ذات صلة

جمع

أذرع الظل السيبرانية.. كيف يدير الحرس الثوري الإيراني شبكات القرصنة العالمية؟

في مشهد يعكس خطورة التهديدات العابرة للحدود، كشفت وزارة...

شباك الإخوان والمؤسسة العسكرية.. كيف تحول الجيش السوداني إلى واجهة حزبية؟

تتواصل التطورات المعقدة والمتسارعة في المشهد السوداني لتكشف يومًا...

هل تنجح الدبلوماسية اللبنانية في كبح جماح نفوذ الميليشيات وأطماع طهران؟

يشهد المشهد السيادي والسياسي في لبنان مرحلة بالغة الدقة...

كيفن ستيت يفتح أخطر الملفات.. ماذا تكشف تحقيقات أوكلاهوما عن الإخوان؟

في خطوة جريئة وحاسمة تعكس تنامي الوعي السياسي والأمني...

ليلة دامية في كييف.. ضربات روسية توقع قتلى وتصيب أحياء سكنية

عاشت العاصمة الأوكرانية كييف ليلة عنيفة، بعد تعرضها لهجوم...

شباك الإخوان والمؤسسة العسكرية.. كيف تحول الجيش السوداني إلى واجهة حزبية؟

تتواصل التطورات المعقدة والمتسارعة في المشهد السوداني لتكشف يومًا بعد يوم عن خيوط شبكة واسعة من التحالفات الخفية والمعلنة التي تربط قيادة الجيش السوداني بتيارات وواجهات سياسية وعسكرية ذات مرجعيات أيديولوجية مشتركة.

وفي هذا السياق، يبرز إعلان رئيس حركة «العدل والمساواة» ووزير المالية في حكومة بورتسودان، جبريل إبراهيم، عن استعداد قواته للاندماج الفعلي في المؤسسة العسكرية، باعتباره ليس مجرد خطوة إجرائية لتنفيذ بنود مؤجلة من اتفاق جوبا للسلام الموقع في عام 2020، بل هو تجسيد لعودة الفرع إلى أصله ضمن السياق الأيديولوجي والتنظيمي للحركة الإسلامية وجماعة الإخوان المسلمين التي حكمت السودان لعقود طويلة.

وتشير التقارير الأممية والحقوقية الحديثة الصادرة في عام 2026 إلى أن هذه التقاطعات العسكرية والسياسية تعمق من أزمة الصراع الدائر، وتضع البلاد أمام منعطف خطير يهدد ما تبقى من مقدرات الدولة وبنيتها التحتية الهشة.

قراءة في الجذور.. كيف تقاطعت مسارات حركة العدل والمساواة مع تيار الإخوان؟

ويؤكد الخبراء والمحللون في الشأن السوداني أن العلاقة بين حركة العدل والمساواة وتيار الإخوان لم تكن في يوم من الأيام قطيعة جذرية، بل تتسق مع مسار تاريخي أعيد إنتاجه بفعل ظروف الحرب المندلعة منذ أبريل 2023.

تقارير الأمم المتحدة و«أوتشا».. توثيق كارثة النزوح الإنساني والانهيار الخدمي

وعلى الصعيد الإنساني، أصدر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) تقارير دورية موثقة بالأرقام الدقيقة حتى منتصف عام 2026، تحذر من تفاقم الكارثة الإنسانية في مختلف ولايات السودان جراء استمرار العمليات العسكرية واتساع نطاق المواجهات.

وأفادت التقارير الأممية بأن خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026، التي تستهدف نحو 20.4 مليون محتاج بتكلفة إجمالية تقدر بـ2.9 مليار دولار، لم تحصل إلا على نسبة تمويل ضئيلة لا تتجاوز 41 بالمئة، مما أدى إلى خلق فجوات حرجة في تقديم المساعدات الغذائية والخدمات الطبية الأساسية.

وأكدت منظمة الهجرة الدولية ومكتب أوتشا أن موجات النزوح القسري مستمرة بلا هوادة، حيث سجل نزوح آلاف المدنيين العزل جراء احتدام القتال في مناطق متعددة مثل إقليم النيل الأزرق وشمال كردفان، في ظل ظروف معيشية بالغة القسوة وغياب تام لأبسط مقومات الحماية الإنسانية.

تقارير منظمة العفو الدولية.. رصد الانتهاكات الجسيمة وغياب سيادة القانون

في السياق الحقوقي، أصدرت منظمة العفو الدولية ولجان التحقيق الدولية تقارير مفصلة توثق الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني المرتکبة من مختلف أطراف النزاع المسلح في السودان.

وأكدت التقارير أن استمرار الاعتماد على الميليشيات والتشكيلات المسلحة الحليفة للجيش والزج بها في أتون المعارك قد أدى إلى تصاعد معدلات العنف الدموي، والقتل العشوائي، والتهجير القسري للسكان المدنيين في المناطق الشرقية والغربية على حد سواء.

وحذرت المنظمات الحقوقية الدولية من أن عسكرة المجتمع وتعدد مراكز القرار العسكري في ظل وجود حكومتان متوازيتان تتنازعان الشرعية في البلاد، أدى إلى انهيار منظومة العدالة وغياب تام لأي آليات للمساءلة والمحاسبة، مما يترك المدنيين وحدهم في مواجهة مصير مأساوي يحفه الموت والخوف وفقدان سبل العيش الكريم.

استراتيجية الإخوان وتعدد الواجهات.. شبكات النفوذ الاقتصادي والأمني

توضح التحليلات العميقة لطبيعة الصراع في السودان أن جماعة الإخوان اعتمدت تاريخيًا على استراتيجية المعمار التنظيمي متعدد الواجهات، بحيث لا تقتصر إدارتها للشأن العام على حزب سياسي واحد، بل تمتد لتخترق مؤسسات الدولة، والأجهزة الأمنية، والمفاصل الاقتصادية، والمكونات النقابية والمسلحة المختلفة.

ويرى المراقبون أن عودة بعض الأفرع والحركات المسلحة إلى خندق الجيش لا تعدو كونها إعادة تموضع لتنظيمات تتشابه في المرجعية الأيديولوجية وتتقاطع مصالحها في مواجهة الخصوم.

وتؤكد المعطيات الراهنة أن المعضلة الحقيقية في الأزمة السودانية لا تقتصر فقط على تعدد البنادق خارج أطر الدولة، بل تمتد لتشمل طبيعة الجهة التي تحتكر قرار المؤسسة العسكرية ولصالح أي مشروع أيديولوجي وسياسي تُسخّر هذه القوة المفرطة، مما ينذر بإطالة أمد الصراع ويقوض أي فرصة حقيقية لبناء دولة ديمقراطية حديثة.

وتؤكد الشواهد الميدانية والتقارير الدولية الموثقة أن الحل العسكري في السودان قد بلغ طريقاً مسدودًا، وأن استمرار رهانات الأطراف المختلفة على حسم الصراع بالقوة لن يؤدي إلا إلى مزيد من التمزيق والتدمير لمقدرات الوطن.

إن إنقاذ ما يمكن إنقاذه يتطلب ضغطًا دوليًا وإقليميًا حاسمًا لفرض وقف فوري لإطلاق النار، وإجبار كافة الأطراف على الجلوس إلى طاولة مفاوضات سياسية شاملة تقصي المتطرفين وتعيد بناء المؤسسة العسكرية على أسس مهنية ووطنية خالصة بعيدًا عن الوصاية الأيديولوجية الحزبية ولن ينعم الشعب السوداني بالاستقرار والسلام المنشود إلا بإنهاء حالة الانقسام المؤسسي، وتأسيس نظام ديمقراطي مدني عادل يحترم حقوق الإنسان ويصون وحدة البلاد وكرامة مواطنيها.