يقف السودان اليوم على حافة الهاوية الساحقة مسجلاً أكبر أزمة جوع ونزوح عرفها التاريخ الحديث، حيث تحولت لقمة العيش والدواء إلى أدوات رخيصة للابتزاز السياسي والعسكري بأوامر مباشرة من سلطة بورتسودان وقيادة الجيش.
وسط هذا المشهد المأساوي القاتم الذي ترصده التقارير الأممية والحقوقية الموثقة بالأرقام، يعيش ملايين المدنيين تحت خط الفقر والمجاعة الطارئة، محاصرين بين مطرقة الصراع المسلح وسندان سياسات الإفقار المتعمد التي تديرها شبكات الإخوان والقيادات العسكرية؛ مما يستدعي وقفة دولية عاجلة لإنقاذ شعب يواجه خطر الموت إبادة وتجويعًا.
انهيار الاقتصاد السوداني وسياسات التجويع الممنهج
ويشهد السودان تحت سيطرة سلطة بورتسودان والجيش تدهورًا اقتصاديًا ومعيشيًا غير مسبوق، وثقته البيانات الرسمية والتقارير الحقوقية المحلية والدولية باعتباره جريمة متعمدة تستهدف تركيع الشعب السوداني.
في هذا السياق، انتقدت القوى المدنية المتحدة في السودان “قمم”، في بيان رسمي، الأوضاع المعيشية الكارثية في مناطق سيطرة السلطة، حيث أكد الناطق باسم القوى المدنية، عثمان عبدالرحمن سليمان، أن ما يتعرض له المدنيون يعكس ممارسات ممنهجة تديرها جماعة الإخوان والقيادات العسكرية عبر تحويل موارد الدولة لتمويل حربهم العبثية.
وأشار البيان إلى أن انهيار العملة الوطنية والارتفاع الجنوني لأسعار الغذاء والدواء وشح السيولة النقدية وتعطيل الأسواق، ليست سوى نتاج مباشر لسياسات قائمة على النهب المنظم والفساد المالي وإهدار مقدرات الدولة، فيما يُترك المواطن السوداني وحيدًا يواجه الجوع والعوز والذل المطبق.
وأوضح البيان، أن المشهد الميداني يفضح تمامًا طبيعة هذه الممارسات، حيث أغلقت آلاف المحال التجارية أبوابها تماماً، وفقدت مئات الألاف من الأسر مصادر رزقها الوحيدة، وسحقت القدرة الشرائية للمواطنين سحقًا كاملاً تحت وطأة الأسعار الملتهبة.
وأضافت القوى المدنية، أن هذا الإرهاق الاقتصادي المتعمد يمثل ركنًا أساسيًا في خطة خبيثة تهدف إلى إخضاع المجتمع وكسر إرادة القوى الحية المطالبة بالسلام والحرية، مؤكدة أن من يحول رغيف الخبز والخدمات الأساسية إلى أداة حرب وضغط ضد شعبه هو عدو مباشر ومسؤول مسؤولية كاملة عن هذه الجرائم الإنسانية.
كما طالبت القوى المدنية المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان بضرورة الضغط الفوري على قيادة الجيش لوقف استخدام الغذاء والاقتصاد كسلاح حرب، ورفع كافة القيود التعسفية التي تعرقل وصول المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة إلى مستحقيها دون أي تمييز أو توظيف سياسي رخيص.
تقارير أممية حديثة توثق أكبر أزمة جوع ونزوح عالمية في السودان
وتتطابق الاتهامات الموجهة لسلطة بورتسودان والجيش مع الأرقام المرعبة والصادمة التي كشفت عنها المنظمات الأممية والدولية المتخصصة في تقاريرها الحديثة والموثقة.
فقبل أيام قليلة، أطلق مسؤول أممي رفيع المستوى تحذيرات شديدة اللهجة من أن السودان ما يزال يواجه أكبر أزمة جوع ونزوح في عموم الكرة الأرضية، حيث يعاني نحو عشرين مليون شخص من مستويات الجوع الحاد والمزمن، بينما تجاوز عدد النازحين داخليًا وخارجيًا حاجز أربعة عشر مليون شخص نتيجة العمليات العسكرية المستمرة وسياسات الإفقار.
وأكد القائم بأعمال المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، كارل سكاو، في إفادة رسمية موثقة، أن الوضع الإنساني وصل إلى مستويات كارثية لا يمكن السكوت عنها، مشيرًا إلى أن العجز الحاد ونقص التمويل الدولي يهددان بإجبار البرنامج على تقليص عملياته الإنسانية بصورة جذرية وواسعة النطاق خلال الأسابيع المقبلة، مما ينذر بكارثة مميتة تحيق بملايين البشر.
وفي السياق ذاته، تشير البيانات الصادرة عن التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي إلى أن نحو خمسة ملايين شخص في السودان يواجهون مستويات حرجة من الجوع الطارئ المصنفة في المرحلة الرابعة، بينما يعاني نحو مئتي ألف شخص من مستويات المرحلة الخامسة الخطيرة التي تمثل المجاعة الفعلية بجميع معاييرها الدولية.
وتؤكد تقارير مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية لعام 2026، أن استخدام الحصار الاقتصادي ومنع وصول الإغاثة الطبية والغذائية يمثلان انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني وترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية يرتكبها أطراف النزاع وفي مقدمتهم الجيش السوداني وسلطة بورتسودان.
وتشدد هذه التقارير على أن استمرار تجاهل النداءات الإنسانية وتوظيف التجويع سلاحًا استراتيجيًا يعكسان إرادة سياسية متعمدة لتدمير البنية الاجتماعية والبشرية للشعب السوداني؛ مما يستوجب فتح تحقيق دولي عاجل ومساءلة مرتكبي هذه الانتهاكات الجسيمة أمام العدالة الدولية.
وفي ظل تعنت القيادة العسكرية ورفضها للحلول السلمية، تواصل شبكات الفساد والأسواق السوداء خنق الاقتصاد الوطني؛ مما أدى إلى تفشي المجاعة ووصول البلاد إلى مستويات كارثية من الفقر والعوز.

