تتواصل فصول السقوط المدوي لحركة النهضة الإخوانية في تونس بعد فشل رهاناتها العديدة وعلى راسها مسرحية الإضرابات عن الطعام التي أطلقتها قياداتها من داخل السجون، لتلجأ الجماعة مرغمة إلى أساليب التخفي والتسلل خلف التحركات الاحتجاجية التي تقودها قوى مدنية ومعارضة.
وفي تحرك مكشوف أثار موجة عارمة من الاستياء والرفض في الأوساط السياسية والشعبية، انخرط أنصار التنظيم في مسيرات احتجاجية بالعاصمة محاولين ركوب موجة الغضب الناجم عن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة.
إن هذه المناورات المكشوفة تأتي في وقت تعيش فيه الحركة عزلة غير مسبوقة على خلفية تورط قياداتها في ملفات خطيرة تتعلق بالتآمر على أمن الدولة وإدارة أجهزة سرية مسلحة، مما يؤكد أن محاولات العودة إلى الواجهة عبر بوابة الشارع ليست سوى محاولة بائسة لإنقاذ تنظيم يتهاوى تحت ضربات العدالة والقانون.
الإرث الثقيل والأزمات الاقتصادية.. تقارير أممية وحقوقية ترصد عواقب العقد المفقود
تؤكد التقارير الصادرة عن المنظمات الحقوقية الدولية والأممية، أن العقد الذي تلت فيه حركة النهضة مقاليد الحكم في تونس عقب عام 2011 شهد تراجعًا حادًا في كافة المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية.
ووفقًا لتقارير صادرة عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ومراكز الدراسات الاستراتيجية الدولية، فإن السياسات العشوائية والإدارة المرتبكة التي انتهجتها حكومات التنظيم أدت إلى تفاقم معدلات البطالة، وتديّور البنية التحتية، وانهيار قيمة العملة المحلية، فضلاً عن تفشي الفساد المالي والإداري داخل مؤسسات الدولة.
وتشير البيانات الرقمية الموثقة إلى أن الاقتصاد التونسي دفع فاتورة باهظة نتيجة تعطيل الإصلاحات الهيكلية لصالح تمكين عناصر الجماعة ومواليهم في مفاصل الإدارة الحالية والسابقة.
وتشدد التقارير الحقوقية الحديثة على أن تباكي قيادات الإخوان اليوم على الأوضاع المعيشية للمواطنين وغلاء الأسعار ونقص المواد الأساسية ما هو إلا تناقض صارخ ومناورات مفضوحة للتغطية على مسؤوليتهم المباشرة عن إيصال البلاد إلى هذه المرحلة من الأزمات العميقة.
مناورات تسييس الصحة والضغط الحقوقي.. ألاعيب قيادات التنظيم خلف القضبان
وفي ظل الملاحقات القضائية المتواصلة والأحكام المشددة الصادرة بحق رموز الصف الأول في حركة النهضة، وفي مقدمتهم رئيس الحركة راشد الغنوشي على خلفية قضايا “الجهاز السري” والتخابر، تلجأ قيادات التنظيم إلى أساليب الضغط الإعلامي والحقوقي المفتعل.
وتكشف المعطيات أن لجوء بعض القيادات إلى إضرابات وهمية عن الطعام والتراجع عنها سريعاً تحت ذرائع طبية واهية يهدف حصريًا إلى تسييس وضعهم الصحي وخلق حالة من التعاطف الزائف، ومحاولة ابتزاز السلطات القضائية والحكومية لدفعها نحو الإفراج عنهم خارج أطر القانون.
وقد فندت الجهات الرسمية والسلطات القضائية التونسية مرارًا تلك المزاعم المغرضة، مؤكدة أن جميع النزلاء في المؤسسات الإصلاحية يتلقون الرعاية الصحية الكاملة، وتجري زياراتهم وفقاً للضوابط والدستور والقوانين النافذة دون أي تمييز.
وتؤكد هذه الوقائع أن التنظيم اعتمد تاريخيًا على مظلومية مزعومة لتضليل الرأي العام الدولي والمحلي، غير أن الوعي المتنامي لدى الشارع التونسي بات يكشف زيف هذه الادعاءات ويرفض أي محاولات جديدة لإعادة تدوير وجوه الفشل والإرهاب.
تفكك الهياكل الحزبية وحتمية الحظر.. الشارع التونسي يلفظ قوى الإسلام السياسي
وتُظهر قراءة المشهد السياسي الراهن في تونس أن حركة النهضة لم تعد تمتلك أي رصيد حقيقي للتعبئة الشعبية، وأن محاولاتها المتكررة لركوب الاحتجاجات تنقلب ضدها تمامًا نتيجة الرفض القاطع من قبل التيارات الوطنية والشخصيات المعارضة التي تستنكر محاولات ركوب الموجة.
ويؤكد محللون سياسيون، أن مشاركة إخوان تونس في أي حراك مدني تسهم بصورة مباشرة في إضعافه وتفريغه من مضمونه الحقيقي، نظرًا لأن الشارع التونسي بات يدرك تمامًا أهداف الأجندة الحزبية الضيقة للتنظيم والتي ترتكز على إثارة الفوضى والفتنة لتعطيل مسار المحاسبة.
إن تنامي الدعوات البرلمانية والشعبية الواسعة لحظر الحركة بشكل نهائي وتجفيف منابع تمويلها يعكس إرادة وطنية صلبة لاستكمال بناء دولة المؤسسات الحديثة التي تطوي صفحة التنظيمات السرية إلى الأبد، وتضمن عدم السماح لمن خربوا الاقتصاد الوطني واستباحوا أمن الدولة بالعودة مجددًا تحت أي غطاء أو مسمى مدني مزيف.

