ذات صلة

جمع

العام القضائي الجديد في تونس.. ماذا ينتظر راشد الغنوشي وقيادات النهضة؟

يترقب الشارع التونسي باهتمام بالغ انطلاق العام القضائي الجديد...

أسعار الذهب اليوم الخميس 1 أكتوبر 2026.. أسعار عيار 24 و21 و18 والجنيه الذهب

تستمر أسعار الذهب في تسجيل تحركات متباينة بالأسواق العربية،...

أسعار العملات اليوم الخميس 1 أكتوبر 2026.. الدولار واليورو والعملات العربية

تباينت أسعار العملات الأجنبية أمام الجنيه المصري خلال تعاملات...

من المدارس إلى نقاط التفتيش.. كيف دخل الأطفال على خط التعبئة العسكرية في إيران؟

تمادي النظام الإيراني في انتهاك أبسط قواعد الإنسانية والقانون...

من المدارس إلى نقاط التفتيش.. كيف دخل الأطفال على خط التعبئة العسكرية في إيران؟

تمادي النظام الإيراني في انتهاك أبسط قواعد الإنسانية والقانون الدولي عبر سياسات ممنهجة تستهدف تجنيد الطفولة البريئة وتحويل المدارس والساحات إلى معسكرات تدريب قسرية لتغذية حروبه العبثية.

وفي خطوة تكشف الدموية المطلقة للمؤسسة الحاكمة، وسّعت السلطات الإيرانية حملة «جانفدا» للتعبئة العسكرية لتشمل فتيانًا دون سن الخامسة عشرة، ناقلة تجنيد القاصرين من الحالات الفردية إلى برنامج ممنهج يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالحرس الثوري وقوات الباسيج الإرهابية.

توسيع نطاق التعبئة القسرية: حملة “جانفدا” تستهدف الأطفال دون الـ15

وفي تطور خطير يعكس مدى استهتار السلطات الإيرانية بالمواثيق الدولية، أعلنت القيادات العسكرية توسيع نطاق حملة التعبئة العسكرية المعروفة باسم «جانفدا» لتشمل الفتيان من دون سن الخامسة عشرة، في نقلة نوعية تنتقل بملف تجنيد القاصرين من النطاق الفردي المحدود إلى برامج تعبئة شاملة تنظمها وتديرها أجهزة الحرس الثوري والباسيج بشكل مباشر.

وأعلن المتحدث الرسمي باسم الحملة، ساسان زارع، في تصريحات وفقا لوكالة أنباء العمال الإيرانية «إيلنا»، أن الفتيان الذين تبلغ أعمارهم 15 عامًا فأكثر قد بدؤوا بالفعل برامج التدريب العسكري المكثف، بينما تجري الاستعدادات على قدم وساق لإطلاق برامج خاصة ومكثفة للفئات العمرية الأصغر سنًا.

وتكشف تفاصيل المناهج التدريبية المقررة ضمن الحملة عن كارثة حقيقية؛ إذ لا تقتصر الأنشطة على المفاهيم التعبوية العامة، بل تشمل التدريب العملي على الاستعداد للحرب، والأمن المحلي، ومهام المراقبة والرصد، وصولًا إلى مجالات بالغة الخطورة مرتبطة بالعمل الاستخباراتي، وتشغيل الطائرات المسيرة، واستخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسطة المحمولة على الكتف.

ورغم زعم السلطات الإيرانية أن هذه الأنشطة تهدف إلى تعزيز المشاركة الشعبية، إلا أن التقارير الأممية والحقوقية لشهر سبتمبر 2026 تؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن إقحام الأطفال في هذه البيئات العسكرية والأمنية الصارمة يمثل جريمة مكتملة الأركان تعرض حياتهم النفسية والجسدية لمخاطر كارثية لا تتناسب مطلقًا مع براءة الطفولة وأعمارهم الغضة.

شهادات الدم وأطفال نقاط التفتيش: وقائع مروعة من طهران وكرمانشاه

لم تقتصر خطورة الحملة على حدود التدريبات النظرية، بل تجاوزتها إلى الواقع الميداني المأساوي حيث ظهر الأطفال المسلحون بوضوح عند نقاط التفتيش والدوريات الأمنية في مدن إيرانية كبرى عدة مثل طهران، ومشهد، وكرمانشاه.

وتؤكد الوثائق التي نشرتها منظمة العفو الدولية، والتي تضمنت تحليلًا دقيقًا لصور ومقاطع فيديو نُشرت منذ 21 مارس، وجود أطفال يحملون بنادق «كلاشنيكوف» ويقفون إلى جانب عناصر الحرس الثوري في تجمعات ذات طابع عسكري بحت.

وتتطابق هذه الأدلة مع شهادات حية وموثقة أدلى بها شهود عيان أكدوا مشاهدة قاصرين يؤدون مهام أمنية خطيرة في شوارع المدن الإيرانية تحت إشراف مباشر من قيادات الباسيج.

وتُعد واقعة مقتل الطفل علي رضا جعفري، البالغ من العمر 11 عامًا فقط، في 29 مارس الماضي، الشاهد الأبرز على دموية هذا النهج، إذ لقي حتفه أثناء وجوده برفقة والده العضو في قوات الباسيج عند نقطة تفتيش أمنية في العاصمة طهران.

وفي تصريحات مفجعة لصحيفة «همشهري»، كشفت والدة الطفل أن زوجها أبلغها بوجود «نقص حاد في الأفراد» عند نقاط التفتيش، مما دفعه إلى اصطحاب طفليه، أحدهما الضحية علي رضا والآخر في التاسعة من عمره، إلى الموقع الميداني الخطير، مؤكدة أن أطفالًا في سن 15 و16 عامًا يشاركون بصورة دورية ومستمرة في مهام الحراسة الخطيرة.
وتؤكد منظمة العفو الدولية أن هذه الوقائع تكشف بجلاء الخطر المميت المترتب على الدفع بالأطفال إلى خطوط المواجهة الأولى.

تقارير أممية ودولية تدين طهران: تجنيد القاصرين يرقى إلى جرائم حرب

تتوج هذه الانتهاكات المروعة بتقارير صادرة عن الأمم المتحدة وبعثات تقصي الحقائق التابعة لمجلس حقوق الإنسان، والتي شددت على أن تجنيد الأطفال دون سن الخامسة عشرة واستخدامهم في القوات المسلحة أو النزاعات الأمنية يشكل انتهاكًا صارخًا ومباشرًا للقانون الدولي الإنساني، وقد يرقى رسميًا إلى مصاف «جرائم الحرب».

وطالبت المنظمات الحقوقية الدولية السلطات الإيرانية بضرورة الوقف الفوري لكافة أشكال تجنيد من هم دون الثامنة عشرة، وتسريح القاصرين المتواجدين بالفعل ضمن التشكيلات العسكرية والأمنية التابعة للحرس الثوري.

إن استمرار النظام الإيراني في سياسات الزج بالأطفال في أتون الصراعات يثبت مجددًا استهتاره بالقيم الإنسانية والمواثيق الأممية، مما يستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا وحاسمًا لملاحقة المسؤولين عن هذه الجرائم وتقديمهم إلى العدالة الدولية وإن أرواح أطفال إيران وبراءتهم التي تستبيحها آلة التعبئة العسكرية تظل صرخة مدوية في وجه المجتمع الدولي لوقف هذا العبث الممنهج وحماية الأجيال الناشئة من بطش الميليشيات وسلطات القمع.