ذات صلة

جمع

ليلة كروية مشتعلة.. صدامات نارية في إنجلترا وإسبانيا تشعل سباق الحسم

تتجه أنظار عشاق كرة القدم، مساء الأربعاء، 22 أبريل...

الإعمار المشروط بالسياسة.. كيف ربط المجتمع الدولي بناء غزة بقرار مجلس الأمن 2803؟

كشف تقييم دولي شامل، عن الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة...

شحنات الموت.. كيف يبيع البرهان سيادة السودان في سوق المسيرات الإيرانية؟

تتكشف يومًا بعد يوم ملامح الجريمة الكبرى التي يرتكبها...

“بصمة التعذيب”.. كيف يحوّل الحوثيون دماء المختطفين إلى “اعترافات” متلفزة؟

لسنوات طويلة، استحدثت مليشيات الحوثي في اليمن نظامًا قمعيًا...

الإعمار المشروط بالسياسة.. كيف ربط المجتمع الدولي بناء غزة بقرار مجلس الأمن 2803؟

كشف تقييم دولي شامل، عن الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة بالتعاون مع البنك الدولي، عن أرقام صادمة تعكس حجم الكارثة الإنسانية والاقتصادية التي حلت بقطاع غزة، حيث خلص التقرير إلى أن القطاع يحتاج إلى ميزانية ضخمة تُقدر بنحو 71.4 مليار دولار أمريكي لضمان التعافي وإعادة الإعمار على مدى العقد المقبل.

ويأتي هذا التقييم النهائي السريع للأضرار والاحتياجات بعد مرور 24 شهرًا من النزاع الدامي، ليسلط الضوء على فجوة تمويلية هائلة تتطلب تدخلًا دوليًا منسقًا ومنظمًا.

وأوضح التقرير، أن المرحلة الأولى والأكثر حرجًا تمتد لثمانية عشر شهرًا، وتتطلب ضخ نحو 26.3 مليار دولار بشكل عاجل لاستعادة الخدمات الأساسية المنهارة، وإعادة بناء البنية التحتية الحيوية، ودعم الانتعاش الاقتصادي الأولي لمنع حدوث مجاعة شاملة أو انهيار كلي لما تبقى من النسيج المجتمعي.

ويرسم التقرير صورة قاتمة للواقع الميداني، حيث تُقدر الأضرار المادية المباشرة في البنية التحتية بنحو 35.2 مليار دولار، بينما تبلغ الخسائر الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة حوالي 22.7 مليار دولار، مما جعل غزة تعيش حالة من “الارتداد الحضاري” الذي أعاد مؤشرات التنمية البشرية في القطاع 77 عامًا إلى الوراء، وهو رقم يعكس حجم الضرر الذي لحق بالأجيال القادمة.

انهيار القطاعات الحيوية والأثر الإنساني

يرصد التقرير الدولي بدقة تناهز الصدمة حجم الدمار الذي طال القطاعات الأكثر حيوية، وفي مقدمتها قطاع الإسكان الذي شهد تدمير أو تضرر أكثر من 371,888 وحدة سكنية، مما أدى إلى فقدان أكثر من 60% من السكان لمنازلهم بشكل نهائي أو جزئي، ولم تتوقف الكارثة عند حدود الحجر، بل امتدت لتشمل المنظومة الصحية والتعليمية.

حيث أصبحت أكثر من 50% من المستشفيات خارج الخدمة تمامًا، ودُمِّرت أو تضرَّرَت جميع المدارس تقريبًا، مما حرم مئات الآلاف من الأطفال من حقهم الأساسي في التعليم، وعلى الصعيد الاقتصادي، سجل القطاع انكماشًا مخيفًا بنسبة 84%، وهو ما يعني توقف المحركات الإنتاجية في مجالات التجارة والزراعة والصناعة بشكل شبه كلي.

ويسلط التقرير الضوء على الأثر الكارثي للنزوح، حيث نزح حوالي 1.9 مليون شخص من منازلهم، غالبيتهم العظمى نزحوا لمرات عديدة في ظروف تفتقر لأدنى مقومات الكرامة الإنسانية.

ويؤكد الخبراء الدوليون، أن الفئات الأكثر ضعفًا، بما في ذلك النساء والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة، هم من يتحملون العبء الأكبر لهذه الكارثة، مما يتطلب استجابة إنسانية تدمج بين الإغاثة العاجلة والتعاون الإنمائي طويل الأمد لضمان انتقال فعّال ومنظم نحو مرحلة إعادة الإعمار الشاملة.

شروط التمكين والمسار السياسي

انتقل التقرير من رصد الأضرار إلى وضع اشتراطات واضحة لضمان نجاح عملية إعادة الإعمار، مؤكدًا أن التقدم في إعمار غزة لا يمكن فصله عن المسار السياسي العام، وأكد الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة على ضرورة أن تكون عمليات التعافي بقيادة فلسطينية وطنية، بما يدعم انتقال الحكم إلى السلطة الفلسطينية وفقًا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 والخطة الشاملة.

وشدد التقرير على أن تحقيق حل الدولتين ليس مسارًا موازيًا للإعمار، بل هو شرط أساسي لاستدامته، إذ لا يمكن نجاح أي جهد للبناء دون وجود مسار موثوق لحوكمة السلطة الفلسطينية في جميع الأراضي المحتلة، بما فيها غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية.

كما حدد التقرير “شروط الحد الأدنى” للبدء في التنفيذ على أرض الواقع، وفي مقدمتها وقف إطلاق نار مستدام وشامل، وتوفير الأمن الكافي للفرق الهندسية والدولية، بالإضافة إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية والاستعادة الفورية للخدمات دون عوائق، وتُعد حرية تنقل الأفراد والسلع ومواد البناء، داخل وبين قطاع غزة والضفة الغربية، ركيزة أساسية لا يمكن تجاوزها لبدء أي نشاط إنشائي حقيقي في القطاع المدمر.

التحديات اللوجستية وإدارة الأنقاض

من الناحية التقنية والميدانية، يواجه مشروع إعادة الإعمار تحديات لوجستية جسيمة تبدأ بضرورة إزالة ملايين الأطنان من الأنقاض، وإدارة الذخائر والمتفجرات التي لم تنفجر، وهي عمليات تتطلب خبرات دولية ومعدات ثقيلة متطورة، بالإضافة إلى تسوية قضايا السكن والأراضي والملكية المعقدة الناتجة عن تدمير الأحياء السكنية بالكامل.

ودعا المجتمع الدولي إلى حشد الموارد بطريقة متسلسلة ومنسقة، مع ضرورة وجود نظام مالي فعال وشفاف وخاضع للمساءلة لضمان وصول الأموال لمستحقيها.

ويشير التقرير إلى أن إزالة العوائق أمام نشر الخبرات والمعدات على وجه السرعة هي الخطوة الأولى لاختبار جدية المجتمع الدولي في تحمل مسؤولياته، إن التخطيط والتنفيذ يجب أن يكون شاملاً وشفافاً، مع إيلاء اهتمام خاص باحتياجات الفئات المهمشة لضمان بناء “مستقبل أفضل” يعتمد نهج إعادة البناء بشكل أكثر مرونة وقوة ضد الأزمات المستقبلية، بما يضمن للشعب الفلسطيني العيش بكرامة وتحقيق حقه المشروع في تقرير المصير.