ذات صلة

جمع

بين التطمينات والرقابة.. “غروسي” يضع تفتيش المنشآت النووية الإيرانية على سكة التنفيذ

أعاد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي...

بين “وعود التهدئة” و”أفعال العدوان”.. كيف تحرق إيران مراكب الدبلوماسية؟

لم تكن المحادثات الجارية في سويسرا بين الجانب الأمريكي...

سياسة “تطهير الموانئ”.. كيف تستخدم سلطة البرهان الديموغرافيا لخدمة النفوذ؟

لم تعد بورتسودان مجرد مدينة ساحلية أو مرفأ للصادرات...

بين التطمينات والرقابة.. “غروسي” يضع تفتيش المنشآت النووية الإيرانية على سكة التنفيذ

أعاد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي رسم ملامح المرحلة المقبلة من الاتفاق النووي بين واشنطن وطهران، بعدما أكد بشكل واضح أن عمليات التفتيش الدولية للمنشآت النووية الإيرانية ستنفذ بموجب مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين، واضعًا بذلك حدًا لحالة الجدل التي أثارتها التصريحات المتناقضة خلال الأيام الماضية.

وتأتي تصريحات غروسي في وقت تحاول فيه الأطراف المعنية تثبيت أسس التفاهم الجديد الذي يهدف إلى احتواء التوتر المرتبط بالبرنامج النووي الإيراني، خصوصًا بعد سنوات من الخلافات حول مستويات تخصيب اليورانيوم وآليات الرقابة الدولية على الأنشطة النووية داخل الجمهورية الإسلامية.

الرقابة الدولية في قلب الاتفاق

خلال زيارة إلى اليابان، أوضح غروسي، أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية ستقوم بزيارات ميدانية إلى مواقع تخصيب اليورانيوم الإيرانية، مؤكدًا أن هذه الخطوة ليست إجراء إضافيًا أو خيارًا قابلاً للتفاوض، بل تمثل جزءًا أساسيًا من البنود التي تضمنتها مذكرة التفاهم الموقعة في الثامن عشر من يونيو الجاري.

وشدد المسؤول الأممي على أن أي نشاط يتعلق بالمواد النووية والمنشآت المرتبطة بها يجب أن يخضع لإشراف الوكالة بصورة كاملة، موضحًا أن تنفيذ هذا الالتزام يستدعي بطبيعة الحال عمليات تفتيش ميدانية للتأكد من طبيعة الأنشطة الجارية ومستوى الالتزام بالتعهدات المتفق عليها.

ورغم الجدل الذي أثارته المواقف السياسية المتباينة خلال الأيام الأخيرة، فإن غروسي اعتبر أن توقيت بدء عمليات التفتيش ليس القضية الأساسية، بل الأهم هو وجود التزام واضح ومعلن بتنفيذها. وأشار إلى أن المسألة تتعلق بموعد التنفيذ فقط، سواء تم ذلك خلال أيام أو خلال فترة زمنية قصيرة لاحقة.

وتحظى الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدور محوري في أي ترتيبات مرتبطة بالملف النووي الإيراني، باعتبارها الجهة المخولة بمراقبة الأنشطة النووية والتحقق من كميات اليورانيوم المخصب ومستويات نقائه، فضلاً عن متابعة تنفيذ الالتزامات الفنية المنصوص عليها في الاتفاقات الدولية.

تباين سياسي واختبار للثقة

تصريحات “غروسي” جاءت بعد موجة من التناقضات بين المواقف الأميركية والإيرانية بشأن نطاق الرقابة الدولية.

ففي حين أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونائبه جيه دي فانس، أن المنشآت النووية الإيرانية ستخضع للتفتيش، نفت طهران وجود موافقة على إجراء عمليات تفتيش للمواقع التي تعرضت سابقًا لهجمات أو أضرار.

ويعكس هذا التباين حجم الحساسيات السياسية المحيطة بالملف النووي، إذ ترى واشنطن أن الرقابة الدولية تمثل الضمانة الأساسية لنجاح أي تفاهم مستقبلي، بينما تحاول إيران الحفاظ على مساحة من السيادة في إدارة منشآتها الاستراتيجية.

وتكتسب عمليات التفتيش أهمية مضاعفة لأنها ترتبط مباشرة ببند رئيسي في الاتفاق يقضي بخفض مستويات التخصيب المرتفعة للمخزون الإيراني من اليورانيوم، وهو ما تعتبره القوى الغربية خطوة ضرورية لتقليص المخاوف المرتبطة بإمكانية تطوير قدرات نووية عسكرية.

بينما، تواصل طهران التأكيد على أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية، رغم استمرار الجدل الدولي حول مستويات التخصيب المرتفعة التي وصلت إليها خلال السنوات الأخيرة.