ذات صلة

جمع

تونس في مواجهة إرث النهضة.. هل تنجح الدولة في استعادة الثقة ومحاسبة المتورطين؟

في لحظة فارقة من تاريخ الدولة التونسية الحديث وتحدياتها...

من ضهر البيدر إلى الحدود.. هل تنجح الدولة اللبنانية في تفكيك شبكات تهريب السلاح؟

في واقعه خطيرة وثقتها الأجهزة القضائية والأمنية اللبنانية وتابعتها...

من نائب ترامب إلى خليفته.. جي دي فانس يختبر طريقه نحو البيت الأبيض

تتجاوز تحركات نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس حدود...

بوتين ينقل رؤية إيران إلى ترامب.. وموسكو تطرح مجددًا حل اليورانيوم المخصب

تحركت موسكو مجددًا على خط الوساطة بين واشنطن وطهران،...

من ضهر البيدر إلى الحدود.. هل تنجح الدولة اللبنانية في تفكيك شبكات تهريب السلاح؟

في واقعه خطيرة وثقتها الأجهزة القضائية والأمنية اللبنانية وتابعتها وسائل الإعلام الدولية بتغطية مكثفة، تعيش الساحة اللبنانية على وقع صدمة جديدة تكشف استمرار الممارسات غير القانونية والتحركات المشبوهة التي تنفذها العناصر المرتبطة بحزب الله داخل الأراضي اللبنانية وعلى الحدود المشتركة.

حيث نجحت قوى الأمن الداخلي اللبناني في إحباط عملية تهريب ضخمة ونوعية لنصف طن من المواد الشديدة الانفجار عبر أحد الحواجز الأمنية الاستراتيجية في منطقة ضهر البيدر على الطريق الدولية التي تربط شرق البلاد بالعاصمة بيروت وسوريا.

إن هذه الحادثة المفصلية، التي تم فيها توقيف شخصين يتبعان رسميًا لحزب الله وأحدهما نجل أحد القياديين البارزين في الهيكل التنظيمي للحزب، تعيد إلى الأذهان السجل الأسود الطويل من الانتهاكات والتجاوزات الأمنية والعسكرية التي يرتكبها الحزب في حق سيادة الدولة ومؤسساتها الشرعية، مستغلاً شبكات التهريب العابرة للحدود لإدخال الأسلحة والمواد المتفجرة من نوع “تي أن تي” و”سي فور” ذات القدرة التدميرية الهائلة، مما يضع استقرار لبنان والمنطقة بأسرها على كف عفريت وسط مطالب شعبية وحكومية متصاعدة بضرورة فرض سيادة القانون وحصر السلاح بيد المؤسسات العسكرية والأمنية الرسمية وحدها دون سواها.

تفاصيل عملية ضبط نصف طن من متفجرات “TNT” و”C4″ بضهر البيدر

وكشفت المصادر القضائية اللبنانية الرسمية، وفقًا لوكالة فرانس برس ووسائل الإعلام عن تفاصيل العملية الأمنية التي نفذها حاجز أمني تابع لقوى الأمن الداخلي بمنطقة ضهر البيدر، حيث جرى توقيف سيارة مشبوهة كانت متجهة مباشرة نحو العاصمة بيروت قادمة من المناطق الشرقية.

وعقب إجراء عمليات التفتيش الدقيقة داخل السيارة، عثرت العناصر الأمنية على كمية ضخمة من المواد المتفجرة بلغت مائتين وخمسين كيلوغرامًا من مادة “TNT” شديدة الانفجار، إضافة إلى مائتين وخمسين كيلوغرامًا أخرى من مادة “C4” الفائقة الحساسية والتدمير.

وأوضحت التحقيقات الأولية الموثقة، أن الموقوفين ينتميان رسميًا لتنظيم حزب الله، وأن أحدهما هو ابن قيادي ومسؤول نافذ داخل الحزب، حيث تشير كافة المعطيات الاستخباراتية إلى أن هذه المضبوطات الخطيرة كانت في طريقها لتنفيذ مخططات أمنية وإعادة ترتيب البنية التحتية التسليحية للحزب بعيدًا عن أعين الرقابة الرسمية للدولة.

تصريحات وزير العدل وحزم الحكومة اللبنانية في نزع السلاح غير الشرعي

تفاعلاً مع هذه التطورات الخطيرة، أكد وزير العدل اللبناني عادل نصار -في تصريحات رسمية موثقة نشرها عبر منصة إكس- أن التحقيق القضائي المتعلق بالمتفجرات المضبوطة وكافة الشبهات والتفرعات المرتبطة بها سيستكمل حتى النهاية دون أي تهاون أو تسويف.

وشدد الوزير نصار على أن نزع السلاح غير الشرعي، ومكافحة كافة أشكال الإرهاب، وملاحقة الخارجين عن القانون أينما وجدوا، يمثل مسارًا حتميًا ورسميًا لا رجعة فيه إطلاقًا، مؤكدًا أن الخطوات الحكومية والأمنية ستتسارع في هذا الاتجاه بحزم مطلق.

وتأتي هذه التصريحات الرسمية اتساقًا مع الخطة الشاملة التي أقرتها الحكومة اللبنانية مسبقاً لنزع سلاح حزب الله وحصر كافة أشكال السلاح بيد المؤسسات العسكرية والشرطية الشرعية، وتكليف الجيش اللبناني بمهمة التنفيذ الميداني المباشر عقب التداعيات الكارثية للحروب والمواجهات العسكرية السابقة.

عمليات التهريب العابرة للحدود وضبط شحنات الأسلحة القادمة من سوريا

وتأتي عملية ضهر البيدر متزامنة مع سلسلة من العمليات الميدانية الناجحة التي نفذها الجيش اللبناني والسلطات الأمنية على الحدود البرية الممتدة مع سوريا، حيث تم ضبط شحنات متتالية من الأسلحة والذخائر والمتفجرات المهربة.

ففي مطلع شهر أكتوبر الجاري، أعلنت السلطات اللبنانية الرسمية عن نجاحها في ضبط ربع طن من مادة “TNT” عقب تهريبها عبر المنافذ غير الشرعية من الجانب السوري، يعقبها إعلان إحباط عملية تهريب جديدة نجحت خلالها القوات في ضبط قذائف صاروخية متنوعة وكميات إضافية بلغت أربعة وعشرين كيلوغرامًا من المادة ذاتها.

وتعكس هذه الوقائع المتكررة استمرار لجوء شبكات حزب الله إلى الممرات الحدودية والتسلل لتغذية ترسانته العسكرية، وذلك رغم الموقف المناهض والصارم الذي اتخذته السلطات الجديدة في سوريا عقب الإطاحة بنظام الأسد أواخر عام 2024، وقيامها باحتجاز واعتقال مجموعات وخلايا إرهابية مرتبطة بالحزب وضبط الممرات الحدودية لمنع التدفق التسليحي.

تقارير أممية وحقوقية توثق الخسائر البشرية وتدهور المنظومة المعيشية

وتوضح التقارير الأممية الموثقة، أن الحروب والاشتباكات التي تسبب فيها الحزب تسببت في مقتل وإصابة الآلاف من المدنيين الأبرياء، وتهجير مئات الآلاف من الأسر والعائلات من منازلهم في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية.

كما أكدت تقارير المفوضية السامية لحقوق الإنسان، أن استمرار وجود السلاح غير الشرعي يعطل جهود التعافي الاقتصادي، ويمنع تدفق المساعدات الدولية وإعمار المناطق المتضررة، فضلًا عن تفاقم معدلات الفقر والبطالة التي طالت أكثر من ثمانين بالمئة من السكان جراء انهيار المؤسسات وغياب سيادة القانون.

إن بسط السلطة الأمنية والعسكرية الحصرية للجيش اللبناني على كافة الأراضي والمنافذ الحدودية البرية والبحرية والجوية يمثل الشرط الأساسي والوحيد لحماية لبنان من المخاطر الخارجية والأزمات الداخلية.