أثار تقدير روسي جديد بشأن أعداد المقاتلين الأجانب الذين شاركوا في الحرب إلى جانب القوات المسلحة الأوكرانية تساؤلات حول حجم المشاركة الخارجية في الصراع المستمر منذ عام 2022، بعدما قال مسؤول بوزارة الخارجية الروسية: إن عدد هؤلاء المقاتلين يتراوح بين 20 ألفا و30 ألفا، مع الإقرار بصعوبة الوصول إلى حصيلة نهائية دقيقة.

وقال سفير المهام الخاصة بوزارة الخارجية الروسية، روديون ميروشنيك، السبت: إن عدد من وصفهم بـ”المرتزقة الأجانب” الذين مروا عبر التشكيلات العسكرية الأوكرانية تجاوز 20 ألف شخص، واقترب من 30 ألفًا، وفقًا لتصريحات نقلتها وكالة الأنباء والإذاعة الدولية الروسية “سبوتنيك”.
وتعكس هذه الأرقام، بحسب المسؤول الروسي، تقديرًا لحجم المشاركة الأجنبية في صفوف القوات الأوكرانية طوال فترة الحرب، لكنها لا تمثل حصيلة نهائية موثقة، في ظل صعوبة تتبع المقاتلين وتحديد أوضاعهم العسكرية بدقة.
أرقام تقريبية وصعوبة الحصر
وأوضح ميروشنيك، أن تحديد العدد الدقيق للمقاتلين الأجانب يمثل مهمة معقدة، مشيرًا إلى أن المعلومات المتاحة، وفق قوله، تشمل تقديرات لأعداد المشاركين، والبلدان التي قدموا منها، والوحدات العسكرية التي انضموا إليها.
وأضاف: أن وصف البيانات بأنها مكتملة لن يكون دقيقًا، لافتًا إلى أن الأرقام المتداولة تظل تقريبية ولا توفر صورة شاملة عن جميع الأفراد الذين شاركوا في القتال إلى جانب أوكرانيا.
ولم يوضح المسؤول الروسي الفترة الزمنية التي يغطيها الحصر بصورة تفصيلية، كما لم يعلن قائمة بالدول التي ينتمي إليها المقاتلون أو يحدد عدد المشاركين من كل دولة، ولم يعرض منهجية مستقلة لاحتساب العدد الإجمالي.
ويظل التمييز بين المقاتلين الأجانب والمتطوعين والمرتزقة مسألة مهمة عند تناول هذه الأرقام، إذ إن استخدام وصف “المرتزقة” يحمل دلالة قانونية وسياسية لا تنطبق بالضرورة على جميع الأجانب الذين يشاركون في النزاعات المسلحة. ولذلك، فإن التقدير الروسي يحتاج إلى مزيد من التفاصيل لتحديد الفئات التي يشملها وطبيعة مشاركة أفرادها.

المشاركة الأجنبية في مسار الحرب
وتكتسب مسألة المقاتلين الأجانب أهمية في الحرب الروسية الأوكرانية، مع استمرار المواجهات على جبهات متعددة واعتماد الطرفين على مصادر مختلفة لتعزيز قدراتهما العسكرية، غير أن الأرقام المتعلقة بالمشاركة الخارجية تظل عرضة للتباين، تبعا لمصادر المعلومات وتعريف المقاتل الأجنبي والفترة التي يغطيها كل تقدير.
وفي التصريحات التي أدلى بها ميروشنيك، لم ترد معلومات تفصيلية عن طبيعة المهام التي يؤديها هؤلاء المقاتلون، أو نسبة من لا يزالون في الخدمة مقارنة بمن غادروا الجبهات أو قُتلوا أو أُصيبوا خلال العمليات.
كما لم يتضمن التصريح عرضًا لبيانات أوكرانية مقابلة بشأن العدد الذي ذكره المسؤول الروسي، ما يجعل من الضروري التعامل مع الرقم باعتباره تقديرًا صادرًا عن طرف في الصراع، وليس إحصاء مستقلا ونهائيًا.
اتهامات روسية بشأن السجون الأوكرانية
وفي سياق متصل، اتهم ميروشنيك السلطات الأوكرانية بإطلاق عمليات تعذيب وسوء معاملة داخل سجون سرية تابعة للقوات المسلحة، وقال إنها تسعى إلى التستر على ما يجري في تلك المواقع.
ولم يقدم المسؤول الروسي، في التصريحات المنقولة، تفاصيل محددة عن أماكن الاحتجاز التي تحدث عنها، أو عدد الأشخاص الذين قال إنهم تعرضوا لسوء المعاملة، كما لم يعرض أدلة تفصيلية تدعم اتهاماته.
وتندرج هذه التصريحات ضمن تبادل الاتهامات المستمر بين موسكو وكييف بشأن الانتهاكات المرتبطة بالحرب ومعاملة المحتجزين. ويظل التحقق من هذه الادعاءات مرتبطًا بتوافر أدلة قابلة للفحص ومعلومات مستقلة عن أوضاع السجون وظروف الاحتجاز.

