ذات صلة

جمع

الخرطوم تحت الأنقاض.. جرائم ودمار وانهيار للخدمات في ظل سياسات البرهان

تحت وطأة الشعارات البرّاقة والتصريحات الرسمية التي تبثها قيادة...

خسائر الإغلاق في ليبيا.. ماذا حدث لخط أنابيب الشرارة والزاوية؟

يواجه الاقتصاد الليبي تحديات مصيرية هائلة في ظل استمرار...

قروض للأفراد والمشروعات دون فوائد.. ما تفاصيل التمويل الجديد في تونس؟

تخوض الجمهورية التونسية معركة مصيرية وحاسمة على جبهتين متوازيتين؛...

من طوابير المحطات إلى قاعة البرلمان.. كيف تضع أزمة الوقود وزارة النفط بالعراق تحت المساءلة؟

يواجه قطاع الطاقة في العراق اختبارًا قاسيًا ومصيرياً يكشف حجم التخبط الإداري وغياب التخطيط الاستباقي لمواجهة الأزمات الطارئة.

ومع اتساع نطاق الاعتراضات الشعبية والنيابية على خلفية أزمة شح البنزين والمشتقات النفطية التي اجتاحت المدن وأحدثت طوابير طويلة أمام محطات التعبئة، دخلت الأزمة منعطفًا سياسيًا بالغ السخونة إثر تحرك نواب مستقلين وكتلة “صادقون” لجمع توقيعات عاجلة لاستجواب وزير النفط.

العاصفة البرلمانية ضد وزارة النفط: 60 توقيعًا تطيح بأجوبة الوزير وتفتح باب الاستجواب

ودخلت أزمة الوقود في العراق مرحلة حساسة من الرقابة والمساءلة البرلمانية، عقب فشل وزير النفط باسم محمد خضير والكادر المتقدم للوزارة في تقديم أجوبة مقنعة أمام أعضاء مجلس النواب حول أسباب شح البنزين وتفاقم أزمة المشتقات.

وتسلم رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي طلبًا رسميًا مدعومًا بأكثر من 60 توقيعًا نيابيًا تقدمت بها كتلة “صادقون” لاستجواب الوزير، في خطوة تؤكد انتقال الملف من مرحلة الاستضافة والاستيضاح البروتوكولي إلى مسار المساءلة القانونية الصارمة.

وأكد رئيس كتلة “صادقون”، عدي عواد، أن إجابات الوزير لم تكن سوى محاولة للتهرب من المسؤولية، مشددًا على أن الإهمال والتقصير الحكومي ألحقا أضرارًا بالغة بالمواطنين والقطاعات الإنتاجية المختلفة، بما فيها معامل الطابوق والمصانع المحلية.

وشهدت جلسة الاستضافة لهجة حاسمة من رئيس البرلمان الذي رفض بشكل قاطع تعليق الأخطاء على شماعة الأزمات الخارجية أو إغلاق مضيق هرمز، معتبرًا أنه من المعيب حقًا أن يعاني بلد نفطي غني كالـعراق من أزمة خانقة في توفير الوقود لمواطنيه.

وطالب الحلبوسي بضرورة الكشف الشفاف عن عمليات تهريب المشتقات النفطية التي تشهدها محافظات مثل ديالى وصلاح الدين ونينوى وكركوك، مشددًا على أهمية مراقبة حركة النقل من المستودعات إلى محطات التعبئة لمنع استغلال الأزمة في إدخال شحنات مغشوشة غير مطابقة للمواصفات القياسية.

وتشير التقارير الحقوقية والدولية لشهر سبتمبر 2026 إلى أن غياب الرقابة الفعالة والاعتماد على خطط استيراد عشوائية يمثلان السبب الرئيسي خلف تكرار هذه الأزمات المعيشية التي تثقل كاهل المواطن العراقي.

لغة الأرقام والصراع على الإنتاج: بين عجز المصافي ومخاطر الاستيراد العشوائي

وتتباين الأرقام والبيانات الرسمية حول حجم الإنتاج والاستهلاك المحلي للبنزين، مما يعكس أزمة ثقة عميقة بين السلطة التشريعية والجهاز التنفيذي لوزارة النفط.

ففي الوقت الذي ربط فيه الوزير الأزمة بارتفاع الاستهلاك وصعوبة الاستيراد، مؤصلًا أن إنتاج المشتقات بلغ نحو 37 مليون لتر يوميًا وأن السوق بحاجة إلى استيراد خمسة ملايين لتر إضافية، أظهرت بيانات شركة توزيع المنتجات النفطية أن متوسط الإنتاج الفعلي في شهر أغسطس بلغ نحو 28.857 مليون لتر يوميًا مقابل استهلاك بلغ 34.54 مليون لتر، وسط استيراد قارب 3.9 مليون لتر وتراجع المخزون الاستراتيجي إلى مستويات مقلقة لا تتجاوز 107 ملايين لتر.

الحلول الهيكلية والمستقبل السياسي للحكومة: هل ينجح الاستجواب في فرض الإصلاح؟

في ظل تفاقم الأزمات المتراكمة، قدم خبراء الاقتصاد والسياسة حزمة مقترحات جذرية لإصلاح قطاع الطاقة، أبرزها دعوة الخبير في مجال الطاقة حسين البهادلي إلى استحداث وزارة مستقلة للمصافي والصناعات البتروكيماوية، لرفع العبء عن وزارة النفط وتمكينها من التركيز حصرياً على عمليات الاستكشاف والإنتاج والتصدير.

وفي السياق ذاته، صوّت مجلس النواب عقب جلسة الاستضافة على حزمة توصيات صارمة تلزم الحكومة بإعادة النظر في قرار زيادة أسعار المشتقات النفطية، ووضع جدول زمني دقيق لتحقيق الاكتفاء الذاتي، ومراجعة عقود الهدرجة والكوادر المتقدمة في الوزارة.

وترى مصادر أن وزير النفط بات يواجه مصيرًا سياسيًا معقدًا باعتباره أول وزير يمثل أمام محك الاستجواب الفعلي في حكومة علي فالح الزيدي.

وأوضحت المصادر أن مصير الوزير سيتحدد بناءً على قدرة التحالف النيابي على استكمال أدلة الإدانة والملفات المتعلقة بالخزين الاستراتيجي وعقود الاستيراد، مؤكدين أن الأزمة برمتها هي أزمة إدارة وتخطيط وليست وليدة الظروف الخارجية.

وتؤكد التقارير الحقوقية والدولية أن نجاح الحكومة في اجتياز هذا الاختبار مرهون بمدى جديتها في تنفيذ التوصيات البرلمانية ومحاسبة المتورطين في الهدر والتقصير، لضمان استقرار قطاع الطاقة وحماية مقدرات الشعب العراقي.