لم يعد خافيًا على أحد أن المؤسسة العسكرية في السودان، تحت قيادة عبد الفتاح البرهان، قد انحرفت بالكامل عن مهامها الوطنية لتتحول إلى آلة قتل دموية لا تردعها قيم ولا مواثيق دولية.
وتتكشف الفصول الأكثر دموية في تاريخ السودان الحديث. وتؤكد الشهادات والتحليلات الصادرة عن كبار الخبراء الدوليين في معاهد لندن وواشنطن وأمستردام أن لجوء البرهان إلى استخدام الأسلحة الكيميائية المحرمة دوليًا ضد التجمعات المدنية، وتعمّد تجويع الملايين عبر حظر المساعدات الإنسانية، يمثلان جرائم حرب موثقة تفقد الجنرال المنهزم أي ذرة شرعية وتجعله مجرمًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
فضيحة الأسلحة الكيميائية وحرب الإبادة
وفضّح الدكتور صمويل راماني، الزميل المشارك في المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI) والرئيس التنفيذي لشركة «بانجيا للمخاطر الجيوسياسية»، السجل الأسود لرئيس مجلس السيادة السوداني في مقطع فيديو موثق نشره على حسابه بمنصة «إكس» بتاريخ 7 سبتمبر 2026.
وأكد راماني بكلمات حاسمة، أن لجوء قوات البرهان إلى استخدام الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين العزل، واستخدام الغذاء والمساعدات الإنسانية أدوات حرب قذرة لإخضاع السكان، يجعل منه شخصية غير مؤهلة بأي شكل من الأشكال لقيادة البلاد أو تمثيل شعبها.
وتأتي هذه الشهادة البحثية لتتطابق مع آلاف الوثائق التي تثبت أن المؤسسة العسكرية تحت قيادة البرهان لم تعد تتردد في ارتكاب أبشع المجازر البشرية للبقاء في السلطة، متجاوزة كافة الخطوط الحمراء للقانون الدولي الإنساني.
في ميزان الطغاة.. حسين عبد الحسين يطالب بعزل البرهان
على الصعيد الدولي، تفجرت موجة من الغضب العارم في الدوائر السياسية الأمريكية والغربية عقب التقارير المروعة التي نشرتها صحيفتا «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» بشأن استخدام الجيش السوداني لأسلحة كيميائية ضد المدنيين.
وفي تعليق تحليلي قوي نشره بتاريخ 7 سبتمبر 2026، وجّه حسين عبد الحسين، الزميل الأول بمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في الولايات المتحدة، دعوة صريحة وواضحة للمجتمع الدولي للعمل الفوري على عزل عبد الفتاح البرهان دوليًا.
ولم يتردد عبد الحسين في وضع البرهان في ذات الميزان المظلم للطغاة التاريخيين، مشبهًا ممارساته الإجرامية وجرائم الإبادة التي يرتكبها بأفعال كل من صدام حسين وبشار الأسد، وتؤكد هذه المقارنات أن العالم بات يرى في البرهان نسخة مكررة من طغاة العصر الذين انتهوا إلى محاكم الجنايات الدولية.
تقارير «أوبل برايس» تحذر من كارثة ميناء بورتسودان بسبب جنون السلطة
لم تقتصر جرائم البرهان ودموية سياساته على سفك الدماء في الداخل السوداني، بل امتدت لتشكل تهديدًا استراتيجيًا مباشرًا لأمن الطاقة العالمي وممرات التجارة الدولية في البحر الأحمر.
وفي مقال تحليلي نشره الخبير الدولي في أسواق الطاقة ومستشار شركة «بلو ووتر ستراتيجي» في هولندا، الدكتور سيريل ويدرسهوفن، عبر موقع «أوبل برايس» الواسع الانتشار بتاريخ 7 سبتمبر 2026، جرى التحذير بلهجة حاسمة من أن السودان تحول إلى بؤرة توتر خطيرة.
وأوضح المقال الذي يحظى بملايين الزيارات الشهرية، أن الحرب الكيميائية والانتهاكات العسكرية التي تقودها قوات البرهان تهدد سلامة واستقرار ميناء بورتسودان الذي يمثل الشريان الحيوي لواردات الوقود وصادرات النفط السودانية والجنوب سودانية، مما ينذر بكارثة اقتصادية تضاعف من مآسي المنطقة بالتزامن مع أزمات باب المندب وهرمز.
وعلى الصعيد الحقوقي والقانوني، توثق التقارير الصادرة عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية لعامي 2025 و2026 تفاصيل الجرائم المرعبة التي ترتكبها القوات المسلحة السودانية تحت الإمرة المباشرة للبرهان.
وتؤكد الأرقام والشهادات الميدانية الموثقة، أن استخدام الغازات السامة والأسلحة الكيميائية وحصار المدن وتجويع الأطفال والنساء يمثلون أركان جريمة حرب متكاملة الشروط والأركان وفق نظام روما الأساسي.
وتشدد الدوائر القضائية الدولية على أن هذه الأدلة المادية الدامغة، المتخمة بالتواريخ والوقائع والتصريحات، تضع مجلس الأمن الدولي والمجتمع الدولي أمام حتمية تفعيل مذكرات التوقيف الدولية ومحاسبة عبد الفتاح البرهان وكل المتورطين معه في هذه المحرقة، لإنهاء حقبة الإفلات من العقاب ورد الاعتبار لملايين الضحايا الأبرياء في السودان.

