كشفت مصادر حكومية وتقارير إعلامية عن زيارة مرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى كوريا الشمالية خلال الفترة المقبلة، في خطوة ينظر إليها باعتبارها مؤشرًا على تنامي التنسيق السياسي والاستراتيجي بين بكين وبيونغيانغ، وسط تطورات إقليمية ودولية متسارعة.
ونقلت وكالة “يونهاب” الكورية الجنوبية عن مسؤول حكومي رفيع المستوى، قوله: إن السلطات حصلت على معلومات استخباراتية تشير إلى احتمال قيام الرئيس الصيني بزيارة إلى العاصمة الكورية الشمالية بيونغيانغ قريبًا، فيما رجح مسؤول آخر أن تتم الزيارة في أواخر الشهر الجاري أو مطلع الشهر المقبل.
وتأتي هذه التحركات بعد زيارة وزير الخارجية الصيني وانغ يي إلى بيونغيانغ الشهر الماضي، إلى جانب الزيارات الأخيرة التي أجراها فريق الأمن والمراسم الرئاسي الصيني إلى كوريا الشمالية، وهي خطوات تعد عادة تمهيدًا لزيارة رسمية على مستوى الرئاسة.

وخلال لقاء جمع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بوزير الخارجية الصيني، أكد الجانبان أهمية تعزيز التبادلات رفيعة المستوى وتعميق التواصل الاستراتيجي بين البلدين، في وقت تسعى فيه بكين وبيونغيانغ إلى تعزيز شراكتهما السياسية والأمنية.
ذكرى تاريخية وتنسيق سياسي متزايد
وتكتسب الزيارة المحتملة أهمية خاصة، إذ تتزامن مع الذكرى الخامسة والستين لتوقيع معاهدة التعاون والصداقة بين الصين وكوريا الشمالية، وهي مناسبة يتوقع أن يستغلها الطرفان لإعادة التأكيد على قوة العلاقات الثنائية وتوسيع مجالات التعاون السياسي والاقتصادي والأمني.
ويأتي التقارب الصيني الكوري الشمالي في ظل تحولات إقليمية متسارعة، خصوصًا مع تصاعد التوترات في شبه الجزيرة الكورية واستمرار التعقيدات المرتبطة بالملف النووي الكوري الشمالي والعلاقات المتوترة مع الولايات المتحدة.

وفي السياق ذاته، أشارت مصادر حكومية إلى أن بكين قد تسعى إلى لعب دور سياسي أكبر خلال المرحلة المقبلة، من خلال محاولة الوساطة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، بهدف تخفيف حدة التوترات وفتح قنوات حوار جديدة بين الجانبين.
كما كشفت المصادر، أن الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ طلب خلال زيارته الرسمية إلى الصين مطلع العام الجاري من الرئيس الصيني المساعدة في تحسين العلاقات بين الكوريتين، وهو ما لقى ترحيبًا من الجانب الصيني.
وتعكس هذه التحركات الدبلوماسية مساعي بكين لتعزيز نفوذها السياسي في شرق آسيا، بالتوازي مع سعيها للحفاظ على الاستقرار الإقليمي ومنع تفاقم الأزمات الأمنية في شبه الجزيرة الكورية، خاصة في ظل التنافس المتزايد مع الولايات المتحدة على النفوذ في المنطقة.

