زعم الحرس الثوري الإيراني امتلاكه وسائل رصد ومراقبة بحرية تتجاوز قدرات الرادارات والأقمار الصناعية، مؤكدًا أن هذه الأدوات تتيح لطهران متابعة التحركات في مضيق هرمز وتنفيذ استهدافات دقيقة للسفن، في وقت ما تزال فيه حركة الملاحة عبر الممر المائي الحيوي تواجه قيودًا شديدة.
وقال المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، اللواء حسين محبي: إن قدرة طهران على إصابة أهداف بحرية حساسة وتعطيل غرف محركات السفن تعكس امتلاكها منظومة متقدمة للرصد والاستخبارات.

وأضاف، أن عمليات المراقبة لا تعتمد، وفق روايته، على الأقمار الصناعية التي تعتقد الولايات المتحدة أنها تستخدم لهذا الغرض، مشيرًا إلى وجود وسائل أخرى قال إن الجانب المقابل لم يتمكن حتى الآن من اكتشافها.
وربط محبي بين دقة إصابة الأهداف البحرية وبين ما وصفه بإحاطة استخباراتية وعملياتية واسعة، معتبرًا أن إصابة أهداف محددة خلال الليل تعكس وجود قدرات تتجاوز وسائل الرصد التقليدية.
تحذيرات جديدة للسفن
وتزامنت هذه التصريحات مع تحذير إيراني جديد للسفن العابرة لمضيق هرمز، إذ أعلنت هيئة إدارة المضيق أن السفن التي تخالف القواعد التي تفرضها طهران على حركة العبور قد تواجه إجراءات تشمل الغرامات أو الاحتجاز أو المصادرة.
وحثت الهيئة أصحاب البضائع والشركات التي تنقل الشحنات من الخليج وإليه على مراجعة ما وصفته بـ”قائمة السفن غير الملتزمة” قبل استئجار السفن، لتجنب تعرضها لإجراءات خلال عمليات العبور.
وتضيف هذه التحذيرات طبقة جديدة من المخاطر أمام حركة الملاحة في المضيق، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم، ويكتسب أهمية خاصة بالنسبة لأسواق النفط والغاز والتجارة الدولية.
شروط إيرانية لإعادة فتح المضيق
وتؤكد طهران أن إعادة فتح مضيق هرمز بصورة كاملة مرتبطة بتنفيذ الشروط الواردة في مذكرة التفاهم التي توصلت إليها مع الولايات المتحدة في يونيو الماضي.
ويعكس هذا الموقف استمرار استخدام المضيق كورقة ضغط في المفاوضات بين الطرفين، بعدما أصبح ملف الملاحة أحد أبرز نقاط الخلاف إلى جانب العقوبات والملف النووي والترتيبات الأمنية الإقليمية.

وتسعى إيران من خلال الإبقاء على القيود المفروضة على حركة السفن إلى تعزيز أوراقها التفاوضية، في حين تعتبر واشنطن أن تعطيل الملاحة يمثل تهديدًا مباشرًا لحركة التجارة وإمدادات الطاقة العالمية.
بينما تستعد الولايات المتحدة للإعلان عن حزمة جديدة من العقوبات والضغوط الاقتصادية على إيران، في خطوة من شأنها زيادة الضغط على الاقتصاد الإيراني ودفع طهران إلى تقديم تنازلات خلال المفاوضات.
ويأتي التصعيد الاقتصادي بالتوازي مع المساعي الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الأزمة، في ظل مخاوف من أن يؤدي استمرار إغلاق المضيق أو تقييد حركة السفن إلى تداعيات تتجاوز حدود المواجهة الإيرانية الأميركية.
وتراقب الأسواق الدولية تطورات الملف عن كثب، نظرًا إلى ارتباط مضيق هرمز بإمدادات الطاقة العالمية، وأي اضطراب طويل في حركة الملاحة عبره يمكن أن يرفع تكاليف الشحن والتأمين ويؤثر في أسعار النفط.
مسقط تتحرك لاحتواء الأزمة
وفي محاولة لتجنب مزيد من التصعيد، تواصل سلطنة عمان اتصالاتها مع الجانب الإيراني بهدف التوصل إلى ترتيبات تسمح باستعادة حركة الملاحة عبر المضيق.
وتتركز الجهود على إيجاد صيغة لإدارة حركة السفن وتحديد قواعد العبور، بما يضمن عدم تحول المضيق إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين إيران والولايات المتحدة.

