ذات صلة

جمع

تحذيرات من توسع نفوذ المليشيات الحوثية في البحر الأحمر.. باب المندب يدخل الحسابات

تتصاعد التحذيرات من احتمال انتقال التوترات الإقليمية إلى مضيق...

وصفات طبيعية لتقليل تجاعيد الرقبة.. خطوات بسيطة للحفاظ على بشرة أكثر شبابًا

تعد تجاعيد الرقبة من العلامات الشائعة التي تظهر مع...

رول الدجاج المشوي بالخضروات وصوص الزبادي.. وصفة صحية سريعة بمذاق شهي

يعد رول الدجاج المشوي بالخضروات مع صوص الزبادي من...

استراتيجية الاغتيالات.. كيف يلفظ تنظيم القاعدة في اليمن أنفاسه الأخيرة عبر عمليات غادرة؟

يواجه تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية حالة من التخبط الاستراتيجي المتسارع في اليمن، حيث لجأ مؤخرًا إلى تكثيف عمليات الاغتيالات الغادرة في محافظات أبين وشبوة كاستجابة بائسة للضغوط العسكرية المتواصلة التي تشنها قوات الأمن الوطني “الحزام الأمني”.

إن هذه الهجمات، التي تستهدف الجنود والقيادات الأمنية عبر عبوات ناسفة أو دراجات نارية مفخخة، ليست سوى انعكاس لضعف التنظيم وفقدانه للسيطرة على الأرض.

وفي أحدث واقعة، أسفر هجوم غادر بمديرية لودر في محافظة أبين عن مقتل جنديين، مما دفع القيادات الأمنية لإعلان حالة استنفار شاملة لملاحقة الفلول الإرهابية، مؤكدة أن دماء الشهداء ستكون وقودًا لحملات اجتثاث نهائية لهذا التنظيم الذي بات يلفظ أنفاسه الأخيرة بفعل التنسيق الأمني المحكم.

انهيار التكتيكات الإرهابية: من السيطرة إلى حرب العصابات الغادرة

بعد أن كان تنظيم القاعدة يطمح للسيطرة على مدن بأكملها في اليمن، أجبرته العمليات العسكرية النوعية خلال العامين الماضيين على الانكفاء نحو أسلوب حرب العصابات الجبان.

ووفقًا لتقرير صادر عن “لجنة الخبراء المعنية باليمن” التابعة لمجلس الأمن الدولي في يناير 2026، فقد التنظيم أكثر من 60% من قدراته اللوجستية، واضطر قادته للفرار نحو الجبال الوعرة في محافظات أبين وشبوة.

هذا التراجع دفع التنظيم لتغيير تكتيكاته، حيث رصد التقرير الأممي لعام 2026 اتجاهًا مقلقًا نحو “التحالف التكتيكي” بين فلول القاعدة ومليشيات الحوثي، بهدف تبادل المصالح الاستخباراتية وتسهيل عمليات الاغتيالات ضد القوات الحكومية، وهو ما يفسر تصاعد العمليات في مديرية مودية وغيرها من المناطق.

الأرقام تشير إلى حقيقة هذا التدهور؛ حيث وثقت تقارير رصد أمنية أكثر من 30 هجومًا غادرًا شنها التنظيم خلال النصف الثاني من عام 2025، وهي هجمات تتسم بالطابع الانتقامي أكثر من كونها عمليات عسكرية ذات أهداف استراتيجية. في 8 يونيو 2026، اغتال التنظيم الضابط عدلي محروق.

وفي 29 أبريل، تعرضت القوات الجنوبية لهجوم مماثل في “مفرق أورمة”، بالإضافة إلى اغتيال القيادي حسين عبدربه دحة الميسري في مطلع العام الحالي.

هذه العمليات تعكس حالة “النزاع الوجودي” التي يعيشها التنظيم، حيث يسعى لإثبات وجوده عبر دماء الأبرياء، بينما تضيق حلقة الملاحقة الأمنية عليه يومًا بعد يوم، مع التزام القوات الأمنية بقطع طرق الإمداد وتفكيك الخلايا النائمة.

التقرير الأممي والواقع الميداني: كيف تتقاطع المصالح الإرهابية؟

في تحليل دقيق للواقع الميداني، كشف تقرير أممي صادر عن فريق الدعم التحليلي ورصد الجزاءات في مارس 2026، أن تنظيم القاعدة في اليمن يعاني من “أزمة قيادة” حادة، خاصة بعد مقتل وتوقيف عدد من قادته البارزين في عمليات مداهمة نوعية.

التقرير ذاته أشار إلى أن التنظيم يعتمد حاليًا على “خلايا عنقودية” صغيرة يصعب تتبعها، وهو ما يفسر الاعتماد على الدراجات النارية في تنفيذ الهجمات.

إن هذا التحول في الأسلوب ليس دليلاً على القوة، بل على “الانحسار”، حيث لم يعد التنظيم قادرًا على خوض مواجهات مباشرة في أي منطقة، مما يجعله يلجأ إلى الاغتيالات التي تُنفذ من خلف الظلام ضد رجال الأمن الذين يمثلون خط الدفاع الأول عن استقرار البلاد.

إن هذا “التحالف المصلحي” بين القاعدة ومليشيات الحوثي، الذي أشار إليه تقرير مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية في مايو 2026، يعد نقطة تحول استراتيجية؛ إذ يهدف الحوثيون إلى زعزعة استقرار المناطق المحررة عبر تحريك ورقة القاعدة، بينما يجد التنظيم في هذا التحالف متنفسًا يضمن له التمويل والغطاء اللوجستي.

ورغم هذه المحاولات، تؤكد الأرقام الحقوقية أن الدعم الشعبي للتنظيم في اليمن قد وصل إلى أدنى مستوياته تاريخيًا، حيث بات المجتمع اليمني يلفظ هذه العناصر الإرهابية التي لا تزيد البلاد إلا دمارًا وفوضى، مما يعزز من نجاح العمليات الأمنية التي تعتمد على “المعلومات الاستخباراتية” التي يقدمها المواطنون أنفسهم.

استراتيجية المواجهة: اجتثاث الإرهاب من جذوره

وتدرك الأجهزة الأمنية في اليمن، وعلى رأسها قوات الحزام الأمني في أبين، أن القيادة تمتلك خرائط كاملة لتحركات الجناة، وأن العمليات الاستباقية التي يتم التخطيط لها ستكون حاسمة.

هذه الاستراتيجية لا تكتفي بالملاحقة العسكرية، بل تتضمن عمليات لتجفيف منابع التمويل وضبط شبكات التهريب التي يستخدمها التنظيم لإدخال العبوات الناسفة والأسلحة المتوسطة.

إن القراءة الأممية للوضع في اليمن لعام 2026 تؤكد أن استمرار العمليات الأمنية المتزامنة في محافظات أبين وشبوة يمثل “المسمار الأخير” في نعش التنظيم، بالإضافة إلى الجهد العسكري، تعمل الحكومة اليمنية على تفعيل برامج إعادة تأهيل للمناطق التي كانت تسيطر عليها القاعدة، بهدف سحب “البيئة الحاضنة” التي كان يتذرع بها التنظيم.

وتشير دراسة للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية “IISS” في يونيو 2026 إلى أن “الاستقرار التنموي” هو السلاح الأكثر فتكًا بالتنظيمات المتطرفة في اليمن.

لذا، فإن الربط بين الحملات الأمنية وافتتاح مراكز الخدمة والمدارس والمشاريع الخدمية في مديريات مثل مودية ولودر، قد أدى إلى تحييد قدرة القاعدة على التجنيد.

إن المرحلة القادمة ستشهد تشديدًا أكبر على الرقابة الأمنية، مع استمرار العمليات الجراحية لاجتثاث بقايا الخلايا التي تحاول يائسة إثبات وجودها بعمليات غادرة لا تزيدها إلا انكماشاً وعزلة.

وتشير التقارير الأممية الصادرة في عام 2026، ولا سيما تقرير “لجنة الخبراء المعنية باليمن” التابعة لمجلس الأمن، إلى تراجع هيكلي حاد في قدرات تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية.

حيث فقد التنظيم أكثر من 60% من موارده اللوجستية وتمركزاته الجغرافية منذ مطلع العام، وتكشف بيانات الرصد الأمني توثيق أكثر من 30 هجومًا غادرًا خلال النصف الثاني من 2025، وهي عمليات تتسم بطابع يائس يعكس فقدان التنظيم لقدرته على المواجهة المباشرة ولجوئه لأساليب الاغتيالات عبر “خلايا عنقودية” محدودة.

كما يؤكد تقرير “مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية” في مايو 2026 وجود “تحالف تكتيكي” مصلحي بين فلول القاعدة ومليشيات الحوثي لزعزعة استقرار المناطق المحررة، مما يفسر تصاعد العمليات في محافظتي أبين وشبوة.

وعلى الصعيد الحقوقي، تشير تقديرات مراكز الدراسات الأمنية إلى أن الدعم الشعبي للتنظيم قد وصل لأدنى مستوياته التاريخية، حيث تساهم المعلومات الاستخباراتية الواردة من المواطنين بشكل مباشر في نجاح العمليات الأمنية.

وتعتبر هذه المؤشرات الأممية، أن استمرار العمليات العسكرية النوعية، بالتوازي مع جهود الاستقرار التنموي، يمثل الأداة الأكثر فاعلية في تقويض البنية التحتية للإرهاب، مما يضع التنظيم في حالة انكماش وعزلة غير مسبوقة تنهي حقبة تهديداته الكبرى.