تستعر في الأراضي السودانية حرب من نوع آخر، لا تقل شراسة عن المعارك العسكرية الدائرة على الأرض، حيث يعتمد الجيش السوداني المتحالف مع الجماعات الإخوانية الإرهابية استراتيجية “التضليل الاستباقي” لصناعة واقع ميداني مزيف.
وتبرز مدينة “الأبيض” في قلب هذه المخططات، ليس كساحة للعمليات الإنسانية كما يدعي الخطاب الرسمي، بل كمركز ثقل في حملة إعلامية منظمة تهدف إلى تبرير الانتهاكات المستقبلية، وتوجيه الاتهامات المسبقة للأطراف الأخرى، في محاولة يائسة لتحويل الأنظار عن التحركات العسكرية المشبوهة في جبهات شمال كردفان الاستراتيجية.
إن هذه المناورة الإعلامية، التي تركز على الترويج لاحتمال تعرض الأبيض لهجوم، تأتي في توقيت متزامن مع تحشيدات عسكرية مكثفة في مناطق “جبرة الشيخ” و”رهيد النوبة”، مما يكشف عن أجندة إخوانية تهدف إلى إشغال الرأي العام الدولي بـ”سيناريوهات متخيلة”، بينما تُعدّ القوات المتحالفة مع الجيش لعمليات عسكرية جديدة بعيدًا عن أعين الرصد.
وتوثق التقارير الميدانية والمصادر المحلية أن الجيش، بدلاً من توفير الحماية للمدنيين، يفرض قيودًا صارمة على حركتهم، مانعًا إياهم من مغادرة المدينة، وهو ما يُعد مؤشرًا خطيرًا على نية استخدامهم “كدروع بشرية” في صراعات قادمة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.
الاستراتيجية الإخوانية: تحويل الأبيض إلى “درع بشري” إعلامي
وتتجلى خطورة الخطة الإخوانية في محاولة خلق “فقاعة إعلامية” تسبق الأحداث، حيث يتم تحديد الجهة المسؤولة عن الانتهاكات قبل وقوعها، وهو أسلوب كلاسيكي في “الحروب النفسية” التي تهدف إلى إنتاج روايات جاهزة للتأثير على صانع القرار الدولي.
إن منع الجيش السوداني للمدنيين من مغادرة مدينة الأبيض عبر نقاط تفتيش عسكرية لا يتوافق إطلاقًا مع ادعاءات “حماية السكان”، بل على العكس، يثير تساؤلات قانونية حول الغرض من حبسهم داخل منطقة قد تتحول إلى ساحة معركة في أي لحظة.
ووفقًا لتقارير حقوقية دولية، فإن حماية المدنيين في مناطق النزاع تبدأ بالسماح لهم بالنزوح الطوعي إلى مناطق آمنة، بينما تعمل الممارسات الحالية في الأبيض على تحويل التجمعات السكانية إلى أهداف عسكرية بحكم وجودهم الإجباري في مناطق التحشيد.
إن الأدلة البصرية، بما في ذلك مقاطع الفيديو التي توثق نقاط التفتيش، تُظهر تضادًا صارخًا بين ما تنشره آلة الإعلام الإخوانية حول “الخطر الداهم”، وبين الواقع الميداني الذي يُظهر احتجازًا قسريًا يهدف لتسويق حملات إعلامية تخدم بقاء الجيش في مواقعه.
تقارير أممية وحقوقية: انتهاكات تتجاوز الخطوط الحمراء
وتستند الانتهاكات الموثقة في شمال كردفان إلى سجل حافل من التقارير الأممية، حيث أشار تقرير “لجنة خبراء الأمم المتحدة المعنية بالسودان” في نوفمبر 2025 إلى استخدام أطراف النزاع للمدنيين كدروع بشرية وتجنيدهم قسريًا، وهو ما يطابق النمط المتبع في الأبيض حاليًا.
وفي تقريرها السنوي الصادر في مارس 2026، أكدت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، أن الإجراءات التي تمنع النازحين من مغادرة مناطق التماس العسكري هي “جرائم حرب محتملة” بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، حيث يتم تقييد حق الحياة والحركة في آن واحد.
لقد كشفت التحركات الميدانية أن مناطق “رهيد النوبة” و”جبرة الشيخ” أصبحت بؤرًا لعمليات عسكرية متسارعة، بينما يتم تغطية هذه التحركات بضجيج إعلامي حول مدينة الأبيض.
إن هذه الازدواجية في الأداء العسكري والإعلامي تعزز المطالبة بضرورة إرسال فرق تحقيق مستقلة للتحقق من أوضاع المدنيين ميدانيًا، ورفع الغطاء الإخواني عن هذه الممارسات التي تستغل الملف الإنساني لتغطية عجز الجيش عن مواجهة التحديات الميدانية على الأرض.
وتُظهر التقارير الصادرة عن “مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان” في يوليو 2026، أن منع المدنيين من مغادرة مدينة “الأبيض” يمثل انتهاكًا جسيمًا لاتفاقيات جنيف لعام 1949، حيث تُستخدم التجمعات السكنية كـ”دروع بشرية” في استراتيجية عسكرية أثارت قلقًا دوليًا واسعًا.
وتؤكد البيانات الموثقة من “لجنة التحقيق الدولية المستقلة” في يونيو 2026، أن أكثر من 120 ألف مدني باتوا رهائن فعليين تحت وطأة الحصار العسكري، وهو ما يخالف نص قرار مجلس الأمن رقم 2417 الذي يشدد على ضرورة تأمين ممرات إنسانية طوعية بعيدًا عن مواقع العمليات القتالية.
وفي السياق نفسه، كشفت “منظمة هيومن رايتس ووتش” في مايو 2026 عن أدلة دامغة تؤكد استخدام القوى المسلحة للمنشآت الخدمية في شمال كردفان كمراكز للتحشيد العسكري، مما يعرض حياة المدنيين لخطر مباشر ويحول المدينة إلى ساحة مستباحة.
وبناءً على هذه المعطيات، يرى خبراء القانون الدولي، أن التعتيم الإعلامي الممنهج حول هذه الممارسات لا يعدو كونه غطاءً لتضليل المجتمع الدولي، مما يفرض ضغوطًا أممية فورية لفك الحصار عن المدنيين ومساءلة المسؤولين عن هذه الانتهاكات التي ترتقي لمصاف جرائم الحرب وفقًا لنظام روما الأساسي، خاصة وأن استمرار تحويل “الأبيض” إلى رهينة عسكرية يفاقم من الكارثة الإنسانية ويهدد بوقوع مجازر في حال اندلاع أي اشتباكات ميدانية.
وتُشير التقارير الأممية والحقوقية الحديثة إلى تصاعد خطير في استخدام المدنيين كدروع بشرية في مناطق النزاع بالسودان، خاصة في ولاية شمال كردفان.
ووفقًا لتقرير “لجنة خبراء الأمم المتحدة المعنية بالسودان” الصادر في نوفمبر 2025، تعمدت أطراف النزاع، بما في ذلك القوات المتحالفة مع الجيش، تقييد حركة المدنيين ومنعهم من النزوح من مناطق التماس العسكري، وهو ما يعد انتهاكًا مباشرًا للقانون الدولي الإنساني.
وفي ذات السياق، أكدت منظمة “هيومن رايتس ووتش” في تقريرها السنوي الصادر في مارس 2026، أن فرض الحصار على التجمعات السكانية في مدينة الأبيض واستخدامها كغطاء للتحركات العسكرية في مناطق مثل “جبرة الشيخ” و”رهيد النوبة” يرقى إلى “جرائم حرب محتملة”.
وتوثق هذه التقارير كيف يتم استغلال المدنيين في “حرب إعلامية استباقية” لتبرير العمليات العسكرية، حيث كشفت شهادات ميدانية عن إجبار السكان على البقاء في مناطق التحشيد تحت تهديد السلاح.
هذه الممارسات، التي وثقتها أيضًا تقارير صادرة في العام الحالي 2026، وضعت المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية، إذ أن منع المدنيين من الوصول إلى ممرات آمنة يعرض حياة مئات الآلاف للخطر، ويؤكد استراتيجية التضليل التي تتبعها الجماعات الإخوانية المتحالفة مع الجيش لتحويل المدنيين إلى أهداف عسكرية وتبرير الانتهاكات.

