ذات صلة

جمع

تصعيد غير مسبوق بين موسكو وكييف.. حرب المسيرات تدخل مرحلة أكثر خطورة

دخلت الحرب الروسية الأوكرانية مرحلة جديدة من التصعيد العسكري...

مضيق هرمز والملف النووي الإيراني.. هل تتحول بكين إلى بوابة التفاهمات الكبرى؟

تتجه الأنظار إلى العاصمة الصينية بكين مع بدء زيارة...

لبنان بين الهدنة والتصعيد.. مفاوضات واشنطن تختبر مستقبل الجنوب

تعود المفاوضات بين لبنان وإسرائيل إلى الواجهة مجددًا مع...

الميليشيات وسلاحها المنفلت.. كيف تعزل الفصائل المسلحة بغداد عن العالم؟

يواجه العراق تحديًا وجوديًا غير مسبوق يتمثل في تغول...

لبنان بين الهدنة والتصعيد.. مفاوضات واشنطن تختبر مستقبل الجنوب

تعود المفاوضات بين لبنان وإسرائيل إلى الواجهة مجددًا مع انطلاق جولة جديدة من المحادثات في واشنطن، وسط تصعيد عسكري متواصل على الحدود الجنوبية، وتبادل للهجمات بين حزب الله والجيش الإسرائيلي، في وقت تبدو فيه الهدنة القائمة أكثر هشاشة من أي وقت مضى.

وتأتي هذه الجولة بينما يعيش لبنان مرحلة معقدة تتداخل فيها الحسابات الأمنية بالضغوط السياسية والانقسامات الداخلية، خصوصًا مع استمرار الغارات الإسرائيلية على مناطق الجنوب والبقاع، مقابل مواصلة حزب الله عملياته ضد المواقع والقوات الإسرائيلية.

ويضم الوفد اللبناني شخصيات دبلوماسية وعسكرية، فيما يشارك في الوفد الإسرائيلي مسؤولون سياسيون وعسكريون، على أن تركز المباحثات على تثبيت وقف إطلاق النار، قبل الانتقال إلى ملفات أكثر حساسية تتعلق بالانسحاب الإسرائيلي وعودة النازحين والأسرى وإعادة إعمار المناطق المتضررة.

محادثات نادرة تحت ضغط الحرب

تكتسب هذه المفاوضات أهمية استثنائية بسبب الطبيعة الحساسة للعلاقة بين لبنان وإسرائيل، إذ لا توجد علاقات دبلوماسية بين البلدين، كما أن لبنان ما يزال رسميًا في حالة عداء مع إسرائيل منذ حرب عام 1948.

وعلى مدار العقود الماضية، جرت معظم الاتصالات بين الجانبين عبر وسطاء دوليين، خصوصًا الولايات المتحدة والأمم المتحدة، بينما بقيت أي مفاوضات مباشرة أمرًا نادرًا وشديد الحساسية داخل الساحة اللبنانية.

ويعيد المشهد الحالي إلى الأذهان محطات سابقة شهدت محاولات لخفض التوتر، أبرزها اتفاق السابع عشر من مايو عام 1983، الذي انهار سريعًا تحت ضغط الانقسامات الداخلية والتجاذبات الإقليمية، إضافة إلى اتفاق ترسيم الحدود البحرية عام 2022، الذي اعتُبر آنذاك خطوة محدودة لم تتطور إلى مسار سياسي شامل.

التصعيد الأخير جاء بعد تجدد المواجهات في مارس الماضي بالتزامن مع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، حيث استمرت الضربات الإسرائيلية رغم اتفاقات وقف إطلاق النار المعلنة، ما أبقى الحدود الجنوبية في حالة اشتعال دائم.

ويرى مراقبون، أن إسرائيل تسعى إلى استثمار تفوقها العسكري للضغط خلال المفاوضات، بينما يحاول لبنان تثبيت التهدئة ومنع انزلاق البلاد إلى مواجهة واسعة قد تكون كلفتها السياسية والاقتصادية باهظة.

سلاح حزب الله يعقّد المشهد

الملف الأكثر حساسية في المفاوضات يتمثل في مستقبل سلاح حزب الله، الذي يشكل نقطة الخلاف الرئيسية بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة.

وتطالب إسرائيل بضمانات أمنية طويلة الأمد تمنع الحزب من إعادة بناء قدراته العسكرية قرب الحدود، فيما تدفع واشنطن باتجاه تعزيز دور الجيش اللبناني وربط أي تسوية أمنية بقدرة الدولة على فرض سيطرتها جنوبًا.

في المقابل، يرفض حزب الله أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، مؤكدًا أن التفاوض يجب أن يتم عبر الدولة اللبنانية وبصورة غير مباشرة، مع التمسك بما يعتبره “عناصر قوة” تحفظ موقع لبنان التفاوضي.

كما يعتبر الحزب أن أي بحث في مسألة السلاح قبل تحقيق انسحاب إسرائيلي كامل ووقف نهائي للهجمات يمثل تنازلًا سياسيًا وأمنيًا غير مقبول، وهو ما يضع الدولة اللبنانية أمام معادلة شديدة التعقيد بين متطلبات التهدئة وضغوط الداخل والخارج.

ومع استمرار العمليات العسكرية وغياب مؤشرات حاسمة على نجاح المفاوضات، يبقى لبنان عالقًا بين حرب لم تنتهي فعليًا وهدنة لم تتمكن حتى الآن من فرض استقرار دائم.