني.
ومنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، إثر ضربات أميركية وإسرائيلية على إيران، أصبحت الملاحة في مضيق هرمز محور أزمة إقليمية ذات تداعيات دولية، نظرًا إلى مرور نسبة كبيرة من شحنات النفط والغاز العالمية عبره.
كما فرضت القوات الأميركية حصارًا بحريًا على الموانئ الإيرانية، وفقًا لما أورده النص الأصلي.
وفي ظل تعثر الجهود الدبلوماسية، لم تنجح المحاولات حتى الآن في إعادة واشنطن وطهران إلى مفاوضات جديدة بعد انهيار التفاهم الأولي الذي أُعلن التوصل إليه في إسلام آباد خلال الصيف.

