ذات صلة

جمع

ضريبة الدم.. كيف حرمت الميليشيات الحوثية ملايين الأطفال من التعليم؟

تعد قضية حرمان ملايين الأطفال من التعليم في اليمن...

فك الارتباط الاستراتيجي.. كيف أصبحت السفارة الإيرانية في بيروت “عبئًا” على الدولة؟

دخلت الدولة اللبنانية مرحلة سياسية وتاريخية غير مسبوقة بصدور...

تطورات “حرب المدن”.. كيف صمدت الحصون الأوكرانية أمام القصف الروسي المكثف؟

دخلت الحرب الروسية الأوكرانية عامها الرابع في 2026 محملة...

إسرائيل بين نار الحرب وخيارات التفاوض.. حسابات دقيقة في مواجهة إيران

في خضم المواجهة المفتوحة مع إيران، تبدو إسرائيل متمسكة بخيار التصعيد العسكري كوسيلة رئيسية لإدارة الصراع، العمليات الميدانية لا تتوقف، والرسائل الصادرة عن المؤسسة العسكرية تؤكد أن الضغط اليومي على القدرات الإيرانية يمثل حجر الأساس في أي معادلة سياسية لاحقة، النهج يعكس قناعة راسخة بأن التفاوض دون أوراق قوة ميدانية لن يحقق الأهداف الأمنية الإسرائيلية.

واشنطن تميل للدبلوماسية وتل أبيب تراقب

في المقابل، تظهر الولايات المتحدة توجهًا أكثر انفتاحًا على المسار التفاوضي، خاصة بعد مؤشرات على تأجيل ضربات عسكرية كانت وشيكة.

وهذا التحول يضع إسرائيل أمام اختبار دقيق، حيث لا يمكنها تجاهل الحليف الأميركي، لكنها في الوقت ذاته لا ترغب في الذهاب بعيدًا في مسار تفاوضي قد لا يضمن تحجيم النفوذ الإيراني.

والاتصال بين بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب يعكس هذا التوازن، إذ تسعى تل أبيب لضمان أن أي اتفاق محتمل سيُبنى على نتائج ميدانية واضحة.

تناقض الظاهر.. تكامل في الأدوار

رغم ما يبدو من تباين بين التصعيد الإسرائيلي والانفتاح الأميركي، إلا أن الواقع يشير إلى تكامل غير معلن في الأدوار، فبينما تلوح واشنطن بخيار التفاوض، تستمر إسرائيل في توسيع الضغط العسكري، ما يخلق بيئة تفاوضية مشددة على طهران. هذه الاستراتيجية تمنح الطرفين هامش حركة أكبر، وتُبقي جميع الخيارات مفتوحة دون التزام نهائي بمسار واحد.

طهران تنفي والحسابات تتعقد

على الجانب الآخر، تواصل إيران نفي أي انخراط في مفاوضات مباشرة، معتبرة أن التراجع الأميركي يعكس تأثير الضغوط العسكرية.

هذا الموقف يزيد من تعقيد المشهد، ويعزز حالة عدم اليقين، حيث يصبح من الصعب تحديد ما إذا كانت التصريحات المتبادلة تعكس واقعًا تفاوضيًا حقيقيًا أم مجرد أدوات في حرب نفسية وسياسية.

هواجس إسرائيلية من تهدئة غير محسوبة

القلق الإسرائيلي لا يرتبط فقط بنتائج التفاوض، بل بتوقيته أيضًا. أي تهدئة مبكرة قد تمنح إيران فرصة لإعادة ترتيب قدراتها، سواء عسكريًا أو عبر حلفائها في المنطقة، لذلك، تميل تل أبيب إلى إطالة أمد الضغط، لضمان أن أي تسوية قادمة ستكون بشروط أكثر صرامة، وتحدّ من قدرة طهران على استعادة نفوذها سريعًا.

في خلفية المشهد، تتحرك قنوات دبلوماسية تقودها دول مثل مصر وتركيا وباكستان، في محاولة لاحتواء التصعيد وفتح نافذة للحوار، هذه التحركات تعكس إدراكًا إقليميًا بخطورة استمرار الحرب، لكنها في الوقت ذاته تصطدم بتعقيدات المواقف المتشددة للأطراف الرئيسية.

الموقف الإسرائيلي في جوهره لا ينحاز بشكل كامل لأي من الخيارين، بل يتحرك في منطقة وسطى تجمع بين استمرار العمليات العسكرية وترك الباب مواربًا أمام الحلول السياسية.

هذه المقاربة تعكس براغماتية سياسية تهدف إلى تحقيق أكبر قدر من المكاسب بأقل قدر من التنازلات.