ذات صلة

جمع

مي عمر تحتفل بعيد ميلاد محمد سامي: “الحياة معك مغامرة جميلة”

احتفلت الفنانة مي عمر بعيد ميلاد زوجها المخرج محمد...

لبلبة في أحدث جلسة تصوير.. ألوان صيفية مبهجة ولمسات شبابية تلفت الأنظار

لفتت الفنانة لبلبة الأنظار في أحدث ظهور لها، بعدما...

من العقوبات إلى إعادة الإعمار.. كيف يمكن لرفع التصنيف أن يغير الاقتصاد السوري؟

في مشهد دولي وإقليمي بالغ التعقيد والتقلبات، تطوي سوريا...

إيران بين كماشة العقوبات والضربات.. هل بدأت واشنطن تفكيك أدوات طهران؟

لم تعد المواجهة بين واشنطن وطهران تدور فقط حول العقوبات أو البرنامج النووي أو الصراع العسكري المباشر، بل دخلت مرحلة أكثر تعقيدًا تستهدف فيها الولايات المتحدة شرايين الاقتصاد الإيراني وشبكات التمويل والتجارة والنقل، بالتزامن مع إبقاء الخيار العسكري مفتوحًا.

ومع إعلان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت توسيع نطاق العقوبات الثانوية ضد المتعاملين مع إيران، وتصريحات وزير الدفاع بيت هيغسيث بعدم استبعاد الضربات العسكرية في مضيق هرمز أو داخل إيران، تبدو طهران أمام اختبار مزدوج، هل تستطيع امتصاص الخنق الاقتصادي، أم أن الضغط المتراكم سيدفعها إلى تقديم تنازلات أوسع؟

واشنطن تنقل المعركة إلى الاقتصاد

وأعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حملة اقتصادية جديدة تحت اسم “عملية المنبوذ الاقتصادي”، بهدف قطع أكبر قدر ممكن من شرايين التمويل التي يعتمد عليها الاقتصاد الإيراني، وقال بيسنت: إن واشنطن وسعت نطاق مخاطر العقوبات الثانوية لتشمل خمسة قطاعات رئيسية هي الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن، بالتوازي مع فرض عقوبات على نحو 60 شخصًا وكيانًا وسفينة مرتبطة بشبكات شراء التكنولوجيا النووية والصاروخية والعمليات السيبرانية وتوليد عائدات النفط.

وتكمن خطورة هذه الخطوة بالنسبة إلى طهران في أن العقوبات لم تعد تستهدف المؤسسات الإيرانية وحدها، وإنما ترفع كلفة التعامل معها على الشركات والجهات الأجنبية فقد حذرت وزارة الخزانة الأمريكية من أن المؤسسات التي تساعد في غسل الأموال لحساب إيران أو تسهيل الالتفاف على العقوبات قد تواجه الإبعاد عن النظام المالي القائم على الدولار، وهو ما يمنح واشنطن قدرة واسعة على الضغط خارج حدودها.

التهديد العسكري يبقى حاضرًا

بالتوازي مع التصعيد الاقتصادي، جاءت تصريحات وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث لتؤكد أن واشنطن لا تعتبر الخيار العسكري مغلقًا، وقال هيغسيث: إن الولايات المتحدة لا تستبعد استخدام القوة في مضيق هرمز أو في أي مكان داخل إيران، في رسالة تعكس انتقال السياسة الأمريكية من مجرد التلويح بالعقوبات إلى بناء ضغط متعدد المسارات.

وتكتسب الإشارة إلى مضيق هرمز أهمية خاصة، لأن الممر يمثل أحد أهم شرايين تجارة الطاقة العالمية، وأي اضطراب طويل في حركة الملاحة داخله ينعكس سريعًا على أسعار النفط والشحن والتأمين وسلاسل الإمداد.

وكانت الأمم المتحدة قد حذرت في 14 يوليو 2026 من التداعيات الخطيرة للهجمات على الملاحة في المنطقة، بعدما أعلنت المنظمة البحرية الدولية مقتل بحارين وإصابة آخرين في هجمات مرتبطة بالتوتر حول المضيق.

العقوبات تستهدف نقاط ضعف الاقتصاد الإيراني

اللافت في الاستراتيجية الأمريكية الجديدة هو التركيز على قطاعات تستطيع إيران من خلالها الحفاظ على تدفقات مالية خارج القنوات التقليدية فاستهداف الذهب والأصول الرقمية والشحن والطيران والتكنولوجيا يعني محاولة تضييق المسارات البديلة التي تستخدمها طهران للتجارة ونقل الأموال والحصول على المعدات، وأعلنت وزارة الخزانة كذلك إجراءات استهدفت شبكات مرتبطة بإيرادات النفط وبالحصول على تقنيات نووية وصاروخية، وهو ما يكشف أن الهدف لا يقتصر على خفض عائدات الدولة الإيرانية، وإنما يمتد إلى تقليص قدرة المؤسسات المرتبطة بالبرنامج العسكري على الوصول إلى الموارد والتكنولوجيا والأسواق الخارجية.

لماذا يمثل الدولار سلاحًا حاسمًا؟

تستند القوة الحقيقية للعقوبات الأمريكية إلى الدور المركزي للدولار في التجارة والتمويل الدوليين. ولهذا فإن تهديد أي مؤسسة بالإقصاء من النظام المالي الأمريكي يمكن أن يكون أكثر تأثيرًا من عقوبة تجارية محدودة، لأن الشركات العالمية قد تجد نفسها مضطرة إلى الاختيار بين استمرار التعامل مع إيران وبين الحفاظ على علاقاتها بالنظام المالي الأمريكي، وهنا تظهر محاولة واشنطن تحويل العقوبات من أداة لمعاقبة طهران إلى أداة لإعادة تشكيل حسابات الشركات والدول. فكلما ارتفعت مخاطر التعامل مع إيران، زادت تكلفة الالتفاف على العقوبات، وأصبح استمرار بعض القنوات التجارية أكثر صعوبة، خصوصًا في القطاعات التي تعتمد على التمويل والتأمين والشحن الدولي.

الاقتصاد الإيراني أمام ضغط متراكم

تأتي الحملة الجديدة بينما يعاني الاقتصاد الإيراني أصلًا من آثار سنوات طويلة من العقوبات والاضطرابات، وهو ما يجعل الضغوط الجديدة أكثر حساسية. وتشير تقارير حديثة إلى تراجع كبير في صادرات النفط الإيرانية خلال الأشهر الماضية، في وقت تعرضت فيه العملة الإيرانية لضغوط شديدة، بينما أدت القيود على حركة التجارة والطاقة إلى زيادة حالة عدم اليقين في الأسواق لكن قدرة إيران على الالتفاف على العقوبات تجعل المشهد أكثر تعقيدًا. فقد طورت طهران على مدار سنوات شبكات تجارية ومالية غير مباشرة، واستخدمت وسطاء وشركات واجهة وطرقًا متعددة لإخفاء منشأ بعض الشحنات والتحايل على القيود، ولذلك فإن نجاح الاستراتيجية الأمريكية لن يتوقف على إصدار العقوبات، وإنما على قدرة واشنطن على تنفيذها وملاحقة الشبكات التي تعمل من خارج إيران.

الملف النووي يزيد الضغط على طهران

ولا ينفصل التصعيد الاقتصادي عن الملف النووي الإيراني. فقد واصلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إصدار تقارير حول تنفيذ اتفاق الضمانات في إيران، بينما شهد عام 2026 تحركات جديدة من مجلس محافظي الوكالة بشأن تعاون طهران مع آليات التحقق الدولية. وتُظهر وثائق الوكالة أن ملف التحقق من المواد والمنشآت النووية الإيرانية ما زال يمثل محورًا أساسيًا في الأزمة.

وفي 10 يونيو 2026 اعتمد مجلس محافظي الوكالة قرارًا بشأن إيران، في خطوة عكست استمرار القلق الدولي حول مستوى التعاون والشفافية النووية ومع استمرار الخلاف حول البرنامج النووي، تصبح الضغوط الاقتصادية والعسكرية جزءًا من معركة أوسع حول قدرة طهران على تطوير أوراق قوة استراتيجية تحمي بها نفوذها الإقليمي.

سجل حقوقي يزيد عزلة النظام

إلى جانب الاقتصاد والملف النووي، تواجه إيران انتقادات حقوقية متصاعدة. ففي 5 أغسطس 2026 قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك: إن ما لا يقل عن 56 شخصًا أُعدموا في إيران منذ 19 مارس، على خلفية اتهامات مرتبطة بالأمن القومي، بينهم 27 شخصًا في قضايا ذات صلة بالاحتجاجات، محذرًا من استخدام الإعدامات لإثارة الخوف وقمع المعارضة.

وسبق أن أعلنت الأمم المتحدة في 29 أبريل 2026 أن مكتب حقوق الإنسان وثق تنفيذ أحكام إعدام بحق 21 شخصًا على الأقل، فضلًا عن اعتقال أكثر من 4 آلاف شخص منذ 28 فبراير على خلفية اتهامات مرتبطة بالأمن القومي، مع ورود تقارير عن اختفاء قسري وتعذيب ومعاملة قاسية وتضيف هذه الوقائع بعدًا آخر إلى الضغوط الدولية على طهران، إذ لم تعد الانتقادات مقتصرة على برنامجها النووي أو نشاطها الإقليمي، بل تشمل كذلك طريقة تعامل السلطات مع المعارضين والمحتجين وملف عقوبة الإعدام.