ذات صلة

جمع

تحركات دولية متسارعة ضد طهران.. ماذا وراء موجة قطع العلاقات؟

في مشهد سياسي متسارع يعكس تهاوي أذرع النظام الإهليمية...

بين نزع السلاح وإعادة البناء.. ما الاختبار الأصعب أمام خارطة الطريق في غزة؟

يقف قطاع غزة اليوم على عتبة مرحلة مفصلية وتاريخية...

غياب الإرادة الحقيقية للسلام.. لماذا تفشل دعوات البرهان المتكررة في إقناع الشارع السوداني؟

يعيش السودان مخاضًا عسيرًا وحقبة تاريخية هي الأقسى على الإطلاق، وسط كارثة إنسانية غير مسبوقة وثقتها أحدث تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية التي أشارت إلى نزوح ملايين المواطنين وتفشي مستويات مرعبة من انعدام الأمن الغذائي.

وفي توقيت بالغ التعقيد، اصطدمت الدعوة التي أطلقها قائد الجيش السوداني عبدالفتاح البرهان بشأن حوار داخلي برفض عارم وموجة استنكار واسعة من قبل القوى السياسية المناهضة للحرب، والتي اعتبرت المبادرة مجرد مناورة سياسية فارغة من الحتوى تهدف إلى شرعنة الحرب وتأبيد سيطرة سلطة الأمر الواقع.

شرعنة الحرب ومناورات السلطة: قراءة في رفض القوى السياسية لدعوة البرهان

واصطدمت دعوة قائد الجيش السوداني عبدالفتاح البرهان الأخيرة إلى إجراء حوار داخلي برفض واسع وحاسم من قبل القوى السياسية الحية المناهضة للحرب، والتي اعتبرت أن هذه المبادرة تأتي بلا جدوى حقيقية في ظل استمرار القتال، وغياب أي وقف حقيقي لإطلاق النار، وتفاقم الكارثة الإنسانية التي تكوي ظراة الشعب السوداني يوميًا.

وبحسب البيانات والبيانات الصادرة عن القوى السياسية السودانية، فإن الحوار الذي دعا له البرهان يفتقر تمامًا لأهم الأسس والركائز الواقعية التي يمكن أن يستند عليها أي مسار جاد يبتغي الوصول إلى إنهاء جذري للحرب.

وانتقدت القوى السياسية كون الدعوة صادرة من طرف واحد من أطراف النزاع المسلح، مما يفقدها قيمتها الموضوعية، ويهدر الوقت وموارد الفقراء التي يحتاجها السودان المكلوم بشدة، فضلاً عن التأكيد على أن البرهان نفسه لم يعد شخصًا موثوقًا في مواعيده أو مواقفه السياسية، منذ أن تورط في إشعال فتيل الحرب ودعا إلى استمرارها تنفيذًا لأجندات الحركة الإسلامية والواجهة السياسية لتنظيم الإخوان في السودان.

وفي السياق ذاته، أوضحت «الحركة الشعبية – التيار الثوري» في السودان، من خلال بيان رسمة، أن الحوار الذي دعا له قائد الجيش يأتي وسط غياب تام لوقف إطلاق نار إنساني يعالج المأساة، وعجز تام عن مخاطبة الكارثة الإنسانية التي ضربت كافة مناحي الحياة.

وأضاف البيان، أن «هذا الحوار يأتي بدعوة من طرف واحد من أطراف الحرب مما يفقده قيمته وجدواه، ويهدر الوقت وموارد الفقراء».

وأشار التيار الثوري إلى أن اللجنة التحضيرية المزمع تكوينها لإدارة الحوار لا يمكن أن تعين نفسها بنفسها، ولا يجوز لأحد أطراف الحرب أن ينصب نفسه حكمًا وخصمًا في آن واحد.

وأكدت الحركة بقطع الدعم، أن الحوار بشكله الحالي يسعى بشكل مفضوح إلى شرعنة الحرب وإعطاء غطاء سياسي مزيف لأصحاب الدعوة، وهو ما يبعد البلاد خطوة إضافية عن مسار السلام المستدام، مشددة على أن الحرب الحالية ذات جذور عميقة مرتبطة بقضايا البناء الوطني ووحدة السودان، ولا يمكن إنهاؤها إلا بمخاطبة جذورها عبر تفكيك منظومة التمكين الخاصة بالمؤتمر الوطني وتصفية واجهات النظام البائد.

التقارير الأممية الموثقة: أرقام مفزعة لحجم الكارثة الإنسانية في السودان

تتطابق القراءات السياسية المناهضة لخطاب السلطة العسكرية مع المعطيات المرعبة الواردة في التقارير الأممية والدولية الصادرة عن وكالات الأمم المتحدة خلال شهر سبتمبر 2026.

حيث تشير البيانات الرسمية المفصلة الصادرة عن مفوضية شؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة إلى أن السودان ما زالت تشهد أكبر أزمة نزوح سكاني في التاريخ المعاصر.

وقد بلغ عدد النازحين قسرًا عشرات الملايين منذ اندلاع الصراع، تزامنًا مع فرار أكثر من 55 ألف شخص نحو دول الجوار مثل تشاد خلال أسابيع قليلة من العام الجاري 2026 وسط ظروف إنسانية بالغة القسوة.

وتؤكد التقارير، أن ملايين السودانيين يعانون من مستويات حرجة من انعدام الأمن الغذائي الحاد وسوء التغذية الشديد، بينما تعجز خطط الاستجابة الإنسانية عن تغطية سوى نسبة ضئيلة من الاحتياجات الفعلية للسكان بسبب العراقيل المستمرة المفروضة على وصول المساعدات الإغاثية.

وعلى الصعيد الاقتصادي والاجتماعي، سجلت مؤشرات العملة الوطنية انهياراً غير مسبوق؛ إذ تجاوز سعر صرف الدولار حاجز 8 آلاف جنيه سوداني في السوق الموازية مقارنة بنحو 500 جنيه قبل اندلاع الحرب، وهو ما تسبب في تآكل مدخرات الأسر وتدمير القدرة الشرائية للمواطنين بالكامل.

وتشير تقارير النقابات المهنية المستقلة إلى أن تلبية الحد الأدنى من متطلبات المعيشة لأسرة صغيرة بات يتطلب أضعاف ما يتقاضاه الموظفون في القطاع الحكومي.

وتؤكد هذه الأرقام الدامغة والتقارير الموثقة، أن محاولات الالتفاف السياسي عبر دعوات الحوار المشبوهة لن تخدع الشعب السوداني الذي دفع ثمنًا باهظًا من دماء أبنائه، وأن الحل الحقيقي يكمن حصرًا في إنهاء الحرب من جذورها، وتفكيك معاقل الفساد والاستبداد، وتأسيس سلطة مدنية انتقالية تضع البلاد على طريق التعافي والاستقرار الدائم.