ذات صلة

جمع

سقوط أجنحة طهران.. كيف تسحق العقوبات الأميركية منظومة النفوذ الإيراني؟

تتوالى الضربات الموجعة على منظومة النفوذ الإيراني في المنطقة،...

القهوة ليست فقط لتعديل المزاج: دراسة تكشف فوائد مذهلة للعضلات والدهون

تتجاوز القهوة بالنسبة لكثير من الأشخاص كونها مشروبًا يساعد...

هل تعانين من الإمساك الصباحي؟.. 6 أخطاء شائعة تدمر روتينك

يُعد الإمساك من الاضطرابات الهضمية الشائعة التي قد تؤثر...

استغلي القديم بذكاء.. 7 خطوات لتحويل مهملاتك إلى ديكور وحفظ للمكياج

لا تحتاج عملية تنظيم ركن المكياج والعناية الشخصية إلى...

هل تبحثين عن الجمال الطبيعي؟ 7 قواعد ذهبية في الأكل والامتناع

لا يرتبط الحفاظ على جمال البشرة والمظهر الصحي باستخدام...

القهوة ليست فقط لتعديل المزاج: دراسة تكشف فوائد مذهلة للعضلات والدهون

تتجاوز القهوة بالنسبة لكثير من الأشخاص كونها مشروبًا يساعد على زيادة اليقظة والنشاط خلال اليوم، إذ تشير دراسة فنلندية حديثة إلى وجود علاقة بين ارتفاع استهلاك القهوة وانخفاض نسبة الدهون في الجسم وارتفاع الكتلة العضلية الهيكلية.

ورغم هذه النتائج، لا تعني الدراسة أن القهوة تعمل بصورة مباشرة على حرق الدهون أو بناء العضلات، إذ رصد الباحثون ارتباطًا بين العادات الغذائية وبعض مؤشرات تكوين الجسم والهرمونات، بينما تظل الحاجة قائمة إلى دراسات أخرى لتحديد طبيعة العلاقة وأسبابها.

دراسة فنلندية تبحث علاقة القهوة بتكوين الجسم

نشرت نتائج الدراسة في المجلة الأوروبية للتغذية، واعتمد الباحثون على بيانات 2264 شخصًا من المشاركين في مجموعة مواليد شمال فنلندا لعام 1966، بمتوسط عمر يقارب 46 عامًا.

وحلل الباحثون نمط استهلاك القهوة لدى المشاركين، إلى جانب عدد من المؤشرات المرتبطة بتكوين الجسم والتمثيل الغذائي ومستويات بعض الهرمونات.

وقُسم المشاركون إلى أربع مجموعات وفقًا لكمية القهوة التي اعتادوا تناولها يوميًا، وهي:
أشخاص لا يتناولون القهوة.
أشخاص يتناولون كوبًا أو كوبين يوميًا.
أشخاص يتناولون 3 إلى 4 أكواب يوميًا.
أشخاص يتناولون 5 أكواب أو أكثر يوميًا.

ماذا وجدت الدراسة عن القهوة ودهون الجسم؟

أظهرت البيانات وجود اختلافات في تكوين الجسم بين مجموعات استهلاك القهوة، حيث ارتبط تناول كميات أكبر من القهوة بانخفاض نسبة الدهون في الجسم، إلى جانب انخفاض إجمالي كتلة الدهون.

كما سجلت المجموعة التي تستهلك كميات أكبر من القهوة مستويات أقل من الدهون الحشوية، وهي الدهون التي تتراكم حول الأعضاء الداخلية وترتبط بعدد من المخاطر الصحية عند ارتفاعها.

وتشير هذه النتائج إلى وجود علاقة بين استهلاك القهوة وبعض مؤشرات تكوين الجسم، لكنها لا تعني أن تناول القهوة وحده يؤدي إلى فقدان الدهون.

القهوة والكتلة العضلية الهيكلية

لم تقتصر الاختلافات التي رصدتها الدراسة على الدهون، إذ ارتبط ارتفاع استهلاك القهوة أيضًا بوجود كتلة أكبر من العضلات الهيكلية لدى المشاركين.

وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة لأن تكوين الجسم لا يعتمد فقط على الوزن، فقد يكون شخصان متساويين تقريبًا في الوزن، بينما تختلف لديهما نسبة الدهون والكتلة العضلية.

وفي هذا السياق، لم يجد الباحثون اختلافًا كبيرًا في مؤشر كتلة الجسم بين الأشخاص الذين تناولوا كميات أكبر من القهوة والأشخاص الذين تناولوا كميات أقل، وهو ما يوضح أن مؤشر كتلة الجسم وحده لا يعكس بالضرورة جميع الاختلافات المتعلقة بتكوين الجسم.

هل ترتبط القهوة بهرمون التستوستيرون؟

بحثت الدراسة أيضًا العلاقة بين استهلاك القهوة ومستويات بعض الهرمونات الجنسية، وظهرت أنماط مختلفة بين الرجال والنساء.

لدى الرجال، ارتبط استهلاك كميات أكبر من القهوة بارتفاع مستويات التستوستيرون الكلي والتستوستيرون المتاح بيولوجيًا، إلى جانب ارتفاع مستويات البروتين الرابط للهرمونات الجنسية.

وفي المقابل، ارتبط استهلاك القهوة بانخفاض مستويات التستوستيرون الحر ومؤشر الأندروجين الحر.

أما لدى النساء، فقد ارتبط ارتفاع استهلاك القهوة بزيادة مستويات البروتين الرابط للهرمونات الجنسية، مع انخفاض مستويات التستوستيرون الحر ومؤشر الأندروجين الحر.

ما دور الكافيين في هذه العلاقة؟

يرى الدكتور بيوش لودها، أخصائي الغدد الصماء في عيادة روبي هول في الهند، أن النتائج مثيرة للاهتمام في ضوء تأثير الكافيين في بعض العمليات المرتبطة بعملية الأيض.

وقد يرتبط الكافيين بآليات تتعلق باستهلاك الطاقة وتنظيم الشهية وأكسدة الدهون، وهي عمليات يمكن أن تكون ذات صلة بتكوين الجسم.

لكن وجود هذه الآليات المحتملة لا يعني أن القهوة ثبت أنها تسبب انخفاض الدهون أو زيادة الكتلة العضلية، خصوصًا أن الدراسة لم تكن تجربة سريرية تختبر تأثير القهوة بصورة مباشرة.

هل شرب 5 أكواب من القهوة يوميًا يساعد على حرق الدهون؟

لا يمكن اعتبار نتائج الدراسة دليلًا على أن تناول 5 أكواب أو أكثر من القهوة يوميًا يؤدي إلى حرق الدهون أو بناء العضلات.

فالنوع الذي اعتمدت عليه الدراسة هو دراسة مقطعية، أي أنها قارنت بين عادات المشاركين ومؤشرات أجسامهم خلال فترة زمنية محددة، ولذلك تستطيع رصد الارتباطات لكنها لا تثبت علاقة السبب والنتيجة.

وبمعنى آخر، لا يمكن الجزم بأن القهوة هي التي أدت إلى انخفاض الدهون أو ارتفاع الكتلة العضلية، فقد تكون هناك عوامل أخرى مرتبطة بنمط حياة الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بكميات أكبر.

عوامل أخرى قد تفسر نتائج الدراسة

هناك مجموعة من العوامل التي يجب وضعها في الاعتبار عند قراءة نتائج الدراسة، من بينها أن بيانات استهلاك القهوة اعتمدت على المعلومات التي قدمها المشاركون عن عاداتهم الغذائية.

كما لم تتوفر تفاصيل دقيقة عن جميع خصائص القهوة التي تناولها المشاركون، مثل نوع حبوب البن ودرجة التحميص، فضلًا عن الإضافات المستخدمة في تحضير المشروب.

كذلك اقتصرت البيانات على مجموعة محددة من البالغين في فنلندا، ولذلك لا يمكن افتراض أن النتائج تنطبق بالضرورة بالطريقة نفسها على جميع الأشخاص في مختلف الدول والفئات العمرية.

القهوة ليست بديلًا عن النظام الغذائي والرياضة

رغم العلاقة التي كشفت عنها الدراسة بين استهلاك القهوة وبعض مؤشرات تكوين الجسم، فإنها لا تقدم أساسًا للتوصية بزيادة عدد أكواب القهوة بهدف إنقاص الوزن أو بناء العضلات.

ويعتمد الحفاظ على وزن صحي وتكوين جسم متوازن على مجموعة من العوامل، من بينها الحصول على البروتين والعناصر الغذائية اللازمة، وممارسة النشاط البدني وتمارين المقاومة، إلى جانب النوم الكافي واتباع نظام غذائي متوازن.

لذلك، لا ينبغي التعامل مع القهوة باعتبارها وسيلة مستقلة لخسارة الدهون أو زيادة الكتلة العضلية.

ماذا نعرف حتى الآن عن القهوة ودهون الجسم؟

تضيف الدراسة الفنلندية دليلًا جديدًا إلى الأبحاث التي تبحث في العلاقة بين القهوة والتمثيل الغذائي وتكوين الجسم، لكنها لا تحسم ما إذا كان استهلاك القهوة هو العامل المسؤول عن الاختلافات التي رصدها الباحثون.

وتظل هناك حاجة إلى دراسات طويلة الأمد وتجارب تدخلية لمعرفة ما إذا كانت القهوة نفسها، أو الكافيين، أو مركبات أخرى موجودة في القهوة، يمكن أن تؤثر بصورة مباشرة في نسبة الدهون والكتلة العضلية ومستويات الهرمونات.

تشير الدراسة إلى ارتباط بين استهلاك كميات أكبر من القهوة وانخفاض نسبة الدهون وارتفاع الكتلة العضلية الهيكلية لدى مجموعة من البالغين الفنلنديين، مع رصد اختلافات في بعض الهرمونات أيضًا.

لكن هذه النتائج لا تثبت أن القهوة تحرق الدهون أو تبني العضلات، ولا تعني أن زيادة استهلاكها تمثل استراتيجية لإنقاص الوزن.

وما تزال الأبحاث بحاجة إلى توضيح ما إذا كانت القهوة نفسها وراء هذه النتائج أم أن عوامل أخرى مرتبطة بنمط حياة المشاركين لعبت دورًا فيها.