تتصاعد التحذيرات الدولية والمخاوف الحقوقية الحادة مع عودة ملف الأسلحة الكيماوية إلى واجهة الأحداث الميدانية والسياسية في السودان، وسط تقارير موثقة وأدلة رقمية متزايدة تحاصر قيادة الجيش السوداني برئاسة الفريق أول عبد الفتاح البرهان.
يأتي هذا التطور الخطير في وقت تعاني فيه البلاد من حرب مدمرة اندلعت في منتصف أبريل 2023، لتفتح الباب أمام مساءلات قانونية دولية محتملة ترقى إلى مستوى جرائم الحرب.
وقد وثقت تقارير حقوقية وأممية استخدام مواد محظورة دولياً في عدة مناطق استراتيجية، مما ينذر بتحولات جذرية في طبيعة الضغوط الغربية والعقوبات المفروضة على السلطة القائمة في بورتسودان.
عاد ملف استخدام الأسلحة الكيماوية ليفرض نفسه بقوة على طاولة النقاشات الدولية والإقليمية بعد دخول حزمة من العقوبات الأمريكية الصارمة حيز التنفيذ ضد قيادة القوات المسلحة السودانية.
وفي مايو 2025، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية رسميًا أن الجيش السوداني خرق قانون مراقبة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والقضاء على استخدامها لعام 1991.
وتزامن ذلك مع تحقيقات استقصائية دقيقة أصدرتها مؤسسات إعلامية وحقوقية عالمية في أواخر عام 2024 وأبريل 2025، لتكشف عن أدلة مرئية وميدانية تدعم المزاعم الأمريكية بشأن تورط طيران الجيش في إلقاء حاويات تحتوي على غاز الكلور المحظور في محيط مصفاة الجيلي وقاعدة كرري شمال الخرطوم.
وقائع ميدانية وتوثيق دولي لاستخدام غاز الكلور
تؤكد تقارير منظمة “هيومن رايتس ووتش” وتحقيقات وحدة “مراقبون” الدولية، أن استخدام غاز الكلور الصناعي كسلاح هجومي في النزاع المسلح يمثل انتهاكًا صارخًا لاتفاقية الأسلحة الكيميائية التي يعد السودان طرفًا فيها.
وتشير الشهادات الحية وإفادات شهود العيان والتقارير الميدانية الموثقة إلى رصد سحابات صفراء مخضرة مميزة تتصاعد إثر سقوط مقذوفات غير مألوفة ألقتها طائرات أنتونوف تابعة للجيش في مناطق متعددة تشمل ولايات كردفان وإقليم دارفور ومناطق حيوية بوسط البلاد.
وقد أكدت هذه التقارير، أن تلك الهجمات تسببت في حالات اختناقات وتلوث بيئي حاد في مصادر المياه والتربة، مما يضاعف من معاناة المدنيين العزل في مناطق الصراع المشتعلة.
ردود الفعل الرسمية وتشكيل لجان التحقيق المحلية
في مواجهة هذه الاتهامات العنيفة والضغوط الدبلوماسية المتصاعدة، سارع رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان إلى نفي هذه الادعاءات بشكل قاطع، معتبراً إياها محاولات مشبوهة للنيل من المؤسسة العسكرية.
وفي خطوة احترازية لاحتواء الأزمة، أصدر البرهان في الأول من يونيو 2025 قرارًا بتشكيل لجنة وطنية سودانية للتقصي حول اتهامات استخدام الأسلحة الكيماوية، وخلال دورة اجتماعات منظمة حظر الأسلحة الكيماوية في لاهاي في يوليو 2026، قدمت اللجنة تقريرها الميداني مؤكدة عدم العثور على أدلة مادية مثبتة في المواقع التي شملتها عمليات التفتيش المحلي، وهو ما قابلته عواصم غربية بتشكك بالغ داعية إلى ضرورة إخضاع المواقع لعمليات تحقق دولية مستقلة ومباشرة.
تداعيات قانونية ومستقبل مجهول تحت وطأة العقوبات
تتجه الأنظار نحو تداعيات هذه التطورات على مستقبل السودان السياسي والقانوني في ظل مطالبات حقوقية مستمرة بضرورة تدخل مجلس الأمن الدولي ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية لإجراء تحقيقات شفافة ومحايدة.
ويرى خبراء القانون الدولي، أن استخدام مواد كيميائية سامة مثل الكلور في العمليات العسكرية يرقى مباشرة إلى مصاف جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية وفقًا لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، ومع استمرار واشنطن وحلفائها في تشديد العقوبات وفرض قيود مالية وتشغيلية واسعة على قيادة الجيش، يجد السودان نفسه أمام منعطف عصبي يزيد من عزلته الدولية ويعمق أزماته الإنسانية المعقدة في ظل تعثر كافة مسارات الحل السياسي السلمي.
ويعود هذا الملف للظرف الراهن على خلفية تقارير حقوقية دولية وبيانات رسمية صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية في عامي 2025 و2026، والتي اتهمت صراحة قيادة القوات المسلحة السودانية بخرق اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.
وتستند هذه الاتهامات إلى أدلة استقصائية ومقاطع مصورة توثق استخدام غاز الكلور في عمليات جوية استهدفت مواقع متفرقة في الخرطوم ودارفور، مما خلف حالات اختناق وتلوث بيئي واسع، في المقابل، ترفض قيادة الجيش برئاسة الفريق أول عبد الفتاح البرهان هذه المزاعم تمامًا، معتبرة إياها ادعاءات سياسية مغرضة تهدف إلى تشويه المؤسسة العسكرية.
وأدى هذا السجال الحاد إلى فرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية أمريكية مشددة على السودان، في وقت تتواصل فيه المطالب الحقوقية الأممية بإجراء تحقيق دولي مستقل ومحايد لتحديد المسؤوليات القانونية ومحاسبة المتورطين في هذه الانتهاكات الجسيمة التي تهدد بتعميق عزلة البلاد الدولية.

