دخل ملف السلاح خارج سيطرة الدولة في العراق مرحلة جديدة مع تحديد الحكومة العراقية 30 يونيو 2027 موعدًا نهائيًا لإتمام مسار وضع الأسلحة التابعة للفصائل المسلحة تحت سلطة الدولة، في خطوة تأتي بالتزامن مع انتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي وانسحاب القوات الأميركية من البلاد.

وأعلنت بغداد أن الأول من أكتوبر يمثل بداية عملية جدية لمعالجة ملف السلاح، ضمن خارطة طريق تمتد حتى الموعد المحدد في يونيو المقبل، مع التأكيد على أن الدستور العراقي يحصر قراري الحرب والسلام في مؤسسات الدولة، ويحظر أي نشاط عسكري خارج الإطار الرسمي.
الصدر يعلن حل جناح مسلح ويدعو إلى حصر السلاح
وتأتي المهلة في توقيت حساس، إذ لم تتبن جميع الفصائل المسلحة الموقف نفسه من فكرة التسليم أو الدمج أو إعادة تنظيم وضعها القانوني، ما يجعل الأشهر المقبلة اختبارًا للعلاقة بين الحكومة والقوى المسلحة، ولقدرة بغداد على تحويل الموقف السياسي إلى إجراءات ميدانية قابلة للتنفيذ.
وفي تطور لافت، أعلن مقتدى الصدر حل “لواء اليوم الموعود”، أحد الأجنحة المسلحة المرتبطة بالتيار الصدري، بالتزامن مع انتهاء الوجود العسكري الأميركي والتحالف الدولي في العراق.
كما أعلن تحويل “جيش المهدي” إلى مؤسسة مدنية تحمل اسم “مؤسسة أنصار الإمام المهدي”، داعيًا إلى وضع برنامج معلن ومدروس لحصر السلاح بيد الدولة، وتعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، خصوصًا قوات حرس الحدود.
ويمنح هذا الموقف الحكومة العراقية مساحة سياسية إضافية للتحرك، لكنه لا يحسم بمفرده مستقبل الملف، في ظل وجود فصائل أخرى ترفض اعتبار الموعد الحكومي اتفاقًا ملزمًا. فقد أعلنت جماعات مسلحة مرتبطة بإيران استعدادها للالتزام بالمسار الحكومي، بينما رفضت فصائل أخرى، بينها كتائب حزب الله، الاعتراف بوجود جدول زمني ملزم لنزع السلاح.

وتكشف هذه المواقف المتباينة أن القضية لا تتعلق فقط بتسليم الأسلحة، وإنما أيضًا بتحديد مستقبل القوى المسلحة داخل المنظومة الأمنية والسياسية العراقية، وما إذا كان يمكن دمج بعضها ضمن مؤسسات الدولة أو إخضاع نشاطها العسكري بصورة كاملة للقيادة الحكومية.
انسحاب أمريكي يفتح اختبارًا جديدًا لبغداد
ويأتي هذا المسار بعد إتمام الولايات المتحدة انسحاب قواتها العسكرية من العراق، منهية وجودًا عسكريًا استمر لأكثر من عقدين، فيما انتقلت المسؤولية الأمنية بصورة أكبر إلى القوات العراقية. ووفق الاتفاق المبرم بين بغداد وواشنطن، انتهت المهمة العسكرية للتحالف، مع استمرار أشكال محدودة من التعاون في مجالات التدريب والاستخبارات.
وأثار الانسحاب في الوقت نفسه مخاوف داخل إقليم كردستان بشأن تراجع مظلة الحماية الأميركية، خصوصًا مع استمرار التوترات الإقليمية وتعرض المنطقة لهجمات صاروخية ومسيرات خلال الأشهر الماضية. وقد حذر رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني من أن خروج القوات الأميركية قد يترك الإقليم أكثر عرضة للتهديدات الإيرانية، في ظل محدودية قدراته الدفاعية الجوية.
في المقابل، تراهن الحكومة العراقية على أن انتهاء الوجود العسكري الأجنبي يوفر فرصة لإعادة تعريف مفهوم السيادة الأمنية، بحيث تصبح الدولة صاحبة القرار الوحيد في استخدام القوة داخل البلاد.
لكن نجاح هذا المسار سيظل مرتبطًا بقدرة بغداد على التعامل مع الفصائل التي ترفض نزع سلاحها، وعلى إدارة التوازنات السياسية المرتبطة بها، خصوصًا أن بعض هذه الجماعات يمتلك نفوذًا يتجاوز الجانب العسكري إلى المجال السياسي والاقتصادي.

