دخلت العلاقات بين المملكة المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التوتر بعد أن أقرت الحكومة البريطانية إطارًا قانونيًا يضع الحرس الثوري الإيراني تحت طائلة إجراءات أمنية وقضائية مشددة، في خطوة تعكس تحولاً واضحًا في استراتيجية لندن لمواجهة ما تصفه بالتهديدات المرتبطة بالدول الأجنبية.
وبموجب قانون الأمن القومي الخاص بالتهديدات المدعومة من الدول، أصبح تقديم أي دعم أو مساعدة أو تمويل أو ترويج لأنشطة الحرس الثوري داخل الأراضي البريطانية جريمة جنائية تستوجب الملاحقة القضائية، مع منح الأجهزة الأمنية صلاحيات أوسع لتعقب الأفراد والكيانات المرتبطة به.

وشمل القرار أيضًا إدراج جهات أخرى تتهمها السلطات البريطانية بالعمل لصالح حكومات أجنبية، ضمن استراتيجية أمنية تهدف إلى مواجهة شبكات التجسس والعمليات السرية التي ترى لندن أنها تستهدف أمنها الداخلي واستقرارها الوطني.
وأكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، أن الحكومة لن تسمح لأي جهة تعمل لحساب أطراف أجنبية بتهديد الأمن القومي، مشددًا على أن التشريعات الجديدة توفر أدوات أكثر فاعلية لملاحقة المتورطين وتقديمهم إلى العدالة، فيما أوضحت وزيرة الداخلية شبانة محمود أن الخطوة جاءت استجابة لتنامي المخاطر المرتبطة باستخدام وكلاء محليين لتنفيذ أنشطة استخباراتية وأمنية داخل المملكة المتحدة.
خطوة قانونية تختلف شكلاً وتقترب مضمونًا من التصنيف الإرهابي
ورغم أن الحكومة البريطانية لم تستخدم قانون الإرهاب التقليدي لإدراج الحرس الثوري ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية، فإن القانون الجديد يحقق عمليًا نتائج مشابهة من حيث العقوبات والإجراءات التنفيذية.
ويستند هذا الخيار إلى الطبيعة القانونية للحرس الثوري باعتباره جزءاً من المؤسسة العسكرية الإيرانية، الأمر الذي دفع لندن إلى اعتماد إطار تشريعي مخصص للكيانات المرتبطة بالدول، بدلاً من التعامل معه باعتباره تنظيمًا غير حكومي.

ويمنح القانون السلطات البريطانية صلاحيات واسعة تشمل تجريم الانتماء أو التعاون أو تقديم أي دعم مادي أو لوجستي للحرس الثوري، مع فرض عقوبات قد تصل إلى السجن لسنوات طويلة، إضافة إلى توسيع صلاحيات تجميد الأصول المالية، وتشديد الرقابة على التحويلات، وملاحقة الشركات والواجهات الاقتصادية التي يشتبه في ارتباطها به.
ويرى مسؤولون بريطانيون، أن هذه الإجراءات تغلق ثغرات قانونية كانت تسمح لبعض الكيانات المدعومة من حكومات أجنبية بممارسة أنشطتها خارج نطاق قوانين مكافحة الإرهاب التقليدية، وهو ما يمنح الأجهزة الأمنية قدرة أكبر على مواجهة التهديدات التي تعتبرها متزايدة خلال السنوات الأخيرة.
ضغوط سياسية واعتبارات أمنية وراء القرار
جاء التحرك البريطاني بعد سنوات من الجدل السياسي حول كيفية التعامل مع الحرس الثوري، إذ فضلت حكومات سابقة الاكتفاء بالعقوبات الاقتصادية، تجنبًا لتداعيات دبلوماسية قد تؤثر في العلاقات مع طهران أو على مسارات التفاوض في ملفات إقليمية ودولية.
لكن تصاعد المخاوف الأمنية، إلى جانب ما أعلنته السلطات البريطانية عن رصد عشرات الوقائع المرتبطة بمحاولات اغتيال وتجسس وترهيب منذ عام 2022، دفع الحكومة إلى تبني نهج أكثر تشددًا.
كما تزامن القرار مع هجمات استهدفت مواقع مرتبطة بالجالية اليهودية في بريطانيا، إضافة إلى اتهامات وُجهت لجهات مرتبطة بالحرس الثوري بالوقوف وراء عمليات إلكترونية وأنشطة سرية داخل المملكة المتحدة وعدد من الدول الغربية.
وحظي القرار بدعم واسع داخل الأوساط السياسية البريطانية، بعد مطالبات متكررة من أحزاب المعارضة، ورسائل وقعها مئات النواب وأعضاء مجلس اللوردات، اعتبرت أن العقوبات الاقتصادية وحدها لم تعد كافية لردع الأنشطة الإيرانية.
بينما، رحبت شخصيات من المعارضة الإيرانية في الخارج بالخطوة، معتبرة أنها تمثل بداية لتشديد الضغوط الدولية على الحرس الثوري، بينما وصفتها طهران بأنها إجراء عدائي، ولوحت باتخاذ خطوات دبلوماسية مضادة.

