أعلن الحرس الثوري الإيراني أن القوات الأميركية ابتعدت أكثر من 1000 كيلومتر عن الحدود الإيرانية، زاعمًا غياب السفن الأميركية عن الخليج ومضيق هرمز وبحر عمان وحتى شمال المحيط الهندي، في أحدث رواية إيرانية بشأن طبيعة الانتشار العسكري الأميركي في المنطقة.

وجاءت التصريحات على لسان علي فدوي، رئيس المجموعة الاستشارية للقائد العام للحرس الثوري، الذي قال في مقابلة مع التلفزيون الإيراني: إن الانسحاب الأميركي لم يكن قرارًا اختياريًا من جانب واشنطن، وإنما نتيجة لما وصفه بقدرات إيران والحرس الثوري. ولم تتوافر في المصادر المستقلة التي راجعتها أدلة تؤكد بصورة مستقلة حجم هذا الانسحاب أو غياب القطع البحرية الأميركية بالكامل عن هذه المناطق.
طهران تعلن السيطرة على المضيق
وربط فدوي بين التحركات الأميركية وبين ما تعتبره طهران استمرارًا لسيطرتها على مضيق هرمز، مؤكدًا أن المضيق ظل خلال الأشهر الماضية تحت النفوذ الإيراني.
وتذهب الرواية الإيرانية إلى أن السفن التي تعبر الممر المائي أصبحت مضطرة إلى استخدام مسارات محددة قرب الجانب العُماني، في ظل ترتيبات مرتبطة بالتأمين وتكاليف النقل، مع تحذيرات إيرانية متكررة من احتمال اتخاذ إجراءات ضد السفن التي لا تلتزم بالقواعد التي تفرضها طهران.
كما تحدث فدوي عن وجود تفاهمات بين إيران وسلطنة عمان بشأن تنظيم الملاحة في المضيق، معتبرًا أن إدارة حركة السفن باتت مرتبطة بصورة أكبر بالترتيبات التي تضعها الدول المطلة على الممر المائي.
لكن هذه التصريحات تأتي في ظل رواية أميركية مختلفة تمامًا بشأن حركة الملاحة، إذ قالت واشنطن خلال الأشهر الماضية: إن سفنًا تجارية عبرت هرمز تحت حماية أو إشراف بحري أميركي، بينما تشير تقارير أخرى إلى استمرار العمليات البحرية الأميركية في المنطقة.
النفط يتحدى رواية الإغلاق الكامل
وتكشف بيانات تتبع حركة الناقلات عن صورة أكثر تعقيدًا من إعلان السيطرة الكاملة أو الإغلاق الكامل للمضيق.
فوفق بيانات شركة كبلر التي نقلتها رويترز، تجاوزت صادرات النفط الخام من منطقة الشرق الأوسط مستويات ما قبل الحرب في عدة أيام خلال الأسبوع الأخير من سبتمبر، ووصلت التدفقات في بعض الأيام إلى ما بين 19.5 و22.5 مليون برميل يوميًا، مقابل متوسط بلغ نحو 18 مليون برميل يوميًا قبل الحرب.
وفي الوقت نفسه، لا تعني زيادة التدفقات اختفاء المخاطر الأمنية؛ إذ سجلت المنطقة هجمات متكررة على ناقلات وسفن تجارية خلال الأيام الأخيرة، ما أبقى حركة الملاحة تحت ضغط مستمر ورفع تكلفة التأمين والنقل.
وتشير بيانات كبلر كذلك إلى أن جزءًا من حركة السفن قد لا يظهر بصورة كاملة في أنظمة التتبع، بسبب إغلاق بعض الناقلات أجهزة التعريف الخاصة بها، ما يجعل تحديد الحجم الحقيقي لحركة المرور عبر هرمز أكثر تعقيدًا.

صراع على الرواية قبل صراع الملاحة
تعكس التصريحات الإيرانية والأميركية المتضاربة جانبًا آخر من الصراع حول مضيق هرمز، إذ تحاول كل جهة تثبيت روايتها بشأن الطرف الذي يملك اليد العليا في واحد من أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم.
وبينما يؤكد الحرس الثوري، أن القوات الأميركية اضطرت إلى الابتعاد وأن إيران تفرض قواعد العبور، تشير البيانات المتاحة إلى استمرار النشاط البحري الأميركي وعودة تدفقات النفط إلى مستويات مرتفعة رغم المخاطر الأمنية.

