ذات صلة

جمع

من توقف المصافي إلى ارتفاع تكلفة الاستيراد.. لماذا تتصاعد أزمة الطاقة في سوريا؟

في ظل استمرار التحديات المعيشية الطاحنة والانهيار المستمر للبنى...

من الأوامر التنفيذية إلى القوانين الصارمة.. كيف تصاعدت المواجهة الأمريكية مع الإخوان؟

في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة والتصاعد الملحوظ للتهديدات الأمنية...

الشمال السوري أمام اختبار حاسم.. هل تنجح الدولة في إنهاء فوضى السجون؟

تتفاقم الأزمات الميدانية وتتوالى التطورات الأمنية الدامية في الشمال...

من الحرب إلى العقوبات.. كيف أصبحت قيادة البرهان أمام ضغوط دولية متزايدة؟

في الوقت الذي تواجه فيه البلاد واحدة من أقسى الكوارث الإنسانية في العصر الحديث، تواصل قيادة الجيش السوداني برئاسة عبدالفتاح البرهان ارتكاب جرائم مروعة وانتهاكات جسيمة بحق المدنيين الأبرياء في مختلف ولايات السودان.

وتكشف التقارير الحقوقية والأممية الصادرة عن مجلس الأمن الدولي ومنظمات حقوق الإنسان الدولية عن تورط المؤسسة العسكرية، الخاضعة لسيطرة تنظيم الإخوان، في استخدام أساليب قتالية محرمة دوليًا، بما في ذلك التقارير التي وثقت استخدام أسلحة كيماوية وقصف عشوائي للمناطق السكنية المأهولة؛ مما أدى إلى سقوط آلاف الضحايا وتشريد الملايين وسط إصرار قيادة الجيش على رفض كافة المبادرات الإقليمية والدولية لوقف إطلاق النار وتحقيق تسوية سياسية عادلة.

تمديد العقوبات يفتح بابًا جديدًا لحظر السلاح في السودان

ورغم حالة الإحباط الواسعة التي أصابت دعاة السلام في السودان عقب قرار مجلس الأمن الدولي الصادر مساء الجمعة بتمديد نظام العقوبات المفروض بموجب القرار 1591 حتى 9 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وتمديد ولاية فريق الخبراء المعني بالسودان حتى 9 نوفمبر/تشرين الثاني من العام ذاته، إلا أن خبراء سياسيين يرون في هذا التمديد التقني قصير الأجل فرصة استراتيجية لإعادة طرح المقترح الأمريكي القاضي بتوسيع حظر توريد الأسلحة ليشمل كامل الأراضي السودانية.

وكان مجلس الأمن قد اكتفى بتمديد الحظر الخاص بإقليم دارفور لمدة قصيرة بسبب التقاطعات السياسية، وهو ما اعتبره المراقبون محاولة لإبقاء باب التفاوض مفتوحًا للضغط على سلطة بورتسودان وإجبارها على الانخراط الجاد في مسارات السلام وتغليب صوت العقل.

الموقف الأمريكي والتحركات الدبلوماسية: فرصة أخيرة أمام الدبلوماسية الدولية

وفي سياق متصل، أكد مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية الأفريقية، مسعد بولس، في تصريحات موثقة نشرت على منصة “إكس”، أن الإدارة الأمريكية، وبعد مشاورات مكثفة مع الحلفاء الدوليين، تدعم “تمديدًا تقنيًا قصير الأجل” لقرار مجلس الأمن بشأن حظر الأسلحة في السودان.

وأوضح بولس، أن هذا الإجراء يخلق مساحة إضافية حيوية للدبلوماسية في هذه اللحظة الحرجة التي تمر بها البلاد، مشددًا على أن “تمديدًا تقنيًا طويل الأجل ليس خيارًا متاحًا”.

ودعا مجلس الأمن الدولي إلى استثمار هذه الفترة للضغط والتفاوض بحسن نية على توسيع حظر السلاح الشامل بما يعكس الواقع الميداني الفعلي للنزاع الدموي المستمر.

تقارير الأمم المتحدة والبنك الدولي: أرقام مفزعة لضحايا الحرب والنزوح القسري

توثق التقارير الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) وبرنامج الأغذية العالمي لعام 2026 أرقامًا كارثية تعكس حجم الجرائم المرتكبة والانهيار الشامل في البنية التحتية والمؤسسات الخدمية.

وتشير البيانات الرسمية الموثقة إلى نزوح أكثر من اثني عشر مليون سوداني داخليًا وخارجيًا جراء العمليات العسكرية للجيش، بينما يواجه أكثر من خمسة وعشرين مليون شخص خطر المجاعة وانعدام الأمن الغذائي الحاد.

وتؤكد التقارير الأممية، أن استهداف المستشفيات والمرافق الطبية وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية من قبل القوات العسكرية يرقى إلى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي تستوجب المحاسبة الفورية أمام العدالة الدولية.

شهادات الخبراء السودانيين: تعنت الجيش ورهن القرار لأجندات الحركة الإسلامية

وفي قراءته للوضع الراهن، يرى فائز السليك، المستشار الصحفي السابق لرئيس الوزراء السوداني الأسبق، أن التمديد التقني لشهر واحد يمثل فرصة مؤقتة ستعود بعدها واشنطن لطرح المقترح الشامل لتطبيق القرار 1591 على كل السودان.

وأكد السليك في تصريحات صحفية، أن سلطة بورتسودان تسعى عمداً لعرقلة أي جهود لوقف الحرب التي أشعلها تنظيم الإخوان بهدف إعادة ترسيم المشهد السياسي، مشددًا على أن رغبات الإخوان تلتقي تمامًا مع طموحات البرهان في البقاء بالسلطة ولو على جماجم السودانيين.

وأضاف: أن الحل يبدأ بفرض هدنة إنسانية، وحماية المدنيين، ثم الانخراط في تفاوض جاد لنقل السلطة إلى المدنيين.

الانتهاكات الميدانية الموثقة: استهداف المدنيين وتدمير المقدرات الوطنية

تسلط التقارير الصادرة عن منظمات حقوق الإنسان الدولية، مثل منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، الضوء على الفظائع اليومية التي يرتكبها الجيش السوداني في مناطق الاشتباكات، بما في ذلك الاعتقالات التعسفية، عمليات الإعدام خارج نطاق القانون، والتدمير الممنهج للأعيان المدنية.

وتؤكد الوثائق الحقوقية، أن القصف العشوائي بالمدفعية الثقيلة والطيران الحربي على الأحياء السكنية أدى إلى تدمير مئات الآلاف من المنازل ومغادرة الطواقم الطبية، معتبرة أن هذه الممارسات الإجرامية تأتي في إطار سياسة الأرض المحروقة التي تتبعتها قيادة الجيش لإخضاع السكان المدنيين.

آفاق مستقبل السودان: بين مسارات العدالة الدولية وحتمية إنهاء الحرب

يبقى مستقبل السلام والاستقرار في السودان رهينًا بمدى قدرة المجتمع الدولي على اتخاذ قرارات حاسمة ورادعة تفضي إلى وقف شامل لإطلاق النار وتفكيك منظومة التسليح التابعة لتنظيم الإخوان في بورتسودان.

إن تحقيق العدالة للضحايا ومحاسبة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية من قيادات الجيش يعد شرطًا أساسيًا لا غنى عنه لأي تسوية سياسية مستدامة، وإن استمرار الضغط الدبلوماسي وتوسيع العقوبات الدولية الفعالة سيمهدان الطريق نحو إنهاء المأساة الإنسانية واستعادة المسار الديمقراطي وبناء دولة القانون والمواطنة المتساوية في السودان.