ذات صلة

جمع

غزة بين الركام وإعادة الإعمار.. هل ينهي “نزع السلاح” دوامة الصراع المستمرة؟

كشف الممثل السامي لغزة “نيكولاي ملادينوف” في أول إيجاز رسمي له أمام مجلس الأمن الدولي، عن وضع إطار عمل شامل وتفصيلي يهدف إلى نزع السلاح وإعادة الإدماج في قطاع غزة، وهو المشروع الذي أقره الوسطاء الدوليون وعُرض على الأطراف المعنية لبدء التنفيذ الفوري.

وينطلق هذا الإطار من رؤية استراتيجية مفادها أن عملية إعادة الإعمار الشاملة في القطاع لا يمكن أن تتقدم خطوة واحدة دون إحراز تقدم ملموس وفني في ملف نزع السلاح، حيث شدد ملادينوف على ضرورة أن يسير المساران (الأمني والتنموي) معًا لضمان نجاح المرحلة الانتقالية.

وأكد، أن الإطار المعتمد يرتكز على مبدأ “السلطة الواحدة، القانون الواحد، السلاح الواحد”، وهو ما يعني ضرورة خضوع كافة التشكيلات المسلحة في غزة بدون استثناء لسيطرة السلطة الفلسطينية الانتقالية، لإنهاء حالة التعددية العسكرية التي كانت سببًا في جولات الصراع المتكررة طوال العقود الماضية.

ويقوم إطار العمل المقترح على خمسة مبادئ أساسية تضمن دقة التنفيذ وعدالة المراحل، أولها “التبادلية”، حيث يتم ربط مراحل نزع السلاح بجدول زمني موازٍ للانسحاب الإسرائيلي التدريجي من المناطق التي تمت السيطرة عليها، وثانيها “الترتيب” الفني الذي يبدأ بالتعامل مع الأسلحة الأكثر خطورة مثل الصواريخ والذخائر الثقيلة والمعدات المتفجرة وتحييد شبكة الأنفاق، قبل الانتقال في مراحل لاحقة إلى تسجيل وجمع الأسلحة الشخصية، وثالثها “التحقق” الصارم حيث لن يتم البدء في أي مرحلة من مراحل إعادة الإعمار إلا بعد توثيق الامتثال الكامل لمراحل نزع السلاح المقرر.

أما المبدأ الرابع فيركز على “البعد الإنساني” عبر توفير مسارات آمنة وكريمة للأفراد المنخرطين حاليًا في الجماعات المسلحة للعودة إلى الحياة المدنية من خلال برامج عفو هيكلي وخطط إدماج مهني واقتصادي، وأخيرًا تمنح المبادرة “مكتب الممثل السامي” سلطة تقديرية لتمديد الأطر الزمنية في حال أظهرت الأطراف مساعي حميدة في التنفيذ.

الأمن الإقليمي وقوة الاستقرار الدولية

في إطار تعزيز القدرات الأمنية للسلطة الفلسطينية الانتقالية، أشاد ملادينوف بالدور المصري المحوري، حيث وافقت القاهرة على أن تكون الشريك التدريبي الرئيسي لتطوير ونشر نواة القوة الشرطية التي ستتولى حفظ الأمن الداخلي في غزة.

ويعكس هذا التعاون المصري-الدولي رغبة حقيقية في بناء جهاز أمني محترف يطبق “قانونًا واحدًا” على الجميع بعيدًا عن الفصائلية، وبالتوازي مع ذلك، أعلن الممثل السامي عن تشكيل “قوة استقرار دولية” تحت قيادة الولايات المتحدة الأمريكية.

تضم مساهمات عسكرية من دول المغرب، إندونيسيا، كازاخستان، كوسوفو، وألبانيا، وستتولى هذه القوة مهام مراقبة وقف إطلاق النار، وحماية ممرات المساعدات الإنسانية، وضمان عدم عودة المظاهر المسلحة إلى المناطق التي يتم إخلاؤها، مما يوفر بيئة آمنة للشركات الدولية للبدء في عمليات إزالة الركام وإعادة بناء البنية التحتية المدمرة.

ويرى المحللون، أن نجاح خطة ملادينوف يتوقف بشكل كبير على مدى التزام الأطراف المسلحة داخل غزة ببرامج “إعادة الإدماج” المقترحة، فالتحدي الأكبر يكمن في إقناع آلاف المقاتلين بالتخلي عن سلاحهم مقابل وعود بحياة مدنية مستقرة وعملية سياسية تقودها السلطة الفلسطينية.

إن المجتمع الدولي، وعبر مكتب الممثل السامي، يسعى لتقديم ضمانات كافية بأن نزع السلاح لن يعني ترك القطاع بلا حماية، بل سيعني استبدال الميليشيات بقوات نظامية شرعية تحظى باعتراف دولي ودعم إقليمي، وتأتي إشادة ملادينوف بالدول المساهمة في القوة الدولية كرسالة طمأنة بأن غزة لن تُترك في فراغ أمني، وأن مسار “السلاح الواحد” هو الممر الإجباري الوحيد نحو رفع الحصار بشكل كامل وتحويل القطاع من ساحة حرب إلى منطقة تنمية واستقرار اقتصادي يخدم الشعب الفلسطيني في تطلعاته نحو الدولة المستقلة.