في مشهد يعكس خطورة التهديدات العابرة للحدود، كشفت وزارة العدل الأمريكية عن لائحة اتهام جديدة ومحدثة تطال سبعة عشر شخصاً يعملون لصالح شركة إيرانية متورطة في تنفيذ عمليات قرصنة واسعة النطاق واختراق وسرقة بيانات استهدفت جامعات وشركات كبرى ووكالات حكومية حساسة.
وتؤكد البيانات الرسمية أن هؤلاء الأفراد كانوا يعملون بالتنسيق المباشر مع معهد «مبنا»، الذي يُعد الواجهة التقنية والذراع الرقمي لتنفيذ حملات التجسس والاختراق نيابة عن الحرس الثوري الإيراني وعملاء آخرين من مؤسسات النظام.
وتأتي هذه التطورات الميدانية والقضائية لتسلط الضوء على السجل الأسود للجرائم والانتهاكات التي يقودها الحرس الثوري خارج حدود إقليمية، مستهدفاً تقويض الأمن السيبراني العالمي واستقرار البنى التحتية للمؤسسات الدولية.
تفاصيل لائحة الاتهام الأمريكية.. شبكات التجسس واختراق المؤسسات السيادية
توضح الوثائق القضائية الصادرة عن القضاء الأمريكي أن حملات القرصنة المنظمة التي أشرف عليها الحرس الثوري عبر معهد «مبنا» طالت مئات الجامعات الأمريكية والدولية المرموقة، وعشرات الشركات التجارية الكبرى، إضافة إلى ما لا يقل عن خمس وكالات حكومية على مستوى الولايات والحكومة الاتحادية.
وتكشف التحقيقات الدقيقة أن هذه العمليات لم تكن مجرد محاولات عابرة، بل كانت هجمات مدروسة بدقة لسرقة أبحاث علمية متقدمة وملكية فكرية وبيانات سرية للغاية.
وكانت لائحة اتهام سابقة قد صدرت في مارس من عام 2018 لتوجيه التهم لنحو تسعة أشخاص من اصل السبعة عشر بالضلوع المباشر في استهداف شبكات كمبيوتر حيوية تابعة لوزارة العمل الأمريكية ومنظمة الأمم المتحدة وشبكات حاسوبية في ولايتي هاواي وإنديانا، مما يعكس استمرارية النهج العدائي والتخريبي الذي تنتهجه أجهزة طهران الأمنية.
تقارير الأمم المتحدة والوكالات الحقوقية.. توثيق جرائم الحرس الثوري السيبرانية
تستند التقييمات الحقوقية والأمنية الدولية الصادرة حتى منتصف عام 2026 إلى تقارير موثقة بالأرقام والوقائع الدقيقة حول خطورة الجرائم السيبرانية والأنشطة غير القانونية التي يديرها الحرس الثوري الإيراني.
وأكدت التقارير الأممية والدولية المعنية بأمن المعلومات أن استخدام الأدوات الرقمية والهجمات السيبرانية المنظمة لتخريب المؤسسات المدنية والأكاديمية يشكل خرقًا صارخًا للقانون الدولي ومواثيق الامم المتحدة التي تحظر أعمال التجسس العسكري المنظم ضد الدول الآمنة.
وأشارت الوثائق إلى أن الحرس الثوري يعتمد بشكل متزايد على تأسيس واجهات وهمية وشركات تجارية مدنية لتغطية عملياته الاستخباراتية وتجنب العقوبات الدولية المفروضة عليه، مما يضاعف من التحديات التي تواجهها الأجهزة الأمنية العالمية في رصد وتحييد هذه التهديدات المستمرة.
وتؤكد المعطيات الأمنية والقضائية الراهنة أن مواجهة جرائم الحرس الثوري السيبرانية تتطلب استراتيجية دولية موحدة وحاسمة تتجاوز حدود الإدانات الدبلوماسية الشكلية.
إن حماية البنى التحتية الحيوية والمؤسسات الأكاديمية والحكومية حول العالم تستوجب فرض عقوبات اقتصادية وقانونية صارمة ومباشرة على كافة القيادات والكيانات والواجهات التجارية المرتبطة بالحرس الثوري المتورطة في أعمال القرصنة والتجسس ولن تتوقف هذه الأنشطة التخريبية إلا من خلال رفع تكلفة هذه العمليات غير القانونية، وتعزيز التعاون الأمني المشترك بين الدول المتضررة لتتبع قراصنة الظل وتجفيف منابع تمويلهم، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب العادل في المحافل القضائية الدولية.
وتمثل الهجمات السيبرانية والجرائم الرقمية التي يقودها الحرس الثوري الإيراني أحد أبرز التهديدات المستمرة للأمن القومي العالمي والاستقرار الاقتصادي الدولي.
وتشير الوثائق القضائية الصادرة عن وزارة العدل الأمريكية، ولا سيما لوائح الاتهام المحدثة، إلى تورط شبكات منظمة تعمل تحت غطاء واجهات مدنية ومؤسسات بحثية مثل معهد «مبنا»، في تنفيذ حملات قرصنة واسعة النطاق. استهدفت هذه العمليات التخريبية مئات الجامعات الدولية الكبرى، وعشرات الشركات التجارية، إضافة إلى وكالات حكومية اتحادية ومحلية، بهدف سرقة الأبحاث العلمية المتقدمة والملكية الفكرية والبيانات الحساسة.
وفي السياق ذاته، توثق تقارير الأمم المتحدة ولجان التحقيق الدولية المعنية بأمن المعلومات لعام 2026 أن استخدام طهران للأدوات الرقمية كذراع عسكري غير مباشر يمثل خرقًا صارخًا للقانون الدولي ومواثيق الأمم المتحدة.
وتعمد الأجهزة الاستخباراتية الإيرانية إلى توظيف قراصنة محترفين وتشكيل خلايا سيبرانية عابرة للحدود لتجاوز العقوبات الاقتصادية الدولية، واستخدام الابتزاز الرقمي كأداة لتحقيق مكاسب سياسية واستراتيجية.
ورغم صدور لوائح اتهام سابقة بحق عشرات الأفراد المتورطين في استهداف شبكات حيوية تابعة لوزارة العمل الأمريكية ومنظمة الأمم المتحدة، تواصل الدوائر الرسمية الإيرانية سياسة التهرب والصمت المعتادة، متجنبة الرد على الاتهامات أو التعاون مع الهيئات القضائية الدولية.

