ذات صلة

جمع

صراع الأجنحة داخل جبهة لندن.. هل يقضي التنافس على ما تبقى من تنظيم الإخوان؟

يشهد التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين، وتحديدًا ما يُعرف...

ظلام دامس واحتجاجات عارمة.. كيف أصبحت أزمة الكهرباء في ليبيا عنوانًا لمعاناة المواطنين؟

تجددت في الساعات القليلة الماضية حالة الإظلام الشامل والتام...

خارطة النار الحوثية.. كيف تخطط المليشيات لابتزاز العالم وإغراق اليمن في الفوضى؟

في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، يقف...

ظلام دامس واحتجاجات عارمة.. كيف أصبحت أزمة الكهرباء في ليبيا عنوانًا لمعاناة المواطنين؟

تجددت في الساعات القليلة الماضية حالة الإظلام الشامل والتام التي امتدت من المناطق الغربية في ليبيا وصولاً إلى العمق الجنوبي، لتغرق المدن والمحافظات في ظلام دامس استمر لساعات طويلة وسط درجات حرارة قاسية.

الشركة العامة للكهرباء في ليبيا

ولم تكن هذه الانقطاعات مجرد عطل فني عابر، بل تحولت إلى صاعقة فجرت موجة غضب عارمة على منصات التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع تصاعد المطالب الملحة من مقاولي الشركة العامة للكهرباء الموجهة لحكومة «الوحدة» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة لصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة منذ سنوات طويلة.

ازمة الكهرباء في ليبيا

وتكشف التقارير الأممية والحقوقية الموثقة، أن قطاع الكهرباء في ليبيا بات يمثل الرمز الأبرز لمعاناة المواطن اليومية، في بلد يرزح تحت وطأة تركة ثقيلة من الانقسام السياسي الممنهج، وسيطرة الميليشيات المسلحة على مفاصل الدولة، وتدهور البنية التحتية بفعل الإهمال المستشري والصراعات المسلحة المتواصلة.

رصد انهيار الخدمات والأزمات الهيكلية في ليبيا

تستند التقييمات الشاملة للوضع الميداني في ليبيا إلى تقارير رسمية حديثة صادرة عن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (يونامي) ومجلس الأمن الدولي حتى منتصف عام 2026، والتي وثقت بالأرقام والوقائع الدقيقة حجم الانهيار المتسارع في منظومة الخدمات الأساسية.

وأكدت التقارير الأممية، أن قطاع الطاقة في ليبيا يتعرض لضغوط هائلة ناجمة عن الفساد المالي والإداري وغياب الرقابة الفعالة، فضلاً عن الاعتداءات المتكررة التي تشنها التشكيلات المسلحة والميليشيات على شبكات النقل ومحطات التوليد الحيوية.

تدمير مقدرات الشعب الليبي

وأشارت الوثائق الدولية إلى أن هجمات الطائرات المسيرة والعمليات التخريبية التي طالبت مصافي النفط والغاز ومحطات التحلية في المنطقة الغربية تشكل خرقًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني وتدمر مقدرات الشعب الليبي، مما يضع أمن البلاد الاقتصادي والاجتماعي على حافة الهاوية.

تفاصيل الانقطاعات وحالة الاحتقان الشعبي في المدن الليبية

عاش مئات الآلاف من المواطنين في مختلف المدن الليبية أوقاتًا عصيبة بعد أن امتدت انقطاع الكهرباء لنحو 14 ساعة متواصلة خلال اليومين الماضيين، مقسمة على فترات حرجة وسط أجواء مناخية بالغة القسوة.

وفي السياق ذاته، أرجعت غرفة التحكم بشركة الكهرباء جزءاً من هذه الأزمات إلى هجمات واعتداءات نفذها مواطنون غاضبون هاجموا بعض المحطات محاولين إعادة الأحمال بالقوة لمناطقهم المحرومة.

شركة البريقة للنفط والغاز في ليبيا

ورغم تأكيد أحمد المسلاتي، مسؤول الإعلام بشركة البريقة للنفط والغاز، أن إمدادات الوقود والمحروقات مستورة ومتوفرة طبيعياً على امتداد الساحل والجنوب، إلا أن الاختناقات التشغيلية وسوء الإدارة حالا دون وصول الطاقة بالشكل المطلوب للمواطنين.

تقارير منظمة العفو الدولية.. توثيق انتهاكات الميليشيات وفوضى السلاح

في تقارير حقوقية دولية بالغة الأهمية أصدرتها منظمة العفو الدولية ولجان التحقيق الدولية المستقلة في ربيع عام 2026، تم تسليط الضوء على المخاطر الجمّة التي تفرضها سيطرة الميليشيات المسلحة والتشكيلات الجهوية على مرافق البنية التحتية الحيوية في ليبيا.

إغلاق محطات توليد الطاقة في ليبيا

ووثقت التقارير حوادث خطيرة تمثلت في قيام عناصر مسلحة ومواطنين غاضبين بإغلاق محطات توليد الطاقة بالقوة، مثل حادثة إغلاق محطة كهرباء درنة بقفل حديدي من قبل أحد السكان احتجاجًا على انقطاع التيار؛ مما أدى إلى حرمان أكثر من 28 منزلاً ومرافق حيوية كمدرسة وبئر مياه من الخدمات الأساسية قبل تدخل الشرطة الكهربائية.

وأكدت المنظمات الحقوقية، أن غياب سيادة القانون وفوضى انتشار السلاح خارج إطار مؤسسات الدولة الرسمية جعلا من المرافق الخدمية رهينة في أيدي جماعات مسلحة تفرض أجنداتها بالقوة والترهيب، دون أدنى اعتبار لحقوق الإنسان الأساسية للمواطنين العزل.

تحركات حكومية لحقن الغضب ومطالب مالية ملحة للمقاولين

تتزامن هذه الأزمات الخدمية المشتعلة مع ضغوط مالية واقتصادية خانقة يواجهها مقاولو الشركة العامة للكهرباء، الذين طالبوا حكومة «الوحدة» برئاسة عبد الحميد الدبيبة بالتدخل العاجل والفوري لصرف مستحقاتهم المالية المتراوحة منذ سنوات.

وأكد المقاولون أنهم أنجزوا مشاريع استراتيجية ضخمة وتحملوا أعباء مالية باهظة لتوفير المواد والأجور، غير أن مماطلة الجهات الرسمية وضعتهم أمام أزمات معيشية طاحنة تؤثر بشكل مباشر على عمالهم ومورديهم.

الصدمات الشعبية في ليبيا

وفي استجابة لامتصاص الغضب الشعبي المتصاعد، أفادت تقارير محلية بأن رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة قطع إجازته الخارجية وعاد طارئًا إلى طرابلس لعقد اجتماع طارئ للجمعية العمومية للشركة العامة للكهرباء، بهدف إقالة مجلس الإدارة الحالي وتعيين قيادات بديلة قادرة على إدارة الأزمة، وهي خطوة يراها المراقبون محاولة تقليدية لامتصاص الصدمات الشعبية دون معالجة الجذور الحقيقية للأزمة.

تطوير محطات توليد الكهرباء في ليبيا

إن حل أزمة الكهرباء المتجذرة يتطلب خططًا استراتيجية شفافة تضمن محاسبة المفسدين، وتفكيك شبكات النفوذ المسلحة، وضمان توجيه الإيرادات النفطية الهائلة لتطوير محطات التوليد وصيانة شبكات النقل المتهالكة بدلاً من استنزافها في صراعات السلطة والنفوذ ولن ينعم المواطن الليبي بالاستقرار والخدمات اللائقة إلا بوجود مؤسسات وطنية موحدة ومهنية تخضع لرقابة صارمة، وتضع مصلحة الشعب فوق كل اعتبار حزبي أو جهوي ضيق، لتطوي صفحة المعاناة اليومية والظلام المتكرر نحو أفق ديمقراطي وعسري مستدام.