عاد ملف العفو العام إلى واجهة المشهد السياسي اللبناني بعد تأجيل جلسة نيابية كانت مخصصة للتصويت على مشروع القانون، في خطوة عكست حجم الانقسام السياسي والقانوني المحيط بأحد أكثر الملفات حساسية داخل البلاد.
ويثير مشروع القانون جدلاً واسعًا داخل الأوساط السياسية والقضائية، وسط تباين حاد بشأن طبيعة القضايا المشمولة بالعفو ومعايير تطبيقه، في ظل تحذيرات من تداعياته على التوازنات الداخلية والاستقرار الاجتماعي.
اعتراضات قضائية على صيغة القانون

وتتحدث أوساط قضائية عن تحفظات واسعة على الصيغة المطروحة، لا سيما فيما يتعلق بغياب التوازن بين الفئات التي يشملها القانون، إلى جانب تجاهل عدد من الملاحظات القانونية التي طُرحت خلال مناقشات اللجان النيابية.
ويعيد الجدل القائم فتح النقاش حول دور المؤسسات القضائية في صياغة التشريعات المرتبطة بالملفات السيادية والحساسة، خصوصًا مع تصاعد الانتقادات المتعلقة بآليات إعداد القانون.
تفاوت في الملفات المشمولة بالعفو
ويشمل مشروع العفو ملفات متعددة، من بينها قضايا تتعلق بموقوفين إسلاميين، إلى جانب ملفات مرتبطة بجرائم المخدرات وأشخاص متوارين خارج البلاد.
وأثار التفاوت في حجم القضايا والفئات المشمولة بالعفو تساؤلات بشأن معايير العدالة والمساواة أمام القانون، في وقت تعتبر فيه أطراف سياسية أن القانون بصيغته الحالية يفتقد إلى مقاربة موحدة وشاملة.
ملف الشيخ أحمد الأسير يعود إلى الواجهة

وأعاد النقاش حول العفو العام تسليط الضوء على قضية الشيخ أحمد الأسير، التي تُعد من أبرز الملفات المثيرة للجدل داخل لبنان خلال السنوات الأخيرة.
وما تزال القضية تشهد تعقيدات قانونية مرتبطة بمسار الطعون والإجراءات القضائية، وسط استمرار النقاش بشأن أداء المحكمة العسكرية وطبيعة المحاكمات في القضايا الأمنية الحساسة.
ارتباطات إقليمية وتعقيدات داخلية
ويتداخل ملف العفو العام مع تعقيدات سياسية وأمنية أوسع ترتبط بتداعيات الحرب السورية والملفات الأمنية الإقليمية، ما يزيد من حساسية أي تسوية محتملة.
كما يطرح القانون إشكاليات تتعلق بالتعامل مع ملفات المتهمين بالتعاون مع إسرائيل، إضافة إلى قضايا مرتبطة بأحداث أمنية شهدتها مناطق لبنانية خلال السنوات الماضية.
الطائفية تعرقل إقرار القانون
ويعكس تعثر إقرار مشروع العفو استمرار تأثير الانقسامات الطائفية والسياسية على عمل المؤسسات اللبنانية، حيث تواجه القوانين الخلافية صعوبة في تحقيق توافق شامل داخل البرلمان.
ويرى مراقبون أن أي صيغة نهائية للقانون ستبقى مرتبطة بحسابات التوازن الداخلي، في ظل استمرار الخلاف حول حدود العفو ومعايير تطبيقه، ما يجعل الملف مفتوحًا على مزيد من التجاذبات السياسية خلال المرحلة المقبلة.

