ذات صلة

جمع

تصعيد جديد في جنوب إيران.. استهداف قاعدتين عسكريتين في “بوشهر” يفاقم التوتر

شهدت محافظة بوشهر جنوب إيران تصعيدًا أمنيًا جديدًا بعد...

ترامب يلوح بإنهاء التفاهم مع إيران.. هل تدخل المفاوضات مرحلة جديدة؟

أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلط أوراق العلاقة مع...

المغرب يعزز دفاعاته ضد إرهاب الساحل.. كيف يواجه تهديد “داعش” المتصاعد؟

يشهد شمال إفريقيا تصاعدًا في المخاوف الأمنية مع اتساع...

استقرار سوق الصرف في مصر خلال تعاملات الأربعاء

حالة من الهدوء على سوق الصرف في مصر خلال...

أسعار الذهب عربيًا اليوم.. الأسواق تترقب تحركات الأونصة والدولار

تشهد أسعار الذهب اليوم الأربعاء، 8 يوليو 2026، في...

بين الادعاء بالحماية ومنع الخروج.. التناقض المفضوح في سلوك الجيش السوداني

هل تساءلت يومًا لماذا يصر الجيش السوداني – المتحالف مع التيارات الإخوانية- على إبقاء مئات الآلاف من المدنيين داخل مدينة الأبيض رغم تحذيراته المستمرة من “هجوم وشيك”؟ الإجابة ليست في الحرص على أرواح المواطنين، بل في استراتيجية إعلامية خبيثة تهدف إلى صناعة رواية استباقية تخدم أهدافًا عسكرية وتحشد الرأي العام الدولي ضد الخصوم.

فبينما تتركز الأضواء بشكل مفتعل على مدينة الأبيض، تشهد مناطق “جبرة الشيخ” و”رهيد النوبة” في شمال كردفان تحركات عسكرية مريبة تهدف إلى فرض واقع ميداني جديد بعيدًا عن أعين الرصد الإعلامي، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول النوايا الحقيقية لقيادة الجيش السوداني التي يقودها البرهان.

استراتيجية التمويه: الأبيض كستار دخاني للتحركات العسكرية

وتُشير المعطيات الميدانية والتحليلات السياسية إلى أن الخطاب الإعلامي للجيش السوداني والجماعات المتحالفة معه ليس عملاً إنسانيًا، بل هو جزء من عملية إعلامية منظمة تهدف إلى “تسييس” الملف الإنساني.

حيث يهدف هذا الضجيج الإعلامي إلى خلق حالة من التوتر المصطنع حول مدينة الأبيض، لربط أي تطور مستقبلي باتهامات جاهزة تسبق الأحداث، مما يسهل عملية شرعنة العمليات العسكرية القادمة.

ووفقًا لتقارير لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالسودان” التي أصدرت تقاريرها في مارس 2024 وسبتمبر 2025، فإن استخدام الخطاب الإعلامي لتبرير العمليات العسكرية الممنهجة ضد التجمعات المدنية هو أسلوب متكرر.

إن الحديث عن “هجوم وشيك” يتزامن بدقة مريبة مع تحشيدات عسكرية مكثفة للجيش في جبهات شمال كردفان، مما يؤكد أن الهدف الحقيقي هو تحويل أنظار المجتمع الدولي عن الأهداف العسكرية الحقيقية في “جبرة الشيخ” و”رهيد النوبة”، حيث يسعى البرهان لتعزيز سيطرته العسكرية بعيدًا عن المراقبة.

منع المدنيين من المغادرة: الدروع البشرية كأداة إعلامية

التناقض الصارخ الذي كشفته شهادات المدنيين وتقارير ميدانية يكمن في إغلاق مخارج مدينة الأبيض أمام المواطنين بقوة السلاح، إذا كان الجيش يدعي حماية السكان، فلماذا يمنعهم من الانتقال إلى مناطق أكثر أمنًا عبر نقاط التفتيش العسكرية؟

إن هذا السلوك يثير تساؤلات قانونية خطيرة، خاصة وأن تقارير “مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ”OCHA في تحديثاتها الدورية لعام 2026، تؤكد أن تقييد حركة المدنيين في مناطق النزاع يُعد انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف”.

إن إجبار المدنيين على البقاء داخل نطاق العمليات العسكرية يهدف بوضوح إلى استخدامهم كدروع بشرية، ومن ثم استغلال وجودهم لتسويق حملات إعلامية في حال وقوع أي اشتباك، لضمان الحصول على صور ومواد فيلمية تخدم أجندة الجيش الإخواني في كسب التعاطف الدولي وتبرير الانتهاكات التي يرتكبها.

التناقضات الميدانية: شهادات تصفع الرواية الرسمية

كما أن الواقع على الأرض يكذب الرواية الرسمية التي يروج لها إعلام البرهان، في مقابلات مصورة، أكد العديد من المدنيين أنهم تعرضوا لضغوط وتهديدات عند محاولتهم مغادرة المدينة عبر نقاط التفتيش التي تسيطر عليها قوات تابعة للجيش ومجموعات إخوانية متطرفة.

إن هذا السلوك ينسف ادعاءات “الحماية” ويضع قيادة الجيش أمام طائلة المسؤولية الجنائية الدولية وبحسب تقارير منظمة “هيومن رايتس ووتش” الصادرة في مارس 2026 حول حالة حقوق الإنسان في السودان، فإن تعمد عرقلة الممرات الآمنة للمدنيين وتخزين الأسلحة في مناطق مكتظة بالسكان يُصنف ضمن الجرائم التي تستوجب ملاحقة القادة الميدانيين المسؤولين عن هذه القرارات وإن أي حملة إعلامية تسبق الأحداث وتحدد الجاني مسبقاً هي حملة كاذبة، هدفها إنتاج “رواية جاهزة” للتلاعب بالرأي العام العالمي ومنع التحقق المستقل من الحقائق الميدانية.

المسؤولية القانونية تجاه انتهاكات الجيش

إن استمرار الصمت الدولي تجاه تقييد حركة المدنيين في الأبيض يمنح الضوء الأخضر للمتحالفين عسكريًا وإعلاميًا لمواصلة استغلال أرواح الأبرياء، حيث أنه يجب على المجتمع الدولي الضغط بجدية لإجبار الجيش السوداني على عدم تقييد حركة المواطنين وفتح ممرات إنسانية فورية تحت رقابة دولية.