ذات صلة

جمع

‏‏إيران: مؤشرات على عملية برية أمريكية رغم رسائل التهدئة

‏اتهم محمد باقر قاليباف رئيس مجلس الشورى الايراني، الولايات...

‏التصعيد بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران يضغط على أسعار الغذاء عالميًا‏

‏حذّر فاضل الزعبي، رئيس بعثة منظمة الأغذية والزراعة السابق،...

القدس والضفة تحت النار.. هل تنجح دماء غزة في توحيد الساحات الفلسطينية مجددًا؟

تعيش الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية والقدس المحتلة...

‏التصعيد بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران يضغط على أسعار الغذاء عالميًا‏

‏حذّر فاضل الزعبي، رئيس بعثة منظمة الأغذية والزراعة السابق، من أن التصعيد المتسارع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران بدأ ينعكس فعليًا على أسواق الغذاء العالمية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انتقال التوترات العسكرية إلى أزمة اقتصادية أوسع تمس الأمن الغذائي الدولي.

‏ أزمة تتشكل مع استمرار الحرب

‏لم تعد تداعيات التصعيد محصورة في الجوانب العسكرية أو السياسية، إذ تشير مؤشرات الأسواق إلى بداية موجة ارتفاع تدريجي في أسعار بعض السلع الأساسية، مدفوعة بحالة القلق وعدم اليقين.

‏ويأتي ذلك في ظل اعتماد كبير من دول العالم على استقرار سلاسل الإمداد المرتبطة بالمنطقة، سواء عبر الطاقة أو طرق التجارة.

‏ويرى خبراء، أن الأسواق باتت تتفاعل بسرعة أكبر مع الأزمات الجيوسياسية مقارنة بالسنوات الماضية، نتيجة هشاشة النظام الاقتصادي العالمي بعد صدمات متتالية، من جائحة كورونا إلى الحرب في أوكرانيا.

‏سلاسل الإمداد تحت الضغط

‏يمثل الشرق الأوسط نقطة عبور رئيسية لخطوط الشحن العالمية، وأي تهديد للملاحة في ممرات استراتيجية مثل مضيق هرمز يرفع مباشرة تكاليف النقل والتأمين. هذا الارتفاع ينعكس بدوره على أسعار الغذاء، خاصة في الدول المستوردة.

‏كما أن شركات الشحن بدأت بالفعل في إعادة تقييم مساراتها، وهو ما قد يؤدي إلى إطالة زمن التوريد ورفع التكاليف التشغيلية، في وقت تعاني فيه الأسواق أصلًا من ضغوط تضخمية.

‏الطاقة محرك رئيسي لغلاء الغذاء

‏تؤكد تقارير اقتصادية، أن العلاقة بين الطاقة والغذاء أصبحت أكثر ترابطًا، حيث تؤثر أسعار النفط والغاز على تكلفة الإنتاج الزراعي، من الأسمدة إلى النقل والتخزين.

‏وفي حال استمرار التوتر أو اتساعه، فإن أي قفزة في أسعار الطاقة ستنعكس سريعًا على أسعار المواد الغذائية، ما يهدد بموجة تضخم جديدة قد تكون أشد من سابقاتها.

‏الدول النامية في مواجهة الخطر

‏تُعد الدول النامية الأكثر عرضة لتداعيات هذه الأزمة، نظرًا لاعتمادها الكبير على استيراد الغذاء وضعف قدرتها على امتصاص الصدمات الاقتصادية.

وتشير تقديرات إلى أن ارتفاع الأسعار قد يؤدي إلى زيادة معدلات الفقر وانعدام الأمن الغذائي، خصوصًا في مناطق أفريقيا والشرق الأوسط.

‏كما أن بعض هذه الدول يواجه أصلًا أزمات اقتصادية داخلية، ما يجعل تأثير أي ارتفاع جديد في الأسعار أكثر حدة على المجتمعات.

‏تحذيرات أممية ومطالب بالتحرك

‏في هذا السياق، شدد الزعبي على ضرورة تحرك المجتمع الدولي بشكل سريع، ليس فقط لاحتواء التصعيد، بل أيضًا لتخفيف الضغوط على أسواق الغذاء عبر دعم سلاسل الإمداد وتعزيز المخزونات الاستراتيجية.

‏كما دعت منظمات دولية إلى تنسيق الجهود لضمان استمرار تدفق السلع الأساسية دون انقطاع، وتقديم دعم عاجل للدول الأكثر تضررًا.

‏سيناريوهات مفتوحة على مزيد من التعقيد

‏يبقى مستقبل أسعار الغذاء مرتبطًا بمسار التصعيد السياسي والعسكري في المنطقة. ففي حال احتواء التوتر، قد تستقر الأسواق تدريجيًا، أما في حال تفاقمه، فإن العالم قد يواجه موجة غلاء جديدة تضيف عبئًا إضافيًا على الاقتصاد العالمي.

‏وفي ظل هذه المعطيات، تبدو الأزمة مرشحة للتصاعد، ما لم تُبذل جهود دولية حقيقية لاحتواء التوترات وضمان استقرار الأسواق، خاصة أن الأمن الغذائي بات جزءًا لا يتجزأ من معادلة الأمن العالمي.