تخوض الدولة التونسية معركة مصيرية حاسمة لتطهير مؤسساتها واجتثاث جذور التنظيمات السرية التي عبثت بمقدرات البلاد طوال عقد كامل من الزمن أعقب عام 2011.
وتتكشف الفصول المخزية لمحاولات حركة النهضة، «إخوان تونس»، اليائسة للعودة إلى المشهد السياسي عبر التخفي وراء التحركات الاحتجاجية التي تقودها القوى المدنية والمعارضة.
وتشير المعطيات الموثقة بالأرقام والوقائع الميدانية إلى أن التنظيم الإخواني، الذي يواجه انهيارًا شعبيًا غير مسبوق وأحكامًا قضائية مشددة في قضايا التآمر على أمن الدولة وتشكيل الجهاز السري، بات عاجزًا تمامًا عن تعبئة الشارع بمفرده، مما دفعه إلى استغلال الأزمات المعيشية والاقتصادية لتنفيذ مناورات سياسية مكشوفة تهدف إلى إفشال الحراك المدني وفك عزلته القانونية والأخلاقية.
كيف تستغل النهضة الحالة الصحية لراشد الغنوشي؟
تُظهر التطورات الميدانية الأخيرة في الشارع التونسي حجم العزلة الشعبية والسياسية التي تحاصر حركة النهضة، بعدما أثار نزول أنصار التنظيم في مسيرة احتجاجية انطلقت من ساحة الجمهورية وصولًا إلى شارع الحبيب بورقيبة استياءً واسعًا ورفضًا قاطعًا من أطراف المعارضة المدنية التي قاطعت المسيرة.
وفي السياق ذاته، يبرز التخبط الإخواني من خلال مهزلة الإضراب عن الطعام الذي أعلنه زعيم الحركة راشد الغنوشي في سجنه، قبل أن يتراجع عنه في اليوم التالي، حيث أكد خبراء أن الخطوة لم تكن سوى مناورة رخيصة لتسييس وضعه الصحي وخلق ضغط حقوقي وهمي على السلطة القضائية.
وفي المقابل، فنّدت السلطات التونسية الرسمية وإدارات السجون كافة مزاعم النهضة بشأن تدهور الحالة الصحية لقياداتها، مؤكدة بالوثائق والتقارير الطبية الرسمية أن جميع النزلاء يتلقون الرعاية اللازمة، وأن الزيارات تتم وفق الضوابط القانونية النافذة.
إخوان تونس يركبون موجة الغضب الشعبي لخدمة أجندتهم الحزبية
وفي قراءة تحليلية دقيقة لمشهد محاولات التسلل الإخوانية، كشفت مصادر أن حركة النهضة أصبحت عاجزة تمامًا عن حشد الأنصار بعد تبخر شعبيتها، مما دفعها لسرقة التحركات الاحتجاجية.
وأوضحت أن النهضة تسهم اليوم في إضعاف أي حراك مدني، نظرًا لرفض الشارع والتيارات المعارضة لوجودها المشبوه، مبينًا أن التنظيم يسعى لركوب موجة الغضب الناتج عن غلاء الأسعار وانقطاع الخدمات لتحويلها إلى وقود لابتزاز الدولة والضغط من أجل إطلاق سراح قياداته الموقوفة.
أحكام الجهاز السري وسقوط الأذرع الأمنية.. تصاعد المطالب البرلمانية والشعبية بحظر التنظيم نهائيًا
على الصعيد القضائي والتشريعي، تعيش حركة النهضة فراغًا قياديًا وهزيمة قانونية مدوية إثر صدور أحكام قضائية قاسية ومشددة بحق زعيمها وباقي الرؤوس المدبرة، كان أحدثها إدانة المتورطين في قضية «الجهاز السري» الذي مثّل الذراع الأمنية والعسكرية غير القانونية للجماعة في يونيو الماضي.
وتشير تقارير مراكز الدراسات القانونية لعام 2026 إلى أن هذه الأحكام أسست لمرحلة جديدة من العدالة الناجزة التي تضع حدًا لجرائم الإفلات من العقاب.
وبالتزامن مع هذه التطورات، تتصاعد الأصوات النيابية والشعبية المطالبة بإصدار قانون حظر جماعة الإخوان واعتبارها تنظيمًا إرهابيًا يضر بالأمن القومي.
وتؤكد الدوائر السياسية أن وعي الشعب التونسي وإرادة الدولة الصلبة في إنفاذ سيادة القانون سيفشلان كافة محاولات التنظيم الهادفة إلى إحياء مشروعه الظلامي، مؤكدة أن صفحة العبث الإخواني قد طوتها تونس إلى الأبد بلا رجعة.
وشهدت تونس خلال العقد الذي أعقب عام 2011 فصولًا مظلمة تحت حكم حركة النهضة (إخوان تونس)، والتي توثقها التقارير القضائية والحقوقية بوصفها مسارًا ممنهجًا لتخريب الدولة واغتيال المؤسسات.
وتكشف الملفات الرسمية وأحكام القضاء الصادرة بحق قيادات التنظيم عن تورطهم المباشر في إدارة «الجهاز السري»، الذراع الأمنية والعسكرية المتورطة في تصفيات جساسية واغتيالات سياسية هزت أركان البلاد، فضلًا عن تسهيل شبكات التسفير الإرهابي لبؤر التوتر وتخريب الاقتصاد الوطني لخدمة أجندات حزبية ضيقة.
إن محاولات التنظيم المتكررة اليوم لركوب موجة الاحتجاجات الشعبية وابتزاز الدولة لا تعدو كونها مناورات يائسة لفك عزلتها السياسية والهرب من وطأة المساءلة والعدالة، متناسية أن الشعب التونسي لن ينسى جرائمها في حق الوطن.

