ذات صلة

جمع

تونس تُواجه مخطط التآمر.. كيف أسقط القضاء شبكة الإخوان وحلفاءها؟

توجت الجمهورية التونسية مسار تطهير مؤسسات الدولة وحماية سيادتها...

الخناق يشتد على إيران.. كيف فشلت طهران في كسر عزلتها الدولية والاقتصادية؟

تتجه الأنظار نحو العاصمة النمساوية فيينا حيث تخوض الولايات...

سقوط الممرات المالية.. كيف تُحاصر إيطاليا شبكات الإخوان؟

تتوج العواصم الأوروبية جهودها الاستخباراتية والأمنية بتشديد الخناق القانوني...

سجل الانتهاكات المنهجية.. كيف تجاوزت الميليشيات كافة قواعد القانون الدولي الإنساني؟

تُواصل ميليشيات الحوثي المدعومة إيرانيًا مسلسل جرائمها الدموية واستهدافها...

الخناق يشتد على إيران.. كيف فشلت طهران في كسر عزلتها الدولية والاقتصادية؟

تتجه الأنظار نحو العاصمة النمساوية فيينا حيث تخوض الولايات المتحدة وثلاثي القوى الأوروبية “بريطانيا وفرنسا وألمانيا” معركة دبلوماسية شرسة داخل مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتمرير قرار حاسم يقضي بإحالة الملف الإيراني برمته إلى مجلس الأمن الدولي.

يأتي هذا التحرك الصارم بدعوى استمرار انتهاك طهران لتعهداتها القانونية المتعلقة بعدم الانتشار النووي، وعدم تعاونها الشفاف مع لجان التحقيق الدولية بشأن آثار اليورانيوم المكتشفة في مواقع غير معلن عنها رسمياً.

ويمثل هذا التوجه تصعيدًا استراتيجيًا غير مسبوق ليكمل مخرجات قرار 12 يونيو 2025، الذي تلى الضربات العسكرية المباشرة التي استهدفت البنى التحتية للمنشآت النووية الإيرانية، مما يضع النظام الإيراني أمام أصعب اختبار وجودي واقتصادي منذ عقود.

خنق الاقتصاد الإيراني وانهيار صادرات النفط تحت وطأة العقوبات الثانوية

وتؤكد مصادر أن استراتيجية الضغط الأقصى التي تقودها واشنطن لتقييد صادرات النفط وتجفيف منابع التمويل الخارجي باتت تشكل ضربات قاصمة لعجلة الاقتصاد المتهالك في البلاد.

وفي ظل توسيع نطاق العقوبات الثانوية وحظر استخدام الدولار في المعاملات التجارية الحيوية، هوت شحنات النفط الخام الإيرانية بشكل دراماتيكي لتصل إلى نحو 260 ألف برميل يومياً مقارنة بنحو 1.7 مليون برميل يوميًا في السابق، ما أجبر طهران على الالتجاء إلى طرق تهريب بديلة ومكلفة للغاية عبر الشاحنات والقطارات والقوارب الصغيرة.

وأقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بتراجع حجم التجارة الإجمالية بنسب تتراوح بين 25% و35%، متأثرًا بشلل الواردات والعجز المستمر عن تأمين السلع الأساسية والمواد الخام اللازمة للتشغيل الداخلي.

تراجع الريال التاريخي وشبح الاحتجاجات الشعبية في الشارع الإيراني

ويتسارع الانهيار المالي داخل الداخل الإيراني مع هبوط العملة المحلية “الريال” إلى مستويات متدنية غير مسبوقة، متزامناً مع أزمة خانقة تتمثل في تراجع مخزونات البنزين لتكفي لشهرين إضافيين فقط رغم الإنتاج المحلي، نظرًا لمحدودية القدرات التكريرية واعتماد البلاد المستمر على الاستيراد الخارجي.

وتدرك المؤسسة الحاكمة في طهران أن تفاقم هذه الأزمات المعيشية وارتفاع معدلات التضخم يهددان بانفجار موجات غضب عارمة واحتجاجات واسعة مشابهة لتلك التي شهدتها البلاد في يناير/كانون الثاني وقُمعت بقسوة بالغة، مما يضع صناع القرار بين خيارين أحلاهما مر إما الرضوخ لشروط التفاوض الدولي أو مواجهة سيناريو الانهيار الشامل.

الصراع العسكري المفتوح وتداعيات الضربات المتبادلة على البنية التحتية

وتجاوزت المواجهة بين الجانبين الخطوط الدبلوماسية التقليدية لتتخذ شكل قتال عسكري مفتوح، حيث أعقبت الهجمات الأمريكية على الساحل الإيراني المطل على الخليج عمليات انتقامية نفذتها طهران استهدفت قواعد ومصالح أمريكية في دول عربية بالمنطقة.

وأدت أشهر من القصف المتبادل إلى تكبيد خزينة الدولة فاتورة باهظة ومفجعة لإعادة بناء الصناعات المتضررة والمنشآت الحيوية، بينما تحاول إيران عبثاً تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز الذي يفلت تدريجياً من قبضتها، وسط إجماع المحللين والخبراء على أن طهران ستجد نفسها صاغرة أمام حتمية الجلوس على طاولة المفاوضات تحت وطأة العزلة الدولية والخانقة.

وتمثل سياسات النظام الإيراني وأذرعه العابرة للحدود مصدرًا رئيسًا لعدم الاستقرار والدمار الشامل في منطقة الشرق الأوسط، عبر تمويل الميليشيات المسلحة، وتأجيج النعزات الطائفية، وتقويض سيادة الدول العربية في العراق، ولبنان، وسوريا، واليمن.

وتوثق التقارير الصادرة عن مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ومجلس الأمن الدولي لعامي 2025 و2026 السجل الأسود للانتهاكات الإيرانية، والتي تتضمن تورط الحرس الثوري وأدواته الإقليمية في ارتكاب جرائم حرب، وعمليات تهريب الأسلحة الباليستية والمسيّرات المفخخة الموجهة ضد المدنيين والبنى التحتية الحيوية.

وفي الوقت الذي تواصل فيه طهران تعنتها العسكري والنووي متجاهلة القرارات الأممية، يعاني الشعب الإيراني من تبعات هذا النهج العدواني، حيث أدت سياسات المغامرة العسكرية والعقوبات الاقتصادية الخانقة إلى انهيار معيشي غير مسبوق وتضخم مالي حاد، قوبل بقمع دموي واسع النطاق لكل أصوات الاحتجاج الشعبي المطالبة بالحرية والعدالة الاجتماعية وإن استمرار التدخلات الإيرانية وتصديرها للفوضى يشكلان التهديد الأكبر للسلم والأمن الإقليمي والدولي.